حكايات| سحرة فرعون.. قصة اغتيال رمسيس الثالث بـ«إخفاء القتلة»‎

معبد رمسيس الثالث
معبد رمسيس الثالث

حين يُذكر المصريون القدماء تتوقف عقارب الساعة كثيرًا، أمام هذه الحروف فيما يخص تقدم العلوم النادرة آنذاك كالفلك والسحر، وتحديدًا الأخير الذي تم تخصيص مدارس لتعليمه من الألف للياء.


 
قديمًا لم يُسمح قديمًا إلا لفئة معينة من الكهنة لتعلم السحر لأهداف خاصة بأمن الوطن أحيانًا أو لأهداف طبية واستخدم السحر لأهداف دفاعية بصفة عامة وعدائية في حالات نادرة.

 
ولسنوات طويلة، ظلت مدارس السحر ملحقة بكل المعابد الكبيرة، فيما يُعرف باسم بيت الحياة، وتتحدث خريطة السحرة عن أماكن محددة لتخصصات بعينها، فسحرة الأفاعي كانت مدرستهم في صان الحجر بالشرقية، وسحرة التنبؤ اتخذوا من سيوة، أما الإخفاء فكان لمدرسة بتاح، وأخيرًا كل أنواع السحر في «أون».

 
وأمام احتراف السيطرة عل ما يتعلق بـ«الميتافيزيقا»، أو القوى غير الملموسة، لم يكن عاديًا قبول أي شخص في مدارس السحر المتنوعة، إذ كان عدد كبير من الطلاب يخضعون لاختبارات قاسية لانتقاء العناصر المناسبة، كالذكاء وسرعة البديهة والصبر والجلد وقوة التحمل، وجميعها تقود للتصالح مع القرين، ويتصل بعالم الآلهة في كواكب أخرى أو تحت الأرض.

 
بعض الاختبارات كانت تقتضي وضع الطالب في طرق تحت الأرض، تشمل ممرات ودهاليز كالمتاهة وبركة مياه عميقة وكهوف النار ونماذج لمخلوقات مخيفة وحيوانات مفترسة، قبل الوصول في نهاية الاختبار لمعبد المعبودة إيزيس، باعتبارها إحدى أشهر ربات السحر في قائمة الآلهة.

 

اقرأ حكاية أخرى| «منديس» المقدسة.. أول قبلة حج إليها المصريون القدماء


كان أحد أبناء خوفو مولعا بكتب السحر، وكذلك «خع ام واست» ابن رمسيس الثاني، فيما تقلد بعض السحرة  أعلى المناصب وكان للرجال والنساء نصيب في المهنة، وأشهر السحرة «ديدي» في بردية خوفو؛ حيث ذكر فيها قدرته على قطع رأس أي كائن وإعادتها وجاجا أم عنخ، وهناك لوحة شهيرة تسمى مترتينتش تحوي نصوص سحرية كانت تستخدم لأغراض العلاج من لدغات الحيات والعقارب.

 
تميز السحرة بزي خاص من جلد الفهد، وحمل عصا خاصة له رأس حيوان أو رمز معبود، واختلطت مهنة الكهانة بالطب بالسحر، وبلغت علوم السحر درجة عالية من التقدم دفعت بعض الملوك لتوقيع عقوبة الإعدام على كل من تسول له نفسه خلق أو تحقيق أية أحداث أو وقائع هدفها الأضرار بالمصالح العامة أو الخاصة.


 

 


ولعل أبرز مثال على ذلك، عندما لعب السحر الأسود دورًا كبيرًا في قضية اغتيال الملك رمسيس الثالث عندما استعان المتآمرون، وعلى رأسهم زوجته، بكهنة سخمت لتسهيل المرور من الحرس لاغتيال الملك؛ بل إن البعض يذهب إلى أن هناك تعاويذ مثل تعويذة القلب والكف والأفعى والأصبعين وضعت داخل المقابر لحمايتها ومن هنا سميت بلعنة الفراعنة.
 

والعجيب أن ما يعرف بالسحر الأسود، فكان ممنوعًا ومحرمًا، ومن كان يعمل به يعتبر مجرمًا، يُوقع عليه أشد العقاب الذي يصل إلى حد الإعدام، ومن بين النفائس التي يحتفظ بها المتحف البريطاني بردية مصرية تحت رقم (604) دُوّن عليها أسطورة بعنوان «سي أوزير» يقود أباه في العالم الآخر، وينتصر على السحرة الأحباش.
 

 

اقرأ حكايو أخرى| مارمينا العجائبي.. بركات الجندي القبطي تُبطلها «المياه الجوفية»

 

 

وتحكي هذه الأسطورة عن مجيء ساحر حبشي إلى مصر ليتحدى المصريين فوقف أمام الفرعون، وقال: «هل يوجد هنا من يستطيع قراءة هذه الرسالة أمام الفرعون، أي يتلو الرسالة دون أن يفتحها، فإذا تبين أنه لا يوجد كاتب جيد أو رجل عالم في مصر، يستطيع قراءتها دون فتحها، فإنني سأفضح مصر في وطني بلاد الزنج».
 

هنا برز حفيد الملك المصري، وكان صبيًا في الثانية عشرة من عمره، وكان يدعى (سي أوزير)، وقبل تحدي الساحر الحبشي، ومن المصادفات أن تجري هذه المباراة في بلاط الفرعون، واستطاع (سي أوزير) قراءة الرسالة المغلقة، التي كانت عبارة عن قصة دارت أحداثها قبل 1500 عام من هذه المباراة.
 

وتحكي أن حاكم بلاد الزنج – التي كانت تخضع للحكم المصري – كان يتنزه في حديقة، حين وصل إلى أسماعه حديث ثلاثة من السحرة، وهم ينفثون حقدهم على مصر. فقال أحدهم بأنه يستطيع – من خلال سحره – أن يجعل : «شعب مصر يقضي ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ لا يرى ضوءً آخر غير ضوء مصابيح الزيت، وذكر الثاني أنه يستطيع أن يلقي سحره على مصر فيجعل البلاد تجدب ثلاث سنوات».

 

أما الثالث فلقي كلامه هوى حاكم بلاد الزنج، وكان عمله السحري يتلخص في إذلال الفرعون ملك مصر، فأمر حاكم بلاد الزنج هذا الساحر بأن يفعل ذلك؛ لكن كبير سحرة الفرعون استطاع أن ينقذ مليكه، ويرد الصاع صاعين للزنج، مما دفعه إلى أمره بتخليصه من الورطة التي أوقعه فيها، فاضطر هذا الساحر للذهاب إلى مصر ليبارز كبير سحرة البلاد، ودارت معركة سحرية في بلاط الفرعون، حاول خلالها الساحر الزنجي أن يجعل النار تشب في البلاط، ولكن الساحر المصري جعل السماء تمطر فأطفأ النار.

 

اقرأ حكاية أخرى| التنقيب «الدموي» عن الآثار.. قرابين بشرية ومطالب جنسية لـ«الأسياد»

 

ثم قصة خوفو والساحر الشهيرة، والتي كان للساحر القدرة على فصل رأس أوزة وإعادتها مرة أخرى، وهناك برديات السحر المرتبطة بالحب تحوي صيغ سحرية عن المعبودة حتحور معبودة الحب والجمال وذكرت أن مجرد قراءتها كان كافيا لأن يقع تقع المرأة في حب من يتلو هذه الصيغ، كما عرفوا رش الماء السحري الذي يُقرأ عليه تعاويذ سحرية، بحسب ما أكده مجدي شاكر كبير الأثريين.

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم