كيف نجحت بكتيريا طبيعية في الحد من تلوث اليورانيوم؟.. دراسة تكشف التفاصيل

 الحد من تلوث اليورانيوم
الحد من تلوث اليورانيوم

توصل فريق من العلماء إلى أن نوعا من البكتيريا يعيش داخل منجم يورانيوم مغمور بالمياه يمتلك قدرة غير متوقعة على تقليل التلوث الإشعاعي، وأظهرت الدراسة أن هذه الكائنات الدقيقة تستطيع تحويل اليورانيوم المذاب إلى صورة أكثر استقرارًا وأقل خطورة، ما قد يمهد لتطوير طرق طبيعية وأكثر استدامة لمعالجة المواقع الملوثة بالإشعاع.

بكتيريا تتحدى البيئة المشعة

كشفت دراسة نشرت في مجلة Nature Communications، أجراها باحثون من مركز هيلمهولتز دريسدن-روسندورف (HZDR) في ألمانيا بالتعاون مع جامعة غرناطة الإسبانية، أن بعض الميكروبات الطبيعية نجحت في خفض كمية اليورانيوم المذاب في المياه إلى نحو 5% فقط خلال 130 يوما من التجارب.

اقرأ أيضا| ترامب: إيران لم تنقل اليورانيوم قبل الضربات الأمريكية

الاكتشاف داخل منجم يورانيوم سابق

رصد العلماء هذه البكتيريا في الأنفاق المغمورة بالمياه داخل منجم شليما-ألبيرودا، أحد أكبر مناجم اليورانيوم السابقة في ألمانيا الشرقية خلال الحقبة السوفيتية، وبعد إغلاق المنجم عام 1990 عقب إعادة توحيد ألمانيا، غمرت المياه المشعة أنفاقه، لتصبح المنطقة موقعًا مهمًا لدراسة تأثير الإشعاع على الكائنات الحية.

ورغم الظروف القاسية، اكتشف الباحثون مجتمعا متكاملًا من الكائنات الدقيقة تمكن من التكيف مع البيئة المشعة والاستمرار في الحياة.

كيف تتعامل البكتيريا مع اليورانيوم؟

رغم أن اليورانيوم يعد من أخطر العناصر المشعة على الإنسان والبيئة، فإن بعض أنواع البكتيريا طورت آليات تسمح لها بالبقاء في هذه الظروف، بل واستخدام اليورانيوم ضمن عملياتها الحيوية.

ولفهم هذه الظاهرة، جمع العلماء عينات من مياه المنجم، ثم أعادوا محاكاة البيئة داخل المختبر، حيث زودوا البكتيريا بمادة الجلسرين كمصدر للكربون والطاقة.

تحول كيميائي غير مسبوق

بعد تغذية البكتيريا، لاحظ الباحثون أنها بدأت بتحويل اليورانيوم المذاب إلى حالة كيميائية مختلفة وأكثر استقرارا، وأكد الفريق أن هذه هي المرة الأولى التي يرصد فيها هذا النوع من التحول البيولوجي، إذ تمكنت الكائنات الدقيقة من تحويل اليورانيوم إلى حالة نادرة تعرف باسم اليورانيوم الخماسي التكافؤ (+5).

وفي الظروف الطبيعية، يوجد اليورانيوم غالبا في حالتي +4 أو +6، بينما تُعد حالة +5 نادرة للغاية وغير مستقرة، ما يجعل هذا الاكتشاف ذا أهمية علمية كبيرة.

تكوين معدن جديد أكثر استقرارًا

أظهرت النتائج أيضا أن البكتيريا ساعدت على تكوين مركب معدني مستقر يتكون من اليورانيوم والحديد والأكسجين، ورغم أن العلماء كانوا قد تمكنوا سابقا من إنتاج هذا المركب داخل المختبر، فإنها المرة الأولى التي يُرصد فيها تكوينه بشكل طبيعي بواسطة كائنات دقيقة، وهو ما يشير إلى قدرة البكتيريا على تنفيذ تفاعلات كيميائية معقدة تسهم في تثبيت العنصر المشع داخل معادن مستقرة.

انخفاض كبير في التلوث

وخلال فترة التجربة التي امتدت 130 يوما، انخفضت كمية اليورانيوم المذاب بصورة ملحوظة، ولم يتبق سوى نحو 5% من الكمية الأصلية، أما باقي اليورانيوم فقد اندمج داخل الخلايا البكتيرية أو تحول إلى مركبات معدنية مستقرة، ما يقلل من احتمالات انتقاله وانتشاره في المياه.

هل يصبح العلاج الطبيعي بديلًا؟

يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يمثل خطوة مهمة نحو تطوير وسائل طبيعية لمعالجة التلوث الإشعاعي في مواقع التعدين، خاصة أن الطرق التقليدية تعتمد على تقنيات هندسية مكلفة قد تستغرق سنوات طويلة.