حكايات| «عجلة بينك».. مواصلة «بناتي» تحصلين عليها في يومين

صورة من المصدر
صورة من المصدر
Audi Egypt

كان الأمر غريبا بعض الشيء في البداية بالنسبة لأسماء راشد، فهي فتاة اعتادت أن تقود الدراجة في قريتها بمحافظة المنوفية للتنقل بها بين أنحاء القرية التي لا تتوافر فيها أي وسيلة مواصلات أخرى، وهو ما دفع أبناءها إلى استخدام الدراجة كوسيلة تنقل سواء للفتيات أو الأولاد.

 

صدمة القاهرة

 

ورغم أن قيادة الدراجة أمر عادي بالنسبة لـ «أسماء»، إلا أنها فوجئت عند انتقالها إلى القاهرة - لاستكمال دراستها- أن ركوب الدراجة في شوارع المدينة يعتبر عيبًا وغير شائع بالنسبة للفتيات، ولم يمنعها ذلك من ركوب دراجتها، واتخاذها وسيلة تنقل أيضا في شوارع القاهرة، وعندما ظهرت صورة لها على موقع التواصل الاجتماعي الخاص بها «فيس بوك»، رحبت بها صديقاتها ممن يعشن بالقاهرة وطلبن منها تعليمهن قيادة الدراجة فوافقت.

بعد يومين فقط نجحن الفتيات في تعلم القيادة ونشرن صورهن أيضًا وكلهن فرحة بعد أن استطعن تقليد أسماء، وأصبحن مثلها يجدن قيادة الدراجة، وبعدها توالت الطلبات على «أسماء» من الفتيات اللاتي يردن تعلم قيادة الدراجة لتقوم بتأسيس مشروع «عجلة بينك» لتتولى تعليم مهارات قيادة الدراجة للفتيات.

 

اقرأ حكاية أخرى: مدرسة «الأرتيست» للفتيات.. ضبط إيقاع الطبلة بالأيادي الناعمة

 

 

 

 

عام على المبادرة

وبعد مرور عام تمكنت أسماء من تعليم أكثر من ثمانين فتاة قواعد قيادة الدراجة في الشارع بجانب التأهيل النفسي والتعامل مع تعليقات الناس التي تحمل بعضها جانبا سلبيا بالإضافة إلى الجانب الإيجابي، وتقول لنا أسماء إن بعض التعليقات التي تلقتها أثناء السير بالدراجة كانت محبطة وتحمل الكثير من المعاكسات والمضايقات، كما تلقت أيضا بعض العبارات المشجعة مثل «عاش، برافو عليكي، نفسي أعمل زيك» وكان أكثر التعليقات تأثيرًا من أحد الرجال يثني على شجاعتها وأن ذلك سيجنبها احتمالية التحرش داخل وسائل المواصلات المختلفة.

 

اقرأ خكاية أخرى: «سُمية» متخصصة «لحام» بالأعماق.. تروض الماء والشرار

 

وكما توضح أسماء فالتدريب يستغرق يومين فقط بواقع ساعتين في كل مرة وبمبلغ ١٥٠ جنيها، بعدها تتمكن الفتاة من السير بحرفية، وتضيف أسماء أنها تسير بالدراجة بجانب السيارات وإذا كان الطريق مزدحما تأخذ مكان سيارة على امتداد الطريق، وترى أنه من غير الممكن تمهيد طريق مخصص فقط للدراجات وذلك لصعوبة التنسيق بين المواصلات في الطرق، بينما تتواجد تلك الطرق الخاصة بالدراجات في بعض المدن الجديدة.

 

وتقول أسماء يكفينا أن المرور يساعدنا ويحسب حساب مجموعة الدراجات عند رؤيتها وسط السيارات في الطريق وينظم سيرها.

 

مخاوف المرور

 

وعن خوف البعض من خوض تجربة قيادة الدراجة في شوارع العاصمة، تنصح أسماء الفتيات باتخاذ الخطوة التي تراها استعدادا نفسيا في الأساس، حيث إنها قامت بتعليم فتيات صغيرات وسيدات كبيرات، فلا يحكم ذلك سن أو طول أو وزن معين بل الاستعداد الداخلي والرغبة في التجربة هي العامل الأهم، حيث واجهت بعض الفتيات الخوف أو الكسوف من الاختلاط والتعرض للتحرش فى الشارع، وما أن خضن التجربة تلاشت تلك المخاوف.

 

اقرأ حكاية أخرى: من الصحراء لعرض البحر.. رحالات يخضن مغامرات خارج الحدود

 

 

«البسكلتة» تكافح التحرش

 

وترى أسماء أن الدراجة وسيلة نقل آمنة، سعرها رخيص وصديقة للبيئة بالإضافة إلى أنها موفرة خاصة مع ارتفاع أسعار البنزين، ولذلك فهي تهدف إلى التوسع في مشروعها وتعليم جميع الفتيات والسيدات قيادة الدراجة حتى ينتشر ذلك الفكر ويعتاد عليه الناس فيتيح الفرصة لأن تقل المضايقات باعتبار أن ذلك سيصبح أمرا عاديا، وبالفعل اشترت بعض الفتيات دراجة واتخذنها وسيلة لتنقلهن من وإلى مكان عملهن، ولم يكتفين بدورة التعلم كهواية فقط،والجديد أن أسماء تقوم من وقت لآخر بتنظيم حدث رياضي، تتجمع فيه خريجات المشروع، وذلك للتشجيع على الممارسة وعدم نسيان القواعد والمهارات التي اكتسبنها .

 

 


 

ترشيحاتنا

إصدارات أخبار اليوم