أتردد كثيرا في تلبية دعوات الحضور لتكريم الأصدقاء الذين يبلغون السن القانونية لقناعتي الجازمة بأنه لا توجد في حياة أي إنسان سن أو وقت بعينه يمكن أن يتوقف فيه عن العطاء أو العمل ومعظم تلك الاحتفاليات تحفل بالكلمات المعتادة المكررة وتصيب الحضور بالملل .
الأهم من كل ذلك أن سن الستين في هذا العصر لم يعد كسابقه عندما كان متوسط الأعمار أقل كثيرا مما هو عليه الآن ..ناهيك عن التطور الكبير في الرعاية الصحية بما ينعكس في قدرة الإنسان على العطاء حتى النفس الأخير مهما امتد به العمر لذا فالمجتمع أصبح مطالبا بالاستفادة من الطاقات الهائلة والأفكار الخلاقة والخبرات المتراكمة لمن تجاوزوا السن ليصبوا في شرايينه المزيد من التنمية والعطاء ..وغني عن البيان أن عدم استغلال تلك الطاقات يدخل أصحابها في حلقة مفرغة من الوحدة والقلق بما ينعكس بالسلب على صحتهم النفسية والجسمية .
المجالات التي يجب استثمار طاقات من تجاوزوا السن أصبحت كثيرة ومتشعبة ويجب أن تسير بالتوازي مع طاقات الشباب ليصل المجتمع لذروة استثمار طاقاته البشرية وهي أغلى مايملك .
ولعل الدراسة الأمريكية التي ظهرت في الأعوام الأخيرة أظهرت أن العمر الأكثر إنتاجية في حياة الرجل يتراوح بين 60 و70 عاما أما العمر مابين 70 إلى 80 فهو السن الثاني الأكثر إنتاجية والعمر الثالث في ترتيب الإنتاجية الذي يتراوح بين 50 و60 عاما ..فالإنسان يصل لذروة الإنتاج في عمر ال60 عاما ويستمر كذلك لعمر ال80 إذا كان بصحة جيدة .
لذا لم يعد من الغريب أن تعتمد الشركات الكبرى في العالم على تلك الخبرات ..بل إن معظم العناصر القيادية المؤثرة بها ممن تجاوزوا الستين عاما وحققوا لها قفزات كبيرة بما يمتلكوه من خبرات .
الدعوة الوحيدة التي لم أتردد في قبولها كانت من الصديق العزيز الدكتور شريف خاطر رئيس جامعة المنصورة لحفل تكريم الدكتور محمد عطية البيومي نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب .
وسبب حرصي على تلبية الدعوة هو قناعتي بأن الاحتفال لن يكون تقليديا وأن رئيس الجامعة سيحرص على أن يكون الاحتفال على قدر المحتفى به وهو الدكتور محمد عطية من أكثر من تركوا بصمات ناصعة البياض بكلية الطب عندما كان عميدا لها وكذا بالجامعة حيث شغل منصب نائبها لقطاع حيوي لمدة 7 سنوات متصلة .
الأهم من كل ذلك أنى عرفت الصديق العزيز د. محمد ليس كطبيب ولا كأستاذ أكاديمي ولا كنائب لرئيس الجامعة بل خبرته كمثقف موسوعي مهموم بقضايا الوطن بذل و يبذل كل مايستطيع لغرس الوعي في نفوس طلابه ليقفوا سدا منيعا في وجه كل المؤامرات التي تستهدفهم والشائعات المغرضة التي تحاصرهم .
لم يخب ظني ..توجهت بصحبة الصديق النبيل الدكتور عمرو سرحان عميد الطب الأسبق وأحد أساطين الطب في مصر حيث حرصنا كالعادة للصعود لمكتب د . شريف خاطر فوجدت الصديقين الدكتور محمد سويلم البسيوني نائب رئيس الجامعة الأسبق والعالم الدكتور محمد عبد الوهاب رائد زراعة الكبد وبعد دقائق كان المكتب مكتظا بقامات جامعية من بينهم الدكاترة أشرف عبد الباسط رئيس الجامعة السابق والسعيد عبد الهادي رئيس جامعة حورس وطارق غلوش نائب رئيس الجامعة والدكتورة نسرين عمر عضو مجلس النواب وعميد كلية الطب الأسبق وماجده نصر نائب رئيس الجامعة وعضو مجلس النواب السابق والدكتور على توفيق نقيب الأطباء ..قاعة الاحتفالات الكبرى بالجامعة اكتظت أيضا بالحضور من عمداء الطب وعمداء كليات الجامعة ووكلائها وكبار أساتذتها ومديري المراكز والمستشفيات الجامعية وكل ممثلي قطاع شئون التعليم والطلاب بوحداته ومراكزه ومن بينهم د . وليد الطنطاوي الأمين العام المساعد لشئون التعليم والطلاب بالجامعة .
أما أسرة د . عطية فكان لهم حضور خاص زوجته الأستاذة المتميزة بكلية الطب د . غاده النادي وابنته د . نورين .وابنه د .عمر وحفيده يوسف الذي كان أحد نجوم الحفل بشقاوته وارتباطه بجده .
كلمات الحفل كلها كانت تلقائية ومعبرة عن مشاعر صادقة وذكريات إنسانية وشخصية تدل على نبل وأصالة تلك الكوكبة من القامات الجامعية ..كما تدل في ذات الوقت على المسيرة الأكاديمية والإدارية الحافلة بالعطاء لصاحبها في مختلف المواقع .
لم ينسى المحتفى به كل من تعامل معهم وكل من قاموا بدورهم على أفضل مايكون سواء بكلية الطب أو الجامعة كبارا وصغارا ..كانت لحظات استثنائية دفعتني لتوجيه الشكر للدكتور شريف خاطر رئيس الجامعة ونائبه الدكتور طارق غلوش على تنظيم هذا الحفل الاستثنائي بعيدا عن النمطية والرتابة وتهنئة الأخ والصديق العزيز د . محمد عطية البيومي على مظاهرة الحب الصادقة في نهاية مرحلة من حياته وبداية مرحلة جديدة أثق أنها ستكون أكثر عطاءا وأبقى أثرا فالنجاح دائما يقاس بقدر الأثر والتأثير الحقيقي الذي يتركه صاحبه ..وستظل جامعة المنصورة دائما أحد منارات مصر العلمية التي نفخر بها وبعلمائها وأساتذتها .


دينا الصاوي تكتب: الثانوية العامة قد تحدد أين ستبدأ.. لكنها لن تحدد أبدًا إلى أين ستصل
مطلوب الرد سريعًا
إيمان راشد تكتب: ميزان العدل






