حسام محمود فهمى
شغَلت كأسُ العالمِ الكرةَ الأرضيةَ فى الفترةِ ١١ يونيو ١٩ يوليو، مدة ٣٨ يومًا؛ وشاركَ فيها ٤٨ فريقًا، على أرضِ ١٦ ملعبًا فى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وعلى مدى ١٠٤ مباريات، بلغَت المشاهدةُ ٦.٢٥ مليون مشجع فى الملاعبِ، و ٢٠ مليارًا من خلال قنواتِ البَثِ والإنترنت.
الولايات المتحدة ليست دولةَ كرةِ قدمٍ لكنها نظَمَت كأسَ العالمِ بمنطقِ الكبير كبير، وأن العلمَ والبزنس لا ينفصلان، فكان الإبهارُ والمكاسبُ الماديةُ والدعائيةُ الهائلةُ.
التصَورُ العامُ أن سِحرَ كرةِ القدم تحتضنُه أرضُ الملعبِ، لكن وراءَ كلِ مباراةٍ جَهدُ تشغيلٍ هائلٍ يجب ألا يشوبُه خطأٌ، من إدارةِ الملاعبِ وتقديمِ تجاربٍ مُمتعةٍ للمشجعين إلى مساعدةِ الحكامِ على اِتخاذِ قراراتٍ فى جزءٍ من الثانيةِ، وهنا يأتى دور التكنولوجيا كما سنوضُحه.
بدايةً، الكرةُ الذكيةُ TRIONDA التى اِبتكرَتها شركةُ Adidas تَستخدمُ مُستشعراتٍ لاِستخلاصِ بياناتٍ مثلَ السرعةِ والقوةِ والاتجاهِ.. الروبوتات سواءَ أرضيةٍ أو طائراتٍ مُسَيَّرةٍ للأمنِ والتصويرِ وفرَت متابعةً مباشرةً لكلِ نقطةٍ فى الملاعبِ.. وبناءً على تعاونِ الفيفا مع شركةِ Lenovo، تمَ تشغيلُ البنيةِ التحتيةِ وتقديمُ حلولِ الذكاءِ الاِصطناعى التى تدعَمُ كلَ جوانبِ البطولةِ، ما جَعلَ هذه الكأسَ لكرةِ القدمِ، بقدرِ الإمكانِ، أسرعَ وأكثرَ عدلًا وأمانًا وجاذبيةً. قدمَت تلك الشراكةُ التكنولوجية خمسَ مُساهماتٍ أساسيةٍ:
أولًا، مركزُ قيادةٍ وإدارةٍ ذكى لجمعِ المعلوماتِ ما أتاحَ اِتخاذَ قراراتٍ أسرعَ وأفضلَ، فى التحديدِ السريعِ للمشكلاتِ.
ثانيًا، من خلالِ الذكاءِ الاِصطناعي، وفرَ تطبيقُ FIFA AI Pro بياناتِ واِحصاءاتِ المبارياتِ فى ثوانٍ. إذ يستطيعُ المُدربون والمُحلِلون فحصَ آداءِ أى لاعبٍ وتحديدَ نِقاطِ الضَعفِ.
ثالثًا، دعمُ طواقمِ حكامِ المبارياتِ بإمكاناتِ رؤيةٍ أكثرَ ثراءً لتقديرِ المواقفِ المُعقدةِ فورًا. وقد تبدى ذلك فى تقنيةِ SAOT لكشفِ التسللِ باِستخدامِ الذكاءِ الاِصطناعى مع تحديدِ صورِ اللاعبين المُتداخلين.
رابعًا، منحُ الجماهيرِ تجربةِ مشاهدةِ اللعبةِ كما يراها الحكامُ من خلالِ كاميرا فيديو مثبتةٍ على رأسِه. وهو ما وفَرَ رؤيةَ صوتٍ وصورةٍ وتفهمًا لما يقرِرُه الحكامُ فى اللحظاتِ الحرجةِ.
خامسًا، اِستخلاصُ المئاتِ من معاييرِ الأداءِ خلالَ المبارياتِ. ومع تقدمِ البطولةِ، اِستمرَت أنظمةُ الذكاءِ الاِصطناعى فى التعَلُمِ من كلِ مباراةٍ، ما أثرى البياناتِ المُتاحةِ للمُنظمين والمُدربين والإعلامِ.
اِحترامُ المواعيدِ نظامٌ مُجتَمعى لا جدوى من التكنولوجيا بدونِه، وهو ما شَهَدَ عليه الاِلتزامُ الصارِمُ ببَدءِ المبارياتِ.. عن الإمام على بن أبى طالب «لحظةُ صبرٍ فى لحظةِ غضبٍ تمنعُ ألفَ لحظةِ ندمٍ»، لم تنفَلتْ أعصابُ أى روبوت خلال البطولةِ. كأسُ العالمِ متعةٌ ودروسٌ فى السلوكياتِ والنظامِ والإدارةِ والتكنولوجيا.
أستاذ هندسة الحاسبات بجامعة عين شمس


سوق الكتابة الرخوة!
إنجاز بيئى
الذكاء الاصطناعى .. لغة كل المهن







