عواصم- وكالات الانباء
يشهد جنوب لبنان تصعيدا عسكريا إسرائيليا متواصلا، تزامنا مع اليوم الثانى من الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل فى واشنطن، وسط مساع دبلوماسية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
ففى الوقت الذى تكثف الجهود السياسية، أسفرت الغارات الجوية وعمليات القصف والاستهدافات المتفرقة عن سقوط قتلى وجرحى، إلى جانب أضرار مادية واسعة فى عدد من بلدات الجنوب اللبناني.
ورغم إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وقف إطلاق النار فى لبنان، تواصلت العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما فى ذلك الغارات وأوامر الإخلاء التى طالت مناطق جديدة مثل مدينة النبطية.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أمس مقتل 6 أشخاص جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الحوش فى قضاء صور جنوبى لبنان، مشيرة إلى أن الضحايا هم 4 سوريين وفلسطينيان. وفى تطورات ميدانية أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلى اعتراض «طائرة معادية» أُطلقت من لبنان باتجاه شمال إسرائيل. كما أغارت مسيّرة إسرائيلية على منطقة صديقين، ما أدى إلى وقوع العديد من الإصابات، فى وقت شنّ الطيران الحربى الإسرائيلى غارتين متتاليتين على بلدة البازورية.
وفى قضاء مرجعيون، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلى ثلاث عمليات تفجير متتالية وعنيفة فى منطقة عريض مرجعيون. سياسيا، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية التزامها بتسيير ما وصفتها بـ»المفاوضات التاريخية» بين إسرائيل ولبنان، مشددة على أنها تريد اتفاقاً شاملاً يستعيد سيادة لبنان ويضمن أمن إسرائيل.
وأعلنت الوزارة إحراز تقدم فى الجولة الرابعة من المحادثات المباشرة بين الجانبين، مؤكدة أن المفاوضات تسير على المسارين السياسى والأمني. وقال المتحدث باسم الوزارة، تومى بيجوت، إن الأطراف تجاوزت إخفاقات عقدين من الزمن وتتجه نحو اتفاق يهدف إلى استعادة السيادة اللبنانية وضمان الأمن الإسرائيلي.
وخلال الساعات الـ48 الماضية، سعت الولايات المتحدة إلى انتزاع موقف علنى ورسمى من حزب الله بشأن وقف إطلاق النار وفق مقاربة أمريكية-إسرائيلية تقوم على مبدأ المقايضة بين وقف استهداف مستوطنات الشمال ووقف استهداف الضاحية الجنوبية، تمهيدًا للدفع نحو وقف عمليات المقاومة ضد قوات الاحتلال، والإقرار بالأمر الواقع الميداني، وترك معالجة ملف الاحتلال للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية.
من جانبه، أكد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أنه وصف رئيس الوزراء الاسرائيلى بنيامين نتنياهو بـ»المجنون اللعين» خلال اتصال هاتفى جمعهما، مع تشديده فى الوقت ذاته على متانة التنسيق بينهما فى ظل ظروف الحرب. وقال ترامب، فى مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه أبدى استياءه من إصرار نتنياهو على مواصلة الحرب مع لبنان، مضيفا أنه دعاه إلى وقف اطلاق النار وقال «حدث ذلك بالفعل... لم أكن غاضبا، لكننى كنت منزعجا إلى حد ما من استمرار الصراع مع لبنان»، فى إشارة إلى المكالمة التى جمعته برئيس الوزراء الإسرائيلي..
لكنه شدد على أن الجانبين «يعملان معا بشكل ممتاز» ويتمتعان بـ»كيمياء عمل قوية» باعتبارهما «رئيسا ورئيس وزراء فى زمن الحرب».
وفى سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو عن تخصيص 13 مليار شيكل (أكثر من 4٫5 مليار دولار) لحماية وتطوير المجتمعات فى الشمال على طول الحدود اللبنانية التى تعانى قصفَ حزب الله المدعوم من إيران.
وتتألف هذه الحزمة، التى وصفها مكتب نتنياهو بـ»الخطة الضخمة»، من ثلاثة قرارات منفصلة. القرار الأول يتضمن نشر 1٫800 ملجأ جديد فى الأماكن العامة، مثل مواقف الحافلات والمراكز التجارية والحدائق، بالإضافة إلى تجديد نحو 500 ملجأ قائم لحماية السكان من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
أما القرار الثاني، فيخصص إعانات لبناء غرف آمنة داخل منازل السكان القاطنين على بعد تسعة كيلومترات من الحدود اللبنانية، بينما يهدف القرار الثالث إلى تطوير المنطقة لجذب 100 ألف ساكن جديد من خلال تحسين البنية التحتية، بالإضافة إلى توفير فرص العمل.







