«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟

مدارس تكنولوجية تابعة لوزارة الصناعة 
مدارس تكنولوجية تابعة لوزارة الصناعة 

حالة من الجدل أثيرت بعد قرارات وزارة الصناعة، إغلاق عشرات المنشآت التعليمية التابعة لمصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني قبل أشهر، والتي تعرف باسم «المراكز التكنولوجية»، لكنهما سرعان ما تفجرت من جديد قبل أسابيع عقب تحرك برلماني من لجنة الصناعة في مجلس النواب أشعل تفاعلًا واسعًا خاصة بين أصحابها الذين اعتبروا قرار الإغلاق «علامة استفهام» وبمثابة نهاية لاستثماراتهم المليونية.

في المقابل شدد مسؤول بوزارة الصناعة على أن ما يجري هو تصحيح لمسار خاطئ وأن مصلحة الطلاب وسلامتهم فوق أي اعتبار، وفي خضم هذا السجال المتصاعد يجد آلاف الطلاب أنفسهم حائرين بشأن مستقبلهم العلمي والعملي.


تدخل برلماني عاجل

التحرك البرلماني قادته النائبة جيهان شاهين، التي تقدمت بطلب إحاطة وناقشته لجنة الصناعة بالمجلس بشأن ما قالت إنه «إغلاق ما يقرب من 30 منشأة تعليمية تابعة لمصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني، إلى جانب تهديد أكثر من 118 منشأة أخرى بالإغلاق»، معتبرة تلك «القرارات تؤثر على مستقبل أكثر من 60 ألف طالب وطالبة، فضلًا عن مئات العاملين وأسرهم»، بحسب طلب الإحاطة التي تقدمت به.

وأكدت لجنة الصناعة في توصياتها أن «المنشآت التعليمية ومحطات التدريب محل الأزمة أُنشئت وفق تراخيص وقرارات إدارية سليمة صادرة منذ سنوات»، مشددة على «عدم جواز تطبيق القرارات واللوائح الجديدة بأثر رجعي على المراكز القائمة والمرخصة قبل صدورها، احترامًا لمبدأ استقرار المراكز القانونية والحقوق المكتسبة».

اللجنة شددت على  أن «مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية يعد من المبادئ المستقرة في أحكام القضاء الإداري، وأنه لا يجوز المساس بحقوق قانونية اكتسبتها تلك المنشآت، خاصة في ظل دورها المهم في إعداد وتأهيل العمالة الفنية لخدمة الصناعة المصرية» وفقًا لبيان صادر عن اللجنة.

تصحيح أوضاع خاطئة.. بشروط

ورغم بيان لجنة الصناعة في مجلس النواب، إلا أن مصدرا مسؤولا بوزارة الصناعة، شدد خلال حديث مع «بوابة أخبار اليوم» على أن ما تقوم به الوزارة حاليًا يأتي في إطار «تصحيح أوضاع خاطئة حدثت خلال فترات سابقة»، كاشفا أن الوزارة وضعت شروطًا جديدة أمام أي مصنع يرغب في إنشاء مركز تدريب تكنولوجي، وذلك وفق ضوابط صادرة بتاريخ 4 مارس 2026.

وبحسب المصدر، فإن الشروط الجديدة تتضمن ألا تقل مساحة المصنع عن 1000 متر مربع، وألا يقل عدد العاملين المؤمن عليهم بالمصنع على 100 عامل، وأن يكون المصنع قائمًا بالفعل ويمارس نشاطًا إنتاجيًا، إلى جانب امتلاكه سجلًا صناعيًا ورخصة تشغيل، بما يضمن جدية المنشأة الصناعية واستمرارية نشاطها.


إغلاق 60 محطة 

«بوابة أخبار اليوم» لم تتمكن من الحصول على تعليق رسمي من وزارة الصناعة، لكن مصدرًا كبيرًا بالوزارة أكد لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن المراكز التطبيقية التكنولوجية ــ التي كانت تُعرف سابقًا باسم «المحطات» ــ التابعة لمصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني، يتم تجديد التعاقد مع مالكيها من خلال بروتوكولات تعاون لنشاط تدريب مهني مؤقت سنويا، موضحًا أن قرار الإغلاق «قانوني» وأن الهدف الأساسي من إنشاء المحطات تخريج فنيين مهرة للعمل في التخصصات التي تحتاجها المصانع، بما يسهم في توفير عمالة فنية مدربة.


