يُعد سرطان الرحم، وبالتحديد سرطان بطانة الرحم، من أكثر السرطانات النسائية شيوعًا حول العالم، لكنه يتميز عن العديد من أنواع السرطان الأخرى بظهور أعراض مبكرة تساعد على اكتشافه في مراحله الأولى، ورغم ارتفاع نسب الشفاء عند التشخيص المبكر، فإن تجاهل بعض العلامات التحذيرية قد يؤدي إلى تطور المرض وانتشاره.
وفي السنوات الأخيرة، أسهمت الأبحاث الطبية الحديثة في تطوير وسائل التشخيص والعلاج، ما منح المريضات فرصًا أكبر للتعافي وتحسين جودة الحياة، نقلاً عن موقع "nasainarabic" .
اقرأ أيضًا | الصحة العالمية: اللاجئون والنساء أكثر عُرضة للإصابة بـ«سرطان عنق الرحم»

- ما هو سرطان الرحم؟
سرطان الرحم هو نمو غير طبيعي للخلايا داخل الرحم، ويعد سرطان بطانة الرحم النوع الأكثر شيوعًا، حيث يبدأ في النسيج المبطن للرحم المعروف باسم "بطانة الرحم"، أما النوع الأقل شيوعًا فهو ساركوما الرحم، الذي ينشأ في العضلات أو الأنسجة الداعمة للرحم ويُعد أكثر عدوانية.
وتشير الدراسات الطبية إلى أن معظم الحالات تُشخَّص بعد انقطاع الطمث، خاصة بين النساء في الخمسينيات والستينيات من العمر.
- أعراض قد تظهر مبكرًا
على عكس بعض أنواع السرطان النسائية الأخرى، غالبًا ما يُظهر سرطان بطانة الرحم علامات تحذيرية مبكرة تساعد على اكتشافه قبل انتشاره.
وتشمل أبرز الأعراض:
نزيف مهبلي غير طبيعي، خاصة بعد انقطاع الطمث.
نزيف أو بقع دموية بين الدورات الشهرية.
إفرازات مهبلية غير معتادة.
ألم أو ضغط في منطقة الحوض.
ألم أثناء الجماع.
صعوبة أو ألم أثناء التبول.
الانتفاخ وآلام البطن في المراحل المتقدمة.
فقدان الوزن غير المبرر في بعض الحالات المتأخرة.
ويُعد النزيف المهبلي غير الطبيعي العلامة الأكثر شيوعًا، إذ يظهر لدى نحو 90% من المصابات بسرطان بطانة الرحم.
- لماذا يحدث سرطان الرحم؟
لا يزال السبب الدقيق غير معروف بشكل كامل، إلا أن الأبحاث تشير إلى أن المرض يرتبط بحدوث تغيرات جينية داخل خلايا بطانة الرحم تجعلها تنمو بصورة غير طبيعية وتتحول إلى خلايا سرطانية.
ويرى الباحثون أن اختلال التوازن بين هرموني الإستروجين والبروجسترون يلعب دورًا مهمًا في زيادة خطر الإصابة، خاصة عندما ترتفع مستويات الإستروجين لفترات طويلة دون وجود تأثير موازن من البروجسترون.
- عوامل الخطر الأكثر شيوعًا
هناك عدة عوامل قد تزيد احتمالات الإصابة بسرطان بطانة الرحم، منها:
السمنة وزيادة الوزن.
الإصابة بمرض السكري.
متلازمة تكيس المبايض واضطرابات التبويض.
بدء الدورة الشهرية في سن مبكرة.
تأخر سن انقطاع الطمث.
عدم الإنجاب.
التقدم في العمر.
العلاج بالإستروجين دون البروجسترون.
تناول عقار تاموكسيفين لفترات طويلة في بعض حالات سرطان الثدي.
التاريخ العائلي للإصابة بمتلازمة لينش الوراثية أو بعض أنواع سرطان القولون.
- كيف يتم تشخيص المرض؟
يعتمد التشخيص على عدة خطوات تبدأ بمراجعة الأعراض والتاريخ المرضي للمريضة، ثم إجراء الفحوصات اللازمة.
ومن أهم وسائل التشخيص:
- أخذ عينة من بطانة الرحم
تُعد خزعة بطانة الرحم من أهم الاختبارات لتأكيد التشخيص، حيث يتم أخذ عينة صغيرة من النسيج وفحصها مجهريًا للكشف عن الخلايا السرطانية.
