حكايات| مفاجآت الكعبة.. حجارتها من 5 جبال وامرأة شاركت ببنائها لأول مرة 

مفاجآت الكعبة.. حجارتها من 5 جبال وامرأة شاركت ببنائها لأول مرة 
مفاجآت الكعبة.. حجارتها من 5 جبال وامرأة شاركت ببنائها لأول مرة 

تتعلق القلوب بكل شبر فيها، وتشتاق الآذان لسماع كل قصة ترتبط ببنائها، وتغلق العيون لتخيل كيف كانت البدايات، قصص هنا وهناك؛ لكن يظل بناء الكعبة المشرفة واحدة من أعظم الروايات.

 

تاريخيًا يقال إن الكعبة أعيد بنائها من 10 إلى 12 مرة لكن ابن كثير أكد أن أول من أعاد بناءها هو نبي الله إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل، ويجزم ذلك النص القرآني: «وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».

 

وبحسب الباحث السعودي في تاريخ وآداب المسجد الحرام، عبدالله سعيد الزهراني، فإن أعمال بناء الكعبة توالت بعد ذلك فيما بين: «البناء القرشي نسبة إلى قريش، ثم عبدالله بن الزبير، ثم الحجاج». 

 

لكن يظل البناء الخامس هو الأبرز في عهد السلطان العثماني مراد الرابع في عام 1040 للهجرة، وأحضر الحجارة من منطقة الشبيكة وجبل الكعبة، وهي حجارة تميل للزرقة ولذلك تسمى حجارة شبيكية.

 

وعن البناء الفهدي أو السعودي فتم فيه إزالة السقف بالكامل بعد تآكل الأعمدة الخشبية الثلاثة التي استمرت لأكثر من 1200 سنة، وتم إحضار أخشاب من بورما لبناء هذه أعمدة بديلة، وتسمى أخشاب (التيك).

 

اقرأ حكاية أخرى| «منديس» المقدسة.. أول قبلة حج إليها المصريون القدماء

 

محمد بن طاهر الكردي، وهو أحد المؤرخين لتاريخ مكة المكرمة، قام بحصر عدد أحجار الكعبة فتوصل إلى أنها 1614 حجرًا، وأكبرها يبلغ طوله 190 سم وعرضه 50 سم وأصغرها طوله 50 سم وعرضه 40 سم.

 

بين 5 و6 جبال

 

في الوقت الذي يتحدث فيه النص القرآني عن إتيان نبي الله إسماعيل لأبيه بالحجارة من مكة المكرمة، ذهب البعض بالاجتهاد إلى أنها بنيت من خمسة جمال، وتم الاستناد فيه إلى حديث شريف يصنفه البعض على أنه (ضعيف).

 

ووفقًا لهذا الحديث، الذي رواه الفاكهي من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص وعند ابن أبي حاتم، فإن مصادر حجارة الكعبة كانت من جبال: (حراء وثبير ولبنان والطور والخمر). 

 

ويقع جبل حراء في مكة المكرمة، وجبل ثبير في مكة المكرمة أيضًا والذي هبط عليه كبش فداء إسماعيل ابن إبراهيم، وجبل لبنان وهو أعلى منطقة في الهدا بالطائف، وجبل الطور في سيناء، وجبل الخمر في بيت المقدس بفلسطين.

 

وتعدد بعض الروايات لتشمل جبال أخرى مثل جبل طور زيتا في بيت المقدس، والجودي في الموصل أو على أطراف الجزيرة العربية، ثم رواية ثالثة لتقول إن الكعبة تأسست من 6 جبال هي: 

 

(جبل أبي قبيس هو أحد الأخشبين في الجهة الشرقية للمسجد الحرام، والطور، وجبل إدقس أو قدس (التسمية التاريخية القديمة) ويلقب بجبل عوف الأخضر أحد جبال الحجاز، وجبل ورقان أحد جبال منطقة المدينة المنورة، وجبل رضوى بمحافظة ينبع في المدينة المنورة، وأخيرًا جبل أحد المطل على المدينة المنورة).

 

اقرأ حكاية أخرى| القاهرة التاريخية تمتلئ بها.. كيف تحولت الأحجار الفرعونية لمساجد؟

 

ويبرر بعض من تحدثوا عن فرضية الجبال الخمس على أن بعض الجبال تحركت من موضعها لنبي الله إسماعيل للحصول على الحجار، ورواية أخرى تتحدث عن أن الملائكة كانت تحضر تلك الحجارة لسيدنا إبراهيم وولده إسماعيل، وحججها ضعيفة في النهاية.

 

كيف تم البناء؟

 

في الروايات التاريخية لبناء الكعبة فيتم استثناء قول بناء الملائكة وسيدنا آدم لها، وإن يتم الحديث عن أن أبو البشر استخدم في بنائها أحجارًا من جبال طور سيناء وحراء وثبير وغيرها.

وعن البناء الإبراهيمي للكعبة، فيشار إلى أن إبراهيم عليه السلام بناها بالحجارة رضمًا فقط من غير مونة أي وضع الحجارة فوق بعضها فقط والاعتماد على تماسكها.

 

ظل شكل الكعبة الإبراهيمية مستطيلاً وارتفاعه 9 أذرع وبنى في شماله عريشًا وهو ما يعرف بالحجر، وجعل طول الضلع الشرقي 32 ذراعًا والغربي 31 ذراعًا والشمالي 22 ذراعا والجنوبي 20 ذراعًا، وفتحتي بابين ملاصقين للأرض بدون باب وحفر بداخلها حفرة كخزانة، لكنه لم يجعل لها سقفًا.

 

وتبقى المفاجأة أن عمليات تجديد قريش للكعبة، اعتمدت على مواد خشبية من سفينة رومية، حيث تم تحديد ارتفاعها بـ18 ذراعًا، بسقف وأعمدة خشبية.

 

آدم وحواء!

 

نقطة أخرى يذهب بها المؤرخ المقريزي إلى تأريخ بعيد لاسم «الكعبة الشريفة»؛ إذ شبهها بقدم ابن آدم عند الكعب ضيق وعند الأصابع أوسع وعلى هذا المثال بنيت بيت الله ووضعت على الأرض في أول القدم، ولذلك سميت الكعبة شبهها بكعب بني آدم.

 

وفي مخططه «بناء الكعبة البيت الحرام»، يتحدث المؤرخ السعودي عبداللطيف بن دهيش عن أن الله تعالى أمر آدم ببناء الكعبة حال إنزاله إلى الأرض، وأن جبريل هو الذي دلّه على موضع البيت، وأن حواء شاركته في البناء، في إشارة إلى أنها أول امرأة شاركت في هذا البناء.


ترشيحاتنا