وتابع: «المحطات أعدت بغرض تخريج دفعة تدريبية محددة، ولم تبرم باعتبارها بروتوكولات دائمة أو مفتوحة المدة، وإنما تنتهي بانتهاء المدة المحددة لها وبانتهاء الغرض الذي أبرمت من أجله، وهو انتهاء تدريب وتخريج الدفعة محل البروتوكول».

التلمذة الصناعية
وأشار المصدر إلى أن إنشاء تلك المحطات استند لقرار وزير الصناعة رقم 422 بتاريخ 21 يوليو عام 2005، حيث تنص في مادته الثانية على أنه «يجوز بعد موافقة رئيس المصلحة تطبيق نظام التلمذة الصناعية على فصول التدريب التابعة للشركات الصناعية دون غيرها لتأهيل العاملين بها، وذلك وفقًا للضوابط التي تطبقها المصلحة بموجب عقد بين كل من رئيس مصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني ورئيس الشركة».


وكشف المصدر، أن إجمالي عدد الطلاب الملتحقين بهذه المدارس حاليًا يبلغ نحو 52 ألف طالب، بينما يصل عدد الطلاب الموجودين بالمراكز التي يجري إغلاقها إلى حوالي 4 آلاف طالب، موضحًا  أن المصلحة قامت إما بتوزيعهم على مراكز أخرى، أو منحتهم حق استكمال المراحل الدراسية المتبقية داخل مراكزهم التكنولوجية الحالية، على أن يتم الإغلاق النهائي عقب تخرجهم.

التلمذة الصناعية
وصرح المصدر، أن عدد المراكز التي لم تستوفِ الشروط واعتُبرت مخالفة، وتم اتخاذ قرار بإغلاقها، بلغ 60 محطة، لافتًا إلى أن خطة الغلق بدأت في عام 2025 بإغلاق 28 محطة (مركز تطبيقي تكنولوجي)، فيما سيتم إغلاق 12 محطة   بعام 2026 / 2027، و 20 محطة أخرى مخالفة  خلال العام الدراسي  2027 /  2028.

فتح 30 محطة جديدة 

ونوه المصدر، إلى أنه توجد حاليًا 91 محطة تعمل على مستوى الجمهورية، في الوقت الذي يوجد فيه نحو 30 طلبًا جديدًا لافتتاح مراكز تكنولوجية جديدة جارٍ معاينتها ومراجعة مدى مطابقتها للشروط والمواصفات.

وتابع المصدر: «الهدف من إنشاء المراكز التكنولوجية هو توفير العمالة الفنية المدربة، إلا أن الأمر تحول لدى البعض إلى نشاط استثماري يهدف للربح فقط ، رغم أن الأصل في إنشاء هذه المراكز أن تكون داخل منشآت صناعية قائمة بالفعل وفقًا لتعديل في لائحة التلمذة الصناعية الصادر 4 مارس 2026 والذي أضاف بعض الشروط الخاصة بالمساحة وعدد العاملين بالمنشأة الصناعية مع ثبات الشروط الأساسية وهي وجود شركة صناعية قائمة ومنتجة».

وشدد المصدر على حرص مصلحة الكفاية الإنتاجية على تخريج جيل مؤهل دون حدوث أي حالات غش، موضحًا أن نحو 80% من المحطات تم نقل امتحاناتها إلى مراكز تابعة للمصلحة بدلًا من عقدها داخل المراكز التكنولوجية نفسها، وذلك لتحقيق مزيد من العدالة وتفعيل الرقابة، وأضاف أن إدارة الامتحانات التابعة لمصلحة الكفاية الإنتاجية تتولى متابعة الامتحانات، فيما تقوم مديريات الأمن بتأمين اللجان.

بالمستندات.. بعض المحطات تحولت إلى «سناتر»

وخلال رحلة «بوابة أخبار اليوم» للحصول على المعلومة، تمكنا من الحصول على مستند رسمي صادر عن وزارة الصناعة بتاريخ 5 مارس الماضي، وبموجبه  فإن «أصحاب المحطات التي تم إغلاقها ليس لديهم أي استثمارات تخدم الصناعة وجميع المحطات التي تم إغلاقها (شقق سكنية / عمارات سكنية / فيلات) مملوكة أو مؤجرة تشبه سناتر الدروس الخصوصية وتهدف للربح فقط»، بحسب ما جاء في الوثيقة الصادرة عن الوزارة.

وأكد المستند، أن «مصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني، حريصة على تدريب وتأهيل الشباب طبقاً لمتطلبات سوق العمل وبما يخدم الصناعة»، مشيرًا إلى أن ذلك حدث بالفعل عبر إشراك مستثمرين صناعيين في إدارة وتشغيل مراكز التدريب المهني.

مخالفات «موثقة»

ووفقًا لوثيقتين لوزارة الصناعة بتاريخ يومي 12و 17 مايو الماضي، حصلت عليهما «بوابة أخبار اليوم»، فقد تم رصد الكثير من المخالفات في المراكز التكنولوجية التي تغلق، ومنها: «وجود قصور في العملية التدريبية، وعدم وصول الطلاب للمستوى الفني والمهاري المطلوب لسد احتياجات سوق العمل بالعمالة الماهرة، عدم التزام المحطات التدريبية بالشروط والبروتوكولات الموقعة حيث تم تحويل تلك المحطات إلى سناتر تعليمية تهدف إلى جمع أموال وتخريج عمالة غير مؤهلة للتأهيل الكافي لتوازي متطلبات سوق العمل في أماكن غير مناسبة للغرض المخصص من أجله».

وأشار أحد التقريرين، إلى أن تلك المراكز، «لا تتوافر بها الاشتراطات الفنية اللازمة لممارسة النشاط التدريبي بالكفاءة المطلوبة، مما يؤثر سلبًا على مستوى التدريب المقدم والإخلال بالغرض الأساسي الذي أُبرم من أجله البروتوكول».

التلمذة الصناعية


صحة الطلاب.. «في خطر» 

وبحسب تقرير رسمي لوزارة الصناعة - حصلت عليه «بوابة أخبار اليوم» - فإن المراكز التكنولوجية التي تم إغلاقها وأيضا التي بصدد الإغلاق، «لم تلتزم بمراعاة تطبيق الكود المصري في تصميم وتنفيذ المنشآت التعليمية ومخالفة النشاط المخصص، حيث إن جميع هذه المنشآت سكنية (عمارات – فيلات – جراج عمارة – أسطح عمارات)، ولم يتم مراعاة ذلك واستخدامها بشكل خاطئ كمنشآت تعليمية وصناعية.

حيث إنه يتم تصميم الحمل الحي 200 كجم / م2 للمنشآت السكنية في حين يتم تصميم المنشآت التعليمية على أن الحمل الحي من 300 إلى 400 كجم / م2 ويصل إلى 500 كجم / م2 في السلالم والممرات، علاوة على أن المنشآت التعليمية من المباني ذات الخطورة العالية طبقًا لاشتراطات الحماية والسلامة مع مراعاة أهمية المنشأ في مقاومة الزلازل وكذلك اشتراطات الحماية المدنية مما يشكل خطورة كبيرة على صحة وسلامة الطلاب».

كما حذر تقرير صادر عن الحماية المدنية بتاريخ 22 يناير 2026 - حصلت عليه «بوابة أخبار اليوم»-  من أن أحد المراكز التكنولوجية بمحافظة الإسكندرية تشكل خطرًا على الأرواح والممتلكات، لمخالفتها الكود المصري للحريق والصادر من مركز بحوث الإسكان بشأن تأمين المنشآت من أخطار الحريق.

تصحيح المسار

«بوابة أخبار اليوم» تواصلت مع عدد من أصحاب المراكز التكنولوجية، لكنهم عددا ـ غير قليل منهم - آثر عدم الحديث بخصوص تلك الأزمة، وأكد الدكتور محمد البحيري، صاحب عدد من المراكز التكنولوجية للتدريب، أن لديه 7 مراكز تدريبية، تم إغلاق 4 منها خلال شهر أبريل 2025، موضحًا أن هذه المراكز كانت تعمل داخل في شقق بعمارات سكنية، وهو ما استدعى البحث عن مقرات بديلة تتوافق مع الاشتراطات القانونية والفنية المطلوبة لممارسة النشاط التعليمي.

