■ كتبت: هاجر علاء عبدالوهاب
رمضان شهر الخير يدخلنا في حالة روحانية خاصة.. ضوء خافت يتسلل إلى الروح ويضيئها قبل أن يضيء الشرفات.. سكون يسبق الأذان بلحظة، ثم يرتفع صوت المؤذن ليعلن فرحة الإفطار التي نراها في لوحات الفنان يحيى عبده، لا يظهر رمضان بوصفه طقسًا دينيًا فحسب، بل كطاقة بصرية تتشكل من الضوء واللون والرمز، لتعيد صياغة علاقتنا بالمكان والسماء معا.

نرى في أعمال الفنان يحيى عبده حالة مميزة وشعورا روحانيا متدفقا، حيث تتصاعد المآذن كأنها نور يضيء السماء بفرحة ظهور هلال الشهر المُبارك، لا ينتمى إلى مكان محدد بقدر ما ينتمي إلى حالة روحية، الهلال ليس مجرد عنصر زخرفي، بل بطل المشهد، يتكرر ويتضاعف ويعلو، كأنه عين السماء التي تراقب المدينة وتحتضنها في آن واحد.
◄ اقرأ أيضًا | انطلاق برنامج «دروب الفنون» المتخصص في مجال الفن التشكيلي بقنا
يعتمد الفنان على تبسيط الكتلة وتكثيف الشكل، القباب والمآذن تتحول إلى مساحات لونية ناعمة بلا تفاصيل معمارية دقيقة، ما يمنح اللوحة طابعًا تأمليًا أقرب إلى الحلم.
لا نرى شوارع أو بشرا، ومع ذلك نشعر بالحياة، فالحضور الإنساني هنا ضمني، يتجسد فى الضوء المنبعث من القباب، وفي التدرجات اللونية التي توحي بدفء التجمعات العائلية وروح الألفة فى هذا الشهر المُبارك.

اللون يلعب دورا أساسيا فى صياغة المعنى داخل اللوحات، يسيطر اللون الأزرق العميق كخلفية ليلية تحتضن توهجًا برتقاليًا دافئا، فى حوار بصري بين السكون والحرارة، بين السماء والأرض، وتتنوع الكتل بين الأخضر والذهبى والأحمر، فى إيقاع زخرفى يذكرنا بتعدد المدن الإسلامية واختلاف طابعها، بينما يوحدها الهلال كرمز جامع.
لا يقدّم الفنان مشهدا واقعيا مباشر، بل يبنى مدينة من الخيال، مدينة رمزية تتراكم فيها القباب كما تتراكم اللحظات الروحية فى الشهر الكريم. التكرار هنا ليس تكرارا شكليا، بل تأكيد على الامتداد والاستمرارية، فكل مئذنة هى صوت، وكل قبة هى قلب نابض بالدعاء.
بهذا الأسلوب، يبتعد يحيى عبده عن السرد التقليدى لرمضان من الفوانيس، الموائد، التفاصيل اليومية، ليقدم رؤية أكثر صفاء وتجريدا، حيث يصبح المعمار لغة روحية، يعد الضوء هو بطل الحكاية، رمضان فى هذه الأعمال ليس مناسبة عابرة، بل فضاء بصري يتداخل فيه المقدس بالجمالى، والرمز باللون، ليترك المتلقى أمام تجربة تأملية هادئة، قصة رمضانية بلا ضجيج، يعلو فيها صوت الأذان.
دبلوماسية فاعلة وتنمية لا تتوقف .. تحركات رئاسية لدعم الاستقرار الإقليمى وصناعة المستقبل
لا اعتراف.. لا شرعية.. لا عبث بالتاريخ| القاهرة تتصدى لـ«سفارة الوهم» على أرض القدس
نقيب الفلاحين يتوقع تراجع الأسعار قريبا.. الطقس والسوسة وراء «هيستريا الطماطم»







