بجرأة
لا تُحسد عليها، خرجت علينا مصرفية بارزة ونائبة من دراويش صندوق النقد الدولى لتطالب بالاستعانة بخبراء أجانب لإنقاذ اقتصادنا من الانهيار والإفلاس.. وتساءلت فى إهانة فجة لعقولنا «لماذا نخجل من ذلك بينما نستعين بحكام أجانب لإدارة مبارياتنا ومدربين أجانب لفرقنا الكُبرى»؟!!.. ونقول لها إنه لولا فساد المنظومة الرياضية واعتماد الحلول الأمنية فى كل الأمور دون مناقشة، لما لجأنا للأجانب وخاصة أن لدينا حكاماً هم الأفضل فى المنظومة على الإطلاق.. أما عن المدربين فمن سوء حظها أن مباراة نهائى كأس مصر أثبتت فساد منطقها إذ نجح مدرب وطنى مغمور فى إلحاق هزيمة مدوية ومُذِلة بـ»خبير» أجنبى يتقاضى ومساعدوه مئات آلاف الدولارات شهريا وفشل فى ترك بصمة تثبت أنه صاحب خبرة أو معرفة سابقة بكرة القدم.
ولا أرى مبرراً للاستطراد فى دحض قياس النائبة الخاطئ وتشبيهاتها السقيمة للترويج لبضاعتها الفاسدة لأنه لا يجوز ولا يستقيم مقارنة إدارة مباريات كرة القدم بإدارة وتسيير الاقتصاد الوطنى.. فالتحكم فى القرار الاقتصادى أو توجيهه يقود مباشرة للتأثير على القرار السياسى واستقلاله.. ولمصر تاريخ طويل ومرير مع الصناديق «الإمبريالية» بدءاً من «صندوق الدَيَن» وحتى «خليفته» سييء السمعة «صندوق النقد» !!.. وكان حرياً بدراويش وأعوان وأيتام هذا الصندوق المسيطرين على دوائر اتخاذ القرار الاقتصادى أن يُقلِعوا عن آلاعيبهم ومراوغاتهم ويذهبوا مباشرة إلى هدفهم الأغلى والأوحد وهو عدم الإكتفاء بإصلاحات هيكلية «خجولة « أو «جزئية»، من وجهة نظرهم، كان يطبقها نظام مبارك مع الإبقاء على الدعم، بل يجب تبنى «إصلاحات السوق» بالكامل وبنسختها المعولمة الأكثر توحشاً التى تمليها «ليبرالية جديدة» لم تعد تقنع بالآليات التقليدية لاقتصاد السوق وإنما تريد أن تتحول الدولة إلى خادم مطيع يحمى مكاسبها ويقدم لها الفقراء «مخفورين» لذبحهم على هواها ووفق شريعتها.. وهنا يشير المفكر البريطانى/الأمريكى الماركسى الكبير ديفيد هارفى إلى تناقض مفهوم الدولة عند «الليبراليين الجدد» فبينما «يؤكدون على انسحاب الدولة وجلوسها فى المقاعد الخلفية، يطالبونها بالحضور القوى كحارس لمشاريعهم ومصالحهم، وكقوة قهر لأعدائهم، لاسيما الاتحادات والنقابات العمالية»!!.. أما عن إنجازات الليبرالية الجديدة فيقول هارفى إنها «خلفت سجلاً حافلاً بالإخفاقات فى مجال السياسة والمجتمع والاقتصاد.. ففضلا عن التراجع فى مجال الحرية وحقوق الإنسان، هناك المؤشرات الاقتصادية القاتمة (العجز التجارى وتفاقم المديونيات وانهيار البورصات..) والتى تكللت بكارثة الأزمة المالية العالمية.. فضلا عما خلفته من نتائج وخيمة فى العلاقات الدولية».
..يبقى أن نُذَكِر أننا منذ منتصف السبعينيات من القرن المنصرم ونحن ندور فى حلقة مفرغة ونعيد إنتاج فشل سياسات اقتصادية كارثية يفرضها على ضحاياه «ثالوث» صندوق النقد والبنك الدولى ومنظمة التجارة العالمية.. هذا الثالوث الذى يصفه المفكر الكورى «هو جوون تشانج» فى كتابه «السامريون الأشرار» بأنه ثالوث «مُدنَّس» يعمل لصالح الدول الغنية ويخدم أغراضه جيش من المنظرين وبعض الأكاديميين المدربين الذين يشكلون آلة دعاية وتأثير قويين فى الدول النامية».. إنهم دراويش وأعوان الصندوق الذين «أرادوا أن يقنعوا العالم بأن تحقيق كوريا لمعجزتها الاقتصادية.. راجع لتبنيها استراتيجية التنمية الاقتصادية النيوليبرالية، ولم يكُن ذلك دقيقًا ولا حقيقيًّا»!!.. وأخيراً.. لا نملك إلا أن نؤكد أن التجارب الاقتصادية الناجحة فى كوريا وماليزيا والبرازيل تحققت باعتماد نموذج وطنى للتنمية يقوم على تعظيم الموارد الذاتية وتشجيع وحماية الإنتاج المحلى ورفع «لا» كبيرة فى وجه «الصندوق» وأكاذيب دراويشه التى أوصلتنا لهذا الوضع الكارثى!!.. وأعتقد أنه آن الآوان لإزاحة «عصبة» الصندوق وإفساح المجال لخبراء وطنيين يملكون البديل والقدرة على صنع الفارق.

البيت الأبيض: كوريا الشمالية وراء هجمات البرمجيات الخبيثة
شكري:العلاقات المصرية الأمريكية متشعبة وعميقة
TEST








