طريق نتنياهو إلى البيت الأبيض فى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكى ترامب لم يكن سهلًا هذه المرة، بعد حفل الشتائم التى تلقاها نتنياهو تليفونيًا من الحليف الأهم لإسرائيل، وبعد ظهور الخلافات مع الرئيس الأمريكى للعلن.. حاول نتنياهو جاهدًا إصلاح الأمر ولقاء الرئيس الأمريكى ولو لمواجهة اتهامات المعارضة له بأنه يدمر العلاقات مع واشنطن. وأخيرًا ومع وفاة السناتور الأمريكى الصهيونى «جراهام» وجد اللوبى الصهيونى الفرصة لتدبير اللقاء المتوقع بين نتنياهو وترامب الذى يريد بدوره الحفاظ على دعم ونفوذ هذا اللوبى له فى الانتخابات التشريعية الحاسمة فى نوفمبر القادم.
يذهب نتنياهو إلى واشنطن هذه المرة بعد صدمة توقف العمليات العسكرية بين أمريكا وإيران ولو بصورة مؤقتة، وانتعاش جهود الوساطة واستمرار التفاوض لحل الأزمة حول هرمز. كان قد مهد للزيارة بالترويج لحكاية أنه سيحمل معلومات استخباراتية جديدة تقنع ترامب باستئناف الحرب الشاملة ضد إيران، لكن ردود الفعل على ذلك كانت بائسة مع استعادة ذكرى المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية السابقة التى حملها لترامب لاقناعه ببدء الحرب وبأنها لن تستغرق أكثر من ثلاثة أيام على أكثر تقدير!!
ومع ذلك، ومع الإدراك بأن الأوضاع فى واشنطن لم تعد كما كانت، فإن نتنياهو سيواصل التحريض على استئناف الحرب فى إيران ولو من باب تسجيل المواقف، بينما يحمل معه الملفات العاجلة ويحرص على اشعال الموقف فى الضفة الغربية ويستبق الزيارة بالإعلان عن أنه يدرك أنه سيتلقى اشارات أمريكية عن ضرورة تنفيذ الاتفاقيات فى غزة ولبنان وبدء الانسحاب منها وأنه لن يستجيب لذلك(!!).. ربما ليطمئن حلفاءه فى الحكم وأنصاره فى الانتخابات التى يزداد موقفه فيها حرجًا، وربما ليقول للمعارضين أنه مازال قادرًا على معارضة الحليف الأكبر والاحتفاظ «فى نفس الوقت» بالدعم الأمريكى لإسرائيل!!
اللقاء «فى حد ذاته» سوف يعتبره نتنياهو انتصارًا شخصيًا له فى ظل اتهامات المعارضة له بأنه أكبر زعيم إسرائيلى أساء للعلاقات مع أمريكا، ومع هواجس انتخابية حول موقف ترامب من المنافسة التى تشتعل فى انتخابات إسرائيل والصعود السريع للجنرال السابق «ايزنكوت» على حساب نتنياهو.. بينما يبقى اللقاء المتوقع من جانب ترامب محكومًا بما سبق أن قاله بعد حفل الشتائم لنتنياهو: إنه يعرف الآن من هو الزعيم الذى يتخذ القرار!!
اللقاء المتوقع الذى سعى إليه نتنياهو بكل قوته، قد يكون أيضًا تجسيدًا لأزمة الحليفين عندما تختلف المصالح وتفترق الطرق!!


اختراق المجتمع «1»
السوشيالجية
فى تفسير الموجة الجديدة للشائعات!







