أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، قبل يومين، استيلاء جيش بلاده من المحتلين على «قلعة الشقيف» الهامة جنوب لبنان، معتبراً أن ذلك يمثل مرحلة حاسمة وتغييراً جذرياً.فما أهمية هذا المكان؟
تقع القلعة على ارتفاع شاهق فوق التلال الخضراء المتموجة فى لبنان والمطلة على نهر الليطانى، وكانت أصلًا عسكريًا استراتيجيًا لقرون.وكانت بُنيت كقلعة صليبية حوالى القرن الثانى عشر فوق تحصينات سابقة، كما استُخدمت أيضًا من قبل جيش القدس التابع لصلاح الدين، والمماليك، والعثمانيين، والانتداب الفرنسى، ومنظمة التحرير الفلسطينية، أطلق عليها الصليبيون اسم «بوفور»، وهى كلمة من الفرنسية القديمة تعنى «القلعة الجميلة».
وتقع القلعة على بعد بضعة كيلومترات شمال الحدود الإسرائيلية وتشرف على أجزاء واسعة من جنوب لبنان وشمال إسرائيل. وفى العربية تُعرف باسم «قلعة الشقيف»، وهى كلمة سريانية قديمة تشير إلى المنطقة الصخرية المنيعة.
وتمثل القلعة رمزًا فى أنحاء المنطقة، بما فى ذلك إسرائيل، حيث كانت واحدة من أشهر المواقع التى سيطرت عليها إسرائيل خلال احتلالها الذى استمر 18 عامًا، وبعد انسحابه جرى ترميم القلعة جزئيًا وفتحها أمام الزوار.
وخلال الحرب السابقة بين إسرائيل وحزب الله عام 2024، منحت منظمة اليونسكو حماية معززة لـ34 موقعًا ثقافيًا فى لبنان، بما فى ذلك القلعة، لحمايتها من الأضرار.
أما أهمية المكان فتتعلق بكونها نقطة مراقبة مرتفعة تشرف على جزء كبير من جنوب لبنان وشمال إسرائيل، وهى منطقة انطلقت منها هجمات باتجاه مناطق سكنية إسرائيلية، وقال نتنياهو يوم الأحد الماضى: «إن احتلال بوفور يمثل مرحلة دراماتيكية وتحولًا دراماتيكيًا فى السياسات التى نقودها»، ووفقاً لتحليلات ستمنح القلعة إسرائيل أفضلية فى محادثات وقف إطلاق النار المقبلة مع لبنان فى واشنطن.
وتقول أورنا مزراحي، النائبة السابقة لمدير مجلس الأمن القومى الإسرائيلى إنه من المرجح أن تتخلى تل أبيب عن السيطرة فى نهاية المطاف، فوجود الجيش لن يحل مشكلة حزب الله: «نعم، نحن نلحق بهم الضرر من خلال العمليات، لكن بالتوازى نحتاج إلى السعى نحو حل سياسى ودبلوماسى».







