من الحقول لأرفف المتاجر الأوروبية| السر فى النعناع المصرى

الفيوم تنتج النباتات الطبية والعطرية
الفيوم تنتج النباتات الطبية والعطرية



قبل أن تشرق الشمس، تبدأ رحلة «الذهب الأخضر» فى حقول الفيوم.. تتصاعد رائحة النعناع الزكية مع نسمات الفجر، بينما ينحنى المزارعون لالتقاط أزهار الكاموميل بعناية، إدراكًا منهم بأن ساعات الصباح الأولى هى مفتاح الحصول على أعلى جودة وأغلى سعر. هنا، لا تمثل النباتات الطبية والعطرية مجرد محصول زراعى، بل صناعة متكاملة تمتد من الحقول إلى مصانع الدواء ومستحضرات التجميل وأرفف المتاجر فى الدول الأوروبية.

وخلال السنوات الأخيرة، رسّخت الفيوم مكانتها كإحدى أهم المحافظات المصرية فى إنتاج النباتات الطبية والعطرية، مستفيدة من طبيعة مناخها وتربتها وخبرة مزارعيها. وتشير بيانات جمعية الفيوم للتنمية والزراعات العضوية إلى أن المحافظة تضم نحو 18 ألف فدان من هذه الزراعات، بإنتاج يقترب من 25 ألف طن سنويًا، فيما يتم تصدير ما يقرب من 90% من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية، خاصة الأوروبية والعربية.

المهندس الزراعى عماد حسين يؤكد أن النعناع والكاموميل يمثلان نموذجًا لمحاصيل ذات قيمة اقتصادية مرتفعة، إذ تدخل زيوتهما ومستخلصاتهما فى صناعة الأدوية والمشروبات الصحية والعطور ومستحضرات العناية الشخصية، كما يحظيان بطلب متزايد فى الأسواق العالمية مع ارتفاع الإقبال على المنتجات الطبيعية والعضوية.

وفى قرى أبشواى ويوسف الصديق، تتحول الحقول خلال موسم الحصاد إلى خلية نحل.. ويقول المزارعون أحمد حسين وسيد مسعود وإبراهيم شحاتة إن النعناع يحصد قبل اشتداد الحرارة للحفاظ على تركيز الزيوت العطرية، بينما يحتاج الكاموميل إلى جمع يدوى دقيق وتجفيف وفق معايير محددة، لأن أى خطأ فى هذه المراحل ينعكس مباشرة على جودة المنتج وسعره التصديرى.

ورغم ما تحققه هذه الزراعة من نجاح، فإن التحدى الأكبر لا يزال يتمثل فى تصدير جانب كبير من الإنتاج فى صورته الخام، ليعاد تصنيعه فى الخارج بقيمة مضافة أعلى.