تحيط بمرحلة ما بعد الولادة عشرات النصائح والمعتقدات المتوارثة، إلا أن كثيرًا منها لا يستند إلى حقائق طبية، ويحذر أطباء النساء والتوليد من أن تصديق هذه الخرافات قد يدفع الأمهات إلى تجاهل أعراض تستدعي العلاج أو ممارسة عادات قد تعرقل التعافي، مؤكدين أن استجابة الجسم بعد الولادة تختلف من امرأة إلى أخرى ولا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع.
خرافات شائعة حول جسم المرأة بعد الولادة
الرضاعة الطبيعية تعني فقدان الوزن سريعًا
يعتقد كثيرون أن الرضاعة الطبيعية تضمن خسارة الوزن بعد الولادة، لكن الخبراء يؤكدون أن الأمر أكثر تعقيدًا. فبينما تستهلك الرضاعة سعرات حرارية إضافية، تؤثر عوامل أخرى مثل التغيرات الهرمونية، وقلة النوم، والتوتر، والنظام الغذائي، والاستعداد الوراثي في سرعة فقدان الوزن.
وينصح الأطباء بالتركيز على التغذية المتوازنة، والحصول على سعرات حرارية كافية، والإكثار من شرب الماء لدعم إنتاج الحليب، بدلًا من جعل الرضاعة وسيلة لإنقاص الوزن.
عدم الحركة حتى موعد الستة أسابيع
من أكثر المفاهيم انتشارًا أن الأم يجب أن تلتزم بالراحة التامة حتى مرور ستة أسابيع على الولادة، لكن المختصين يوضحون أن هذا الموعد يهدف إلى تقييم التعافي الطبي، وليس منح تصريح لبدء الحركة.
ويمكن للمرأة، بعد استشارة الطبيب، البدء بحركات بسيطة مثل المشي أو تمارين التمدد والتنفس، على أن تكون العودة للرياضة تدريجية وفق حالتها الصحية، مع تأجيل التمارين عالية الشدة حتى يسمح الطبيب بذلك.
انفصال عضلات البطن يختفي تلقائيًا
يُعد انفصال عضلات البطن من التغيرات الشائعة بعد الحمل، إلا أن الاعتقاد بأنه سيزول من تلقاء نفسه ليس صحيحًا في جميع الحالات.
ويشير الخبراء إلى أن بعض النساء يحتجن إلى برنامج تأهيلي وتمارين مخصصة لتقوية عضلات الجذع وقاع الحوض، خاصة إذا استمر الضعف أو صاحبه ألم في الظهر أو صعوبة في أداء الأنشطة اليومية.
غياب الدورة أو الرضاعة يمنعان الحمل
رغم شيوع الاعتقاد بأن الرضاعة الطبيعية أو انقطاع الدورة الشهرية يمنعان الحمل، فإن الأطباء يؤكدون أن التبويض قد يحدث قبل عودة الدورة الأولى، ما يعني إمكانية حدوث حمل جديد.
لذلك، ينصح المختصون بمناقشة وسائل منع الحمل المناسبة مع الطبيب، خاصة لمن لا يرغبن في حمل جديد خلال الأشهر الأولى بعد الولادة.
الغرز تعني نهاية رحلة التعافي
يساعد خياطة تمزقات الولادة على التئام الأنسجة، لكنها لا تعني بالضرورة استعادة القوة والمرونة بشكل كامل.
ويوضح الأطباء أن بعض النساء قد يعانين من ألم أو شد أو انزعاج خلال العلاقة الزوجية حتى بعد التئام الجرح، وقد يحتجن إلى جلسات علاج طبيعي لقاع الحوض أو برامج تأهيلية لتحسين الوظيفة العضلية وتسريع التعافي.
التعافي لا يختلف من امرأة إلى أخرى
يشدد الخبراء على أن أكبر خطأ هو مقارنة تجربة التعافي بين الأمهات، فكل جسم يستجيب بطريقة مختلفة تبعًا لنوع الولادة، والحالة الصحية، والعمر، ومستوى النشاط البدني قبل الحمل.
ويؤكدون أن طلب المساعدة الطبية عند استمرار الألم، أو ضعف عضلات الحوض، أو أي أعراض غير معتادة، لا يعني أن التعافي يسير بشكل خاطئ، بل يساعد على تجاوز هذه المرحلة بصورة أكثر أمانًا وجودة.