- الموجات فوق الصوتية
يُستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل لتقييم سمك بطانة الرحم والكشف عن أي تغيرات غير طبيعية.
- تنظير الرحم
يسمح للطبيب برؤية بطانة الرحم مباشرة وأخذ عينات من المناطق المشبوهة عند الحاجة.
- التوسيع والكحت (D&C)
يُجرى في بعض الحالات عندما تكون نتائج الخزعة غير واضحة أو غير كافية للتشخيص.
كما قد تُستخدم الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي وبعض تحاليل الدم لتحديد مدى انتشار المرض.
مراحل سرطان بطانة الرحم
يصنف الأطباء المرض إلى أربع مراحل رئيسية:
المرحلة الأولى: السرطان داخل الرحم فقط.
المرحلة الثانية: امتد إلى عنق الرحم.
المرحلة الثالثة: انتشر إلى الأنسجة المجاورة أو العقد الليمفاوية.
المرحلة الرابعة: وصل إلى أعضاء بعيدة مثل المثانة أو المستقيم أو الرئتين أو الكبد أو العظام.
هل يوجد علاج؟
نعم، ويُعد سرطان بطانة الرحم من السرطانات التي تحقق نسب شفاء مرتفعة عند اكتشافها مبكرًا، خاصة إذا كان الورم ما يزال محدودًا داخل الرحم.
- العلاج الجراحي
يعتبر استئصال الرحم العلاج الأساسي والأكثر شيوعًا، وغالبًا ما يتضمن إزالة قناتي فالوب والمبيضين والعقد الليمفاوية القريبة لتحديد مدى انتشار المرض.
- العلاج الإشعاعي
يستخدم للقضاء على الخلايا السرطانية أو تقليص حجم الورم، وقد يُعطى قبل الجراحة أو بعدها أو كعلاج رئيسي لبعض الحالات.
- العلاج الكيميائي
يُستخدم خصوصًا في الحالات المتقدمة أو عندما ينتشر السرطان خارج الرحم، ويعتمد على أدوية تعمل على قتل الخلايا السرطانية في أنحاء الجسم.
- العلاج الهرموني
يُستخدم في بعض الحالات التي تعتمد فيها الخلايا السرطانية على الهرمونات للنمو، ويهدف إلى خفض مستويات الهرمونات أو منع تأثيرها على الورم.
- العلاج المناعي والعلاجات الموجهة
تمثل هذه العلاجات الحديثة تطورًا مهمًا في مواجهة الحالات المتقدمة، حيث تساعد جهاز المناعة على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها أو تستهدف جزيئات محددة داخل الورم.
- هل يمكن الوقاية من المرض؟
لا يمكن منع جميع الحالات، لكن الخبراء يؤكدون أن بعض الخطوات قد تساعد في خفض خطر الإصابة، ومنها:
الحفاظ على وزن صحي.
ممارسة النشاط البدني بانتظام.
السيطرة على مرض السكري.
علاج اضطرابات الهرمونات تحت إشراف طبي.
مراجعة الطبيب فور حدوث أي نزيف غير طبيعي.
معرفة التاريخ المرضي للعائلة ومناقشة عوامل الخطورة الوراثية مع الطبيب.
- لماذا يعد الكشف المبكر مفتاح النجاة؟
ويؤكد الأطباء أن سرطان بطانة الرحم من أكثر السرطانات النسائية قابلية للعلاج عند اكتشافه مبكرًا، إذ ترتفع معدلات البقاء على قيد الحياة بصورة كبيرة عندما يكون الورم ما يزال داخل الرحم ولم ينتشر إلى الأعضاء الأخرى، لذلك فإن تجاهل النزيف غير الطبيعي أو أي أعراض مقلقة قد يؤدي إلى تأخير التشخيص وفقدان فرصة العلاج المبكر.
ويبقى الوعي بالأعراض والعوامل المسببة ومراجعة الطبيب فور ظهور أي تغيرات غير طبيعية من أهم الأسلحة في مواجهة سرطان الرحم، خاصة أن التطور المستمر في وسائل التشخيص والعلاج يمنح المريضات اليوم فرصًا أفضل للتعافي والحياة بصورة طبيعية.







