وصف سفير جمهورية الصين الشعبية لدى القاهرة لياو ليتشيانج العلاقات المصرية الصينية على مدى سبعة عقود بأنها "سيمفونية مهيبة تجمع بين القوة والرقة عبر قارتي آسيا وأفريقيا"، وذلك في كلمته التي ألقاها خلال الحفل الموسيقي السيمفوني الذي أقامته السفارة الصينية بدار الأوبرا المصرية احتفالاً بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، متزامناً مع "اليوم الدولي للحوار بين الحضارات".

وحضر الحفل نخبة من كبار المسؤولين والشخصيات البارزة، في مقدمتهم رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عصام شرف، والسفير عمرو حمزة مساعد وزير الخارجية، فضلاً عن عدد من الفنانين وأعضاء البعثة الدبلوماسية الصينية في مصر. وفي مستهل الفعالية، بُثّ مقطع فيديو مصور تضمّن كلمتين؛ الأولى لوزير الخارجية الصيني وانغ يي عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، والثانية لوزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي.
جدير بالذكر ان العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين تأسست عام 1956، إذ كانت مصر أول دولة أفريقية وعربية تعترف بجمهورية الصين الشعبية.

وقال السفير لياو ليتشيانج إن قيادة رئيسَي البلدين كانت كالقائد الأفضل للأوركسترا، مشيراً إلى أن الرئيسين شي جين بينغ وعبد الفتاح السيسي التقيا 13 مرة، مما رسم آفاقاً رحبة لمستقبل العلاقات الثنائية. ولفت إلى أن المساعدات المتبادلة بين البلدين كانت الإيقاع الأوضح لهذه العلاقة، إذ يدعم كل منهما مصالح الآخر الجوهرية وانشغالاته الكبرى بثبات وبالأفعال الحقيقية، مما يعزف لحن العصر القوي لصون السلام والتنمية.
وأكد السفير أن العلاقات الصينية المصرية باتت تمثّل نموذجاً للصداقة والتضامن والتعاون بين الدول النامية، ومثالاً يُحتذى به في التعاون الجماعي بين الصين والدول العربية وبين الصين وأفريقيا، مبرزاً أن الصين ظلّت أكبر شريك تجاري لمصر لـ14 عاماً متتالياً، وأن التعاون الثنائي القائم على المنفعة المتبادلة والكسب المشترك حقق عدداً من الأرقام الأولى في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

ونقل السفير تطلّع الرئيس السيسي إلى مواصلة العمل مع الرئيس شي جين بينغ على دفع العلاقات الثنائية لتحقيق مزيد من الإنجازات المثمرة، وبناء عالم متعدد الأطراف أكثر استقراراً وقدرة على مواجهة التحديات العالمية، بما يمكّن الدول من مشاركة ثمار التنمية الشاملة وتحقيق السلم والأمن المشترك. ودعا البلدين، بوصفهما حضارتين عريقتين وعضوين مهمين في الجنوب العالمي، إلى استلهام الحكمة والقوة من التاريخ والسعي نحو تحقيق السلام والتنمية والتعاون وترسيخ العدالة، بما يضخّ زخماً قوياً في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.
وعلى الصعيد الفني، جمع الحفل بين المايسترو أحمد الصعيدي على رأس أوركسترا القاهرة السيمفونية، ونظيره الصيني المايسترو تشن شي يانغ مع أوركسترا سوتشو السيمفونية، في تجسيد موسيقي حيّ لروح الشراكة الراسخة بين البلدين، حيث التقت حضارتان عريقتان عبر الجبال والبحار لتقديم لحون بديعة ومنسجمة وصفها السفير بأنها جعلت من هذه السيمفونية أثراً بديعاً خالداً.

وختم لياو ليتشيانج كلمته مؤكداً أن الذكرى السبعين تمثّل نقطة انطلاق جديدة لا محطة ختامية، معرباً عن استعداد بلاده للعمل مع الأصدقاء المصريين على تكريس الصداقة وتعميق التعاون وفتح آفاق جميلة وجديدة، بما يعزف سيمفونية جديدة للمستقبل المشترك للبلدين.