محمد البحيري

وأوضح البحيري لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن مصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني، أخطرت أصحاب المراكز بضرورة اختيار أماكن بديلة مؤهلة للتدريب والتعليم، على أن تكون مستوفية للشروط القانونية، وتتمتع بتهوية جيدة ومداخل منفصلة، وقادرة على تحمل الكثافات الطلابية المرتفعة، مشيرًا إلى أن عدد الطلاب داخل المركز  الواحد للعام التدريبي الواحد قد يصل إلى نحو 450 طالبًا.

وأضاف أن وزارة الصناعة اشترطت أن يكون المبنى المستخدم كمركز تدريب تكنولوجي منشأً في الأصل كمبنى تعليمي، أو أن يكون من المنشآت الحديثة التي تستوفي متطلبات الأمن والسلامة والاشتراطات الفنية اللازمة.

وأشار البحيري إلى أنه نجح في توفير مقرات بديلة للمراكز الأربعة التي تم إغلاقها، حيث تم نقل المعدات والأجهزة إليها وتجهيزها بالكامل، قبل إعادة افتتاحها في أكتوبر 2025.

التلمذة الصناعية

«أرباح طائلة»

وأكد أن الانتقال إلى المقرات الجديدة انعكس بصورة إيجابية على مستوى العملية التدريبية، إذ ارتفعت الطاقة الاستيعابية للدفعة الواحدة من نحو 200 طالب إلى 450 طالبًا داخل المركز، كما تم استحداث تخصصات جديدة، وشهدت المراكز زيادة ملحوظة في معدلات الإقبال، وأوضح أن المقرات الجديدة تضم فصولًا دراسية أكثر اتساعًا، إلى جانب معامل وورش مجهزة بأحدث الإمكانات، بما يسهم في صقل مهارات الطلاب ورفع كفاءتهم العملية والتطبيقية بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل.

وفيما يتعلق بالمصروفات الدراسية، أوضح البحيري أن الرسوم تختلف باختلاف التخصص، وتتراوح بين 7 آلاف و15 ألف جنيه، وقد تصل إلى 17.5 ألف جنيه شاملة الزي المدرسي في بعض التخصصات.

التلمذة الصناعية
مدارس في شقق سكنية!

صحيح أن هناك بعض المراكز التكنولوجية الملتزمة بالمعايير، لكن هناك عددًا «غير قليل» لا يزال يعيش في فوضى المحطات، فبحسب مستند رسمي حصلت عليه «بوابة أخبار اليوم» والصادر عن مكتب وزير الصناعة بتاريخ 22 يونيو 2025، طالب المواطن "محمود. ع. ه" - في شكوى- الوزارة بالتحقيق في مخالفات بمركز تدريب تكنولوجي بمحافظة الإسكندرية، مؤكدًا أن المركز يمارس نشاطه داخل إحدى الشقق الضيقة ببرج سكني، واعتبر أن هذا المكان يفتقر إلى كافة مقومات النشاط واشتراطات العمل السليم ولا يرقى لأن يكون «سنترًا للدروس الخصوصية لا مدرسة صناعية تداعي بأن بداخلها الكثير من التخصصات المختلفة» بحسب قوله.

ولم يكتفِ المواطن بهذا بل وجه أسئلة «مشروعة» إلى وزارة الصناعة قائلا: «هل فعلا تلك الشقة معتمدة كمدرسة صناعية ؟! وهل يمكنني إلحاق قريبي بها؟ وفي حال الحاقه بأي من الأقسام والتخصصات المعتمدة بها كيف يمكنه الاستفادة وأن يصبح مؤهلا داخل هذه الشقة؟!».

مطالبات بإنشاء «هيئة مستقلة»

بدوره طالب الدكتور عمرو الدمرداش، الخبير في تطوير التعليم الفني والتكنولوجي، بضرورة توحيد جميع مدارس التعليم الفني تحت مظلة هيئة موحدة، مشددًا على أن دخول أي شكل من أشكال التعليم الموازي تحت أي مسمى أمر غير مقبول.

عمرو الدمرداش

وفي لقاء مع «بوابة أخبار اليوم» اقترح الدمرداش إسناد مهمة إدارة المراكز التكنولوجية التي تمنح دبلوم التلمذة الصناعية إلى جهة مستقلة لا تتبع وزارة الصناعة ولا وزارة التربية والتعليم، بما يضمن تحقيق التكامل والتنسيق بين مختلف مسارات التعليم الفني والتكنولوجي.

وأوضح أن الجهة الجديدة المقترحة يمكن أن تكون تابعة لمجلس الوزراء، على أن تضم المراكز التكنولوجية والمدارس الفنية الصناعية التابعة لوزارة التربية والتعليم، إلى جانب المعاهد والجامعات التكنولوجية، وذلك على غرار النماذج المطبقة في ألمانيا وعدد من الدول المتقدمة.

وأشار إلى أن هذه المنظومة يمكن أن تعمل تحت مسمى «هيئة التعليم التكنولوجي والفني والمهني»، بما يسهم في توحيد الرؤية والسياسات الخاصة بالتعليم الفني والتكنولوجي في مصر.


تحجيم دور وزارة الصناعة

كما اقترح «الدمرداش» أن يقتصر دور وزارة الصناعة على دعم المراكز التكنولوجية بالمعامل المتطورة والخامات اللازمة، وتوفير المدربين المؤهلين، فضلًا عن إتاحة فرص التدريب العملي داخل المصانع، بما يعزز جودة مخرجات التعليم ويربطها باحتياجات سوق العمل.

بادرة حل.. بشروط 

وفي بادرة تستهدف الوصول إلى ما أسماه حلا متوازنا لأزمة مراكز التدريب التكنولوجي، اقترح الدكتور بهاء ديمتري، مقرر لجنة الصناعة بالحوار الوطني، منح مراكز التدريب التكنولوجي - أو ما كانت تُعرف سابقًا بـ"المحطات" - مهلة لمدة 6 أشهر لتوفيق أوضاعها وفق معايير واضحة ومحددة، على أن يتم إعادة منح التراخيص للمراكز التي تلتزم بهذه المعايير وتستوفي الاشتراطات المطلوبة.

بهاء ديمتري

وفي حديث لـ«بوابة أخبار اليوم»، طالب ديمتري بإعلان تلك المعايير للرأي العام بشفافية كاملة، مع إشراك عدد من الجهات المعنية في إعدادها، من بينها اتحاد الصناعات، ولجنة الصناعة بمجلس النواب، وممثلون عن منظومة التعليم الفني، إلى جانب لجنة من نقابة المهندسين ووزارة الصناعة، مؤكدًا أهمية مشاركة صندوق تطوير التعليم التابع لمجلس الوزراء في معالجة هذه القضية.

وأكد مقرر لجنة الصناعة بالحوار الوطني أن المراكز التي تلتزم بالضوابط والمعايير الجديدة يجب أن تُمنح فرصة للاستمرار والعمل بصورة قانونية، بينما لا يتم تجديد الترخيص للمراكز غير الملتزمة.
وقال ديمتري إن وضع معايير صارمة وواضحة من شأنه القضاء على الممارسات السلبية التي شهدها القطاع خلال السنوات الماضية، ومنع استمرار بعض المراكز التي كانت تحقق أرباحًا كبيرة دون تقديم مستوى تعليمي يليق بالطلاب، مشيرًا إلى أن بعض هذه المراكز تحول إلى ما يشبه "بيع الشهادات"، حيث كان عدد من الطلاب لا يحضرون سوى الامتحانات فقط.

وأضاف أن تطبيق هذه المعايير سيُسهم في رفع جودة التعليم والتدريب الفني، وفي الوقت نفسه يحافظ على الكيانات الجادة التي تسعى إلى توفيق أوضاعها والالتزام بالاشتراطات المطلوبة، بما يضمن استمرار دورها في تأهيل الكوادر الفنية لسوق العمل.

وتبقى إجابات تلك الأسئلة معلقة: من سمح ببناء تلك المحطات المخالفة ومنح التراخيص لها؟ وما جدوى إسناد أكثر من محطة إلى شخص واحد؟
وهل تعاقب وزارة الصناعة المسؤول عن إعطاء رخص تشغيل للمحطات المخالفة؟ ومتى يقوم وزير الصناعة بتشكيل لجنة تقصي حقائق وإعلان النتائج أمام الرأي العام؟ وأما آن الأوان بتدشين لجنة رقابية من عدة هيئات لفحص وضع المحطات القائمة بالفعل قبل أن نفيق من غفوتنا بعد فوات الأوان؟