محمد البهنساوي يكتب: هل يستمر قانون «تطفيش» الاستثمار بسيناء؟!

الكاتب الصحفي محمد البهنساوي
الكاتب الصحفي محمد البهنساوي

«تحيا مصر».. هذا الشعار العظيم الذى تحول إلى لمسات تنموية حقيقية على أرض مصر.. وحملت اسمه مشروعات عملاقة تغير خريطة الحياة والاستثمار بالمحروسة.. آخرها المشروعين العملاقين اللذين افتتحهما الرئيس عبد الفتاح السيسى مؤخرا وهما أنفاق «تحيا مصر» بالإسماعيلية.. ومحور «تحيا مصر» بروض الفرج واللذين يعيدان الشباب لوجه مصر بأسرها.


وإذا تحدثنا عن علاقة السياحة صناعة الأمل بتلك المشروعات.. نجد أنها علاقة مباشرة وقوية.. لن نتحدث عن روعة تصميم محور روض الفرج أو اختياره بموسوعة جينيس كأكبر كوبرى «ملجم» فى العالم.. ولا عن الممشى الزجاجى على جانبيه والذى بدأ بالفعل فى جذب المصريين للتنزه فوقه.. ليس هذا ما يخص السياحة.. ورغم أن كل هذا يضيف لقاهرة المعز مزايا سياحية جديدة واسألوا من يسافر لأى مدينة بالعالم حيث يبحث عن الغريب والمثير والفريد فيها لزيارتها.. ولنا فى دبى المثل.

لكن العلاقة القوية بين تلك المشروعات وصناعة السياحة أنها تؤكد للعالم أن مصر لم تصبح فقط آمنة ومستقرة.. بل تخطو خطوات واسعة لتكون دولة متقدمة ومتطورة.. وهذا أفضل دعاية لمصر على الإطلاق بمختلف المجالات خاصة السياحة.. وإعادة بناء الصورة الذهنية عن مصر فى الخارج بعد فترة تشويه متعمد لتلك الصورة.. الآن كل الأخبار المنقولة عن مصر إيجابية ومفرحة ومبهجة.. ولنرصد الاهتمام العربى والعالمى بافتتاح أكبر كوبرى فى العالم.. هكذا تم تناول الخبر.. ولنا ان نتخيل تأثير ذلك على السياح خاصة أشقاءنا العرب.

وقبل أن نتحدث عما يجب فعله من الجميع خاصة وزارة السياحة والهيئة العامة للاستعلامات فيما يخص تلك الأخبار.. أضيف إليها فقرة مهمة لا يمكن إغفالها.. وهى حديث الإعلامى العربى الأشهر «جورج قرداحى» فى برنامج «شيخ الحارة» عن مصر وما يحدث فيها من نمو وتطور.. وحديثه أيضا عن السياحة المصرية وتأكيده أن ما يحدث فى مصر معجزة تشرف كل عربى.. نربط كلام قرداحى وغيره الكثيرين بالأفعال الحقيقية التى تتم على أرض مصر لنعيد ونكرر ما نطالب به دائما من وجود خطة محكمة بأساليب علمية لترويج كل تلك الأقوال والأفعال بحملة علاقات عامة دولية قوية حتى ولو تكلفت ماديا لأن مردودها سيكون أقوى وأهم وأكبر كثيرا مما ينفق عليها.. وهنا الدور المهم لهيئة الاستعلامات ومكاتبنا السياحة بالخارج.



القانون المعوق


نعود إلى أنفاق «تحيا مصر» التى تربط سيناء بقلب مصر بسهولة ويسر والقضاء على معاناة عبور نفق الشهيد «أحمد حمدى».. هذا الربط مقصود لنقل الحركة والإنتاج والاستثمارات والسياحة ما بين سيناء وكافة أقاليم مصر.. وهى خطوة تاريخية سيكون لها مردود إيجابى كبير على أرض الواقع.. وإذا ربطنا تلك الأنفاق باجتماع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى امس الأول بعدد من الوزراء والمحافظين لبحث خطط تنمية سيناء.. ومن اهم ما خرج عن الاجتماع وجود مخطط للحكومة لجذب استثمارت بقيمة 20 مليار دولار كمرحلة اولى.. هنا التساؤل المهم الذى يتردد منذ سنوات وأعتقد أنه آن الأوان لحسمه والإجابة عليه.. وهو: متى يتم تغيير القانون 14 لسنة 2012 والذى أقل ما يوصف به أنه أكبر معوق ومطفش للاستثمار فى سيناء الحبيبة؟


كيف نبحث عن جذب استثمارات ومعظمها بالتأكيد سيكون أجنبيا وانا أضع قانونا يمنع الأجانب من التملك فى سيناء.. بل ويمنع المصريين مزدوجى الجنسية منه أيضا مع العلم أن 90% من المستثمرين المصريين فى شرم من مزدوجى الجنسية.. بل ويمنع هذا القانون توريث المشروعات ويتيح مشاركة الأجانب بنسب لا توجد فى العالم.. أى استثمار نبحث عنه فى ظل هذا القانون؟ وإذا كان قد بح صوت الجميع منذ سنوات مطالبين بتغييره منذ سنوات.. الآن أصبحت الحاجة لتغييره أكثر إلحاحا بوجود تلك المشروعات القومية العملاقة التى تفتح شرايين الاستتثمار فى كل بقاع مصر.. ويصيبها القانون بالتجلط فى سيناء !!


الغريب أن كل الحوارات التى دارت وعلى مدار سنوات حول هذا القانون كان هناك قناعة تامة لدى الجميع حكومة وقانونيين ومستثمرين بضرورة تغييره.. لكن حتى الآن مازال سيفا ملسطا وللأسف على رقبة مصر وليس رقابا اخرى.. لا يوجد أحد يوافق على أى شئ يمس أمن مصر القومى وإلا كان خائنا بالطبع.. وإذا كان هذا القانون قد وضع فى فترة بالفعل كان هناك خوف على أرض الفيروز فى ظل حكم كان على إستعداد لبيع مصر بأكملها وليس سيناء فقط.. لكن الآن الوضع اختلف.. بجانب أن المطلب الأساسى باستثناء مناطق الاستثمار الصناعى والسياحى من هذا القانون.. فهل هذا مستحيل.. وهل نترك مستقبل «تحيا مصر» تحت رحمة بضع مواد يتفق الجميع على ضرورة تغييرها ؟!
 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم