ميرنا مدني
أعاد الحديث عن تفعيل حق الأداء العلني فتح واحد من أكثر الملفات إثارة للنقاش داخل الوسط الفني المصري، في ظل تباين واضح في وجهات النظر بين المؤيدين والمعارضين، فبينما يرى فريق أن تفعيل هذا الحق يمثل خطوة ضرورية لحماية حقوق المبدعين وأصحاب المصنفات الفنية، يؤكد آخرون أن تطبيقه يحتاج إلى دراسة دقيقة حتى لا ينعكس سلبًا على حركة الإنتاج الفني أو يضيف أعباء مالية جديدة على المنتجين.
ويطرح هذا التحقيق العديد من التساؤلات حول آليات التطبيق، ومدى جاهزية السوق المصرية لاستيعابه، وكيفية تحقيق التوازن بين حماية حقوق المؤلفين والفنانين والمنتجين من ناحية، والحفاظ على استقرار صناعة الدراما والسينما من ناحية أخرى، كما يثير تساؤلات حول الجهة التي ستتولى تحصيل هذه الحقوق، وآليات توزيعها، وكيفية ضمان الشفافية والعدالة بين جميع أصحاب الحقوق، بما يحقق الهدف الأساسي من القانون دون التأثير على استمرارية الاستثمار في القطاع الفني.
البداية كانت مع المنتج هشام عبدالخالق رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة السينما الذي أبدى تحفظه على مشروع تفعيل حق الأداء العلني، وقال: «تطبيق هذا القانون بالشكل المطروح حاليًا قد يفرض أعباء مالية إضافية على المنتجين، ويؤثر في حجم الإنتاج الفني خلال الفترة المقبلة، لأن المنتج يتحمل بالفعل الجزء الأكبر من المخاطر المالية، بداية من تمويل العمل والتعاقد مع الفنانين، وصولًا إلى عمليات التسويق والتوزيع، كما أن فرض رسوم أو التزامات جديدة قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج، وهو ما قد ينعكس في النهاية على عدد الأعمال التي يتم إنتاجها سنويًا».
وأضاف: «عملية بيع الأعمال الفنية للقنوات والمنصات قد تصبح أكثر تعقيدًا إذا ارتبطت بسداد مقابل إضافي لحق الأداء العلني، وهو ما قد ينعكس على القيمة التجارية للأعمال الفنية ويؤثر في إتمام بعض التعاقدات، خاصة في ظل المنافسة الكبيرة التي يشهدها سوق الإنتاج الدرامي والسينمائي، ونفس الحال ينطبق كذلك على العديد من الأعمال الأجنبية تعرض داخل مصر، متسائلًا عن كيفية تطبيق حق الأداء العلني عليها، لضمان تحقيق العدالة والمساواة بين الإنتاج المحلي والأجنبي، وحتى لا يتحمل المنتج المصري أعباء لا يتحملها غيره».
وعلى النقيض كان موقف المؤلف أيمن سلامة الذي شدد على أن حق الأداء العلني يعد حقًا قانونيًا أصيلًا لجميع العاملين في المجال الفني، حيث أكد قائلا: «المشروع المطروح يكفل للمؤلفين والفنانين والمنتجين وغيرهم من أصحاب الحقوق الحصول على مقابل عادل عند إعادة عرض أو استغلال أعمالهم في القنوات التلفزيونية أو المنصات الرقمية أو الأماكن العامة، وأن هذا النظام معمول به في مختلف دول العالم، حيث توجد تشريعات وهيئات متخصصة تتولى تحصيل هذه الحقوق وتوزيعها على أصحابها، بما يضمن استمرار الإبداع وحماية الملكية الفكرية، فضلًا عن توفير مصدر دخل مستدام للمبدعين بعد انتهاء مرحلة الإنتاج الأولى».
وأشار سلامة: «الدول العربية ما زالت متأخرة في تفعيل هذا الحق، رغم أهميته الكبيرة في دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، ومصر تمتلك بالفعل قانونًا ينظم حق الأداء العلني منذ عام 2002، إلا أنه لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن، وهو ما يحرم أصحاب الحقوق من الاستفادة الكاملة من المزايا التي يوفرها القانون، وأن تفعيل القانون سيمثل خطوة مهمة نحو حماية حقوق المبدعين، وتعزيز مكانة الصناعة الفنية المصرية، ومواءمة التشريعات المحلية مع الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الملكية الفكرية، بما يرسخ ثقة المستثمرين ويشجع على إنتاج المزيد من الأعمال الإبداعية».
واختتم سلامة تصريحاته، وقال: «أريد أن أؤكد على أهمية الإسراع في تفعيل القانون، بما يحقق العدالة لجميع العاملين في القطاع الفني، ويخلق مناخًا أكثر دعمًا للإبداع والاستثمار الثقافي، مع وضع آليات تنفيذ واضحة تضمن سهولة التطبيق وعدم حدوث أي تعارض بين مصالح الأطراف المختلفة».
ويرى المخرج محمد النقلي أن الجدل الدائر حول حق الأداء العلني أكبر من حجمه الحقيقي، وقال: «لا توجد أزمة تستدعي كل هذا القلق داخل الوسط الفني، حيث أن أن تطبيق حق الأداء العلني لن يضر بصناعة الفن أو يؤثر على المنتجين، بل يهدف إلى تنظيم الحقوق المالية والقانونية لجميع المشاركين في العمل الفني، بما يضمن حصول كل صاحب حق على مستحقاته وفقًا للقانون، وهو ما يحدث في العديد من الدول التي تطبق هذا النظام منذ سنوات طويلة دون أن يؤثر ذلك على حركة الإنتاج أو الاستثمار في المجال الفني».
وأضاف النقلي: «هناك شخصيات تمتلك خبرة كبيرة في هذا الملف، وعلى رأسها المؤلف أيمن سلامة والفنان أشرف زكي، مؤكدًا أن خبراتهم القانونