نائب وزير الخارجية قبل أيام من انطلاق «النسخة السابعة»:

مؤتمر المصريين فى الخارج يترجم مطالبهم فى سياسات الدولة

السفير نبيل حبشى مع محرر «الأخبار»
السفير نبيل حبشى مع محرر «الأخبار»


قبل أيام من عقد النسخة السابعة من مؤتمر المصريين فى الخارج، أكد السفير نبيل حبشى نائب وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج أن هناك توجيهات مستمرة من الرئيس عبد الفتاح السيسى لتقديم كافة أوجه الرعاية وتسهيل الخدمات المقدمة للمصريين فى كافة أنحاء العالم، وأضاف نائب وزير الخارجية  أن الحفاظ على الهوية الوطنية لأبناء المصريين بالخارج يمثل أولوية للدولة المصرية، مع الاهتمام بالاستفادة بالعقول المصرية المهاجرة وتهيئة الظروف الجاذبة لاستثمارات المصريين فى الخارج، وإلى تفاصيل الحوار .

 

توجيهات رئاسية مستمرة بتوفير كافة سبل الرعاية للجاليات

الحفاظ على هوية أحفادنا بالخارج أولوية للدولة

تستعد الوزارة لعقد النسخة السابعة من مؤتمر المصريين فى الخارج.. ما الذى يميز هذه النسخة عن سابقاتها؟ وما حجم المشاركة المتوقعة؟

مؤتمر المصريين بالخارج هو منصة وطنية للحوار وصنع السياسات، تُترجم من خلالها احتياجات المصريين بالخارج إلى إجراءات ومبادرات عملية. ومن هذا المنطلق، تأتى النسخة السابعة استكمالاً لما تحقق خلال الدورات السابقة، ولا سيما النسختين الخامسة والسادسة، حيث عملنا على تنفيذ أكبر قدر من التوصيات التى تصدر عن المؤتمر بالتنسيق مع مختلف مؤسسات الدولة.

وقد حرصنا هذا العام على تطوير اسلوب عمل المؤتمر وذلك بالتوسع فى ورش العمل المتخصصة، بما يتيح مناقشات أكثر عمقاً، ويعزز التفاعل المباشر بين أبناء مصر بالخارج والوزراء والمسؤولين وصناع القرار، وصولاً إلى توصيات أكثر واقعية وقابلة للتنفيذ.

كما يشهد المؤتمر مشاركة واسعة من أبناء الجاليات المصرية فى مختلف دول العالم، إلى جانب الوزراء وكبار المسؤولين وممثلى الجهات الحكومية والقطاع المصرفى والمستثمرين ورجال الأعمال، بما يعكس الطبيعة الشاملة للمؤتمر، ويحقق تكاملاً حقيقياً بين الدولة والمصريين بالخارج فى مناقشة القضايا ذات الأولوية.

وما أبرز الموضوعات التى سيناقشها المؤتمر هذا العام؟

يعبر جدول أعمال المؤتمر عن الأولويات الحقيقية للمصريين بالخارج، ولذلك تم تصميم جلساته وورش عمله لتغطية مختلف الجوانب التى تمس حياتهم ومستقبل أبنائهم.

وسيناقش المؤتمر ملفات الاستثمار والصناعة، والتعليم، وشباب المصريين بالخارج، والصحة النفسية، والخدمات التأمينية، وربط المصريين بالخارج بمنظومة التكنولوجيا المالية (FinTech)، إلى جانب جلسات عامة حول سياسات الدولة لرعاية المصريين بالخارج، والمبادرات الحكومية، والخدمات القنصلية، ودور مجلسى النواب والشيوخ فى تعزيز التواصل مع المصريين بالخارج.

وهدفنا أن يخرج المؤتمر بحلول عملية قابلة للتنفيذ، وليس بمجرد توصيات نظرية، بما يواكب تطلعات المصريين بالخارج ويعزز استفادتهم من مختلف الخدمات والمبادرات التى تقدمها الدولة.

تشهد الدولة توجهاً واضحاً نحو تطوير الخدمات والتسهيلات المقدمة للمصريين بالخارج.. كيف ينعكس ذلك على عمل الوزارة؟

توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى تؤكد دائماً على ضرورة أن يكون المواطن المصرى فى الخارج محل اهتمام ورعاية مستمرة من كل أجهزة الدولة خاصة من جانب وزارة الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج صاحبة الاختصاص الأساسى فى هذه المهمة، وهو ما ينعكس على جهود الوزارة فى التنسيق مع مختلف مؤسسات الدولة لتطوير الخدمات، والتوسع فى التحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات، بما يوفر الوقت والجهد على المواطنين.

كما نحرص على أن يكون مؤتمر المصريين بالخارج فرصة لتقييم ما تحقق من تطوير، والاستماع مباشرة إلى ملاحظات المواطنين ومقترحاتهم، لأن التطوير الحقيقى يبدأ من الإنصات لاحتياجاتهم، والعمل على تلبيتها بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وسيخصص المؤتمر هذا العام جلسة عامة لمناقشة تطوير الخدمات القنصلية، واستعراض أحدث التيسيرات والخدمات المقدمة للمصريين بالخارج، بما يضمن استمرار الارتقاء بجودة الخدمات وتبسيط إجراءات الحصول عليها.

كيف تعمل الدولة على جذب استثمارات المصريين بالخارج؟

تنظر الدولة إلى المصريين بالخارج باعتبارهم شركاء فى التنمية الاقتصادية، وليس فقط مستثمرين، ولذلك تحرص على توفير بيئة أكثر جذباً للاستثمار، مع التعريف المستمر بالفرص الاستثمارية والمشروعات القومية والحوافز التى تقدمها الدولة.

ولهذا يخصص المؤتمر هذا العام ورشة عمل متخصصة بعنوان «فرص الاستثمار والصناعة للمصريين بالخارج»، لعرض الفرص الاستثمارية فى مختلف القطاعات، والاستماع إلى رؤى المستثمرين المصريين بالخارج ومقترحاتهم، بما يسهم فى تحويل خبراتهم ومدخراتهم إلى قيمة مضافة تدعم الاقتصاد الوطني، وتواكب مسيرة التنمية الشاملة التى تشهدها الجمهورية الجديدة.

تمتلك مصر آلاف العلماء والخبراء فى مختلف دول العالم.. كيف تستفيد الدولة من هذه الكفاءات؟

العقول المصرية بالخارج تمثل ثروة وطنية كبيرة، والاستفادة منها تمثل أحد المحاور الرئيسية لعمل الوزارة. ونعمل باستمرار على بناء جسور تواصل مستدامة مع العلماء والخبراء المصريين، وربطهم بالمؤسسات الوطنية والجامعات ومراكز البحث العلمى والقطاع الخاص، بما يسهم فى نقل المعرفة، ودعم الابتكار، وتعزيز التنمية فى مختلف المجالات.

فالاستفادة من الخبرات المصرية بالخارج لم تعد مرتبطة بالعودة النهائية إلى الوطن، وإنما أصبحت تقوم على بناء شراكات معرفية وعلمية مستدامة، تتيح لأبناء مصر الإسهام بخبراتهم أينما كانوا، وهو ما ينعكس أيضًا فى جلسات المؤتمر التى تسلط الضوء على دور شباب المصريين بالخارج وتعزيز مساهمتهم فى المبادرات الوطنية.

تقومون بجولات خارجية ولقاءات افتراضية بصورة مستمرة مع الجاليات المصرية.. ماذا تحقق من هذا التواصل؟

التواصل المباشر مع المصريين بالخارج يمثل أحد أهم ركائز عمل الوزارة، ولذلك نحرص على تنظيم زيارات دورية للدول التى تضم تجمعات كبيرة من أبناء الجاليات، إلى جانب عقد لقاءات منتظمة عبر تقنية الاتصال المرئي، للاستماع إلى آرائهم والوقوف على التحديات التى تواجههم.

وقد أسهم هذا التواصل فى سرعة التعامل مع العديد من الموضوعات، كما كان مصدراً مهماً للأفكار والمقترحات التى تحولت إلى مبادرات وسياسات جديدة، وهو ما يؤكد أن الحوار المستمر مع المواطنين هو الأساس فى تطوير الخدمات وتحقيق تطلعاتهم.

ما أبرز جهود الوزارة فى تشجيع الهجرة النظامية وتأهيل الشباب للحصول على فرص عمل بالخارج؟

تتبنى الدولة رؤية متكاملة تقوم على تشجيع الهجرة النظامية باعتبارها المسار الآمن الذى يحفظ حقوق العامل المصري، ويعزز فرصه فى الحصول على عمل لائق. ويواصل «المركز المصرى الألمانى للوظائف والهجرة وإعادة الإدماج» تقديم خدماته فى مجالات التوجيه المهني، والتدريب، والتوعية بمتطلبات أسواق العمل الدولية، إلى جانب دعم العائدين وإعادة دمجهم اقتصاديًا واجتماعيًا.

كما تواصل المبادرة الرئاسية «مراكب النجاة» دورها فى نشر ثقافة الهجرة النظامية ومكافحة الهجرة غير الشرعية، وتوفير التدريب والتأهيل وربط الشباب بفرص العمل داخل مصر وخارجها، بما يوفر للشباب بدائل حقيقية وآمنة، ويؤكد أن الدولة لا تكتفى بمواجهة الهجرة غير الشرعية، وإنما تعمل على فتح مسارات قانونية ومستدامة للهجرة والعمل بالخارج.

كيف تعمل الوزارة على تعزيز ارتباط المصريين بالخارج بوطنهم، خاصة أبناء الجيلين الثانى والثالث؟

الحفاظ على الهوية الوطنية لأبناء المصريين بالخارج يمثل أولوية للدولة، لأن بناء جسور الانتماء مع الأجيال الجديدة هو استثمار فى مستقبل الوطن. وتواصل المبادرة الرئاسية «اتكلم عربي» دورها فى تعزيز ارتباط أبناء المصريين بالخارج بوطنهم الأم ولغتهم العربية وثقافتهم المصرية، من خلال محتوى تعليمى وتثقيفى متطور يجمع بين التعليم والترفيه، ويسهم فى ترسيخ قيم الانتماء والهوية الوطنية.

كما يخصص المؤتمر هذا العام ورشة عمل حول «شباب المصريين بالخارج»، بما يعزز مشاركتهم فى المبادرات الوطنية، ويتيح لهم فرصة التواصل المباشر مع مؤسسات الدولة، والاستماع إلى رؤاهم وأفكارهم بشأن مستقبل علاقتهم بوطنهم الأم.

كيف أظهر الدعم الجماهيرى لمنتخب مصر فى كأس العالم مدى ارتباط المصرى فى الخارج بوطنه؟

حب الوطن متجذر لدى المصرى فى الخارج لا يحتاج إلى تحفيز، وما شهدناه فى العديد من الدول هو مجهود أبناء الجاليات وعكس مقدار حب المصرى وانتمائه إلى وطنه. كما أن العديد من سفاراتنا فى الخارج نظمت فعاليات تجمع الجاليات المصرية لمشاهدة مباريات المنتخب، وأحياناً يأتى مصريين من مناطق بعيدة 500 كيلو مثلاً لحضور المباراة فى السفارة المصرية وعيش أجواء التشجيع المصرية، ما يعبر عن شوق المصرى إلى وطنه، فالمصرى حتى وإن تغرب من أجل لقمة العيش أو ظروف معينة لكنه يرغب فى العودة إلى مصر فى النهاية.

والحب الفطرى للوطن يظهر فى العديد من المناسبات، فعلى سبيل المثال حين يزور الرئيس السيسى الدول فى الخارج يتجمع المصريين دون ترتيب مسبق من السفارة، لأنهم يحبون وطنهم ويحبون رئيسهم، لكنهم يحتاجون الفرصة لإظهار ذلك، وهذا بالطبع أمر محمود وندعمه، وجالياتنا فى الخارج أثبتوا فى اللحظات الصعبة مقدار حبهم للوطن ومنها معدلات تحويلاتهم التاريخية.

شهدت الأيام الماضية توقيع بروتوكول لتوسيع مظلة الحماية التأمينية للمصريين بالخارج.. ماذا يمثل هذا البروتوكول؟

يمثل البروتوكول الذى وقعته وزارة الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج مع الهيئة العامة للرقابة المالية خطوة جديدة فى مسار اهتمام الدولة بأبنائها فى الخارج، فلطالما طالب المصريون بالخارج ان يتم انشاء « صندوق طوارئ لهم فى الخارج يهدف الى تعويضهم فى حالات الوفاة وكذلك فى حالات الفصل التعسفى عن العمل.

وتم الاتفاق على وثيقة للتأمين تكون « طوعية» او اختيارية حيث تضمنت تغطية مخاطر الفصل التعسفى ،بما يتيح صرف تعويض يصل إلى 100 ألف جنيه فى حال إنهاء علاقة العمل أو ترحيله لأسباب خارجة عن إرادته، الى جانب التغطية التى تشمل الوفاة الطبيعية أو الناتجة عن حادث، والعجز الكلى المستديم ، و تحمل تكاليف نقل الجثمان إلى أرض الوطن، بقيمة تصل الى 250 الف جنيهاً وذلك مقابل قسط سنوى قدره 400 جنيه.

وأود التأكيد على أن هذه الوثيقة تعكس فلسفة المؤتمر ذاته؛ فالوزارة تحرص على أن تتحول المطالب التى يطرحها المصريون بالخارج إلى سياسات وإجراءات ملموسة. وقد لمسنا تعاونًا متميزًا من الهيئة العامة للرقابة المالية والمجمعة المصرية لتأمين السفر للخارج، ونتطلع إلى مواصلة تطوير منظومة الحماية التأمينية، باعتبارها أحد أهم عناصر رعاية الدولة لأبنائها فى الخارج.

وسيخصص المؤتمر هذا العام أيضًا ورشة عمل متخصصة حول التأمين على المصريين بالخارج لاستعراض مزايا الوثيقة الجديدة، والاستماع إلى مقترحات المواطنين بشأن تطويرها مستقبلًا، بما يعزز منظومة الحماية الاجتماعية للمصريين بالخارج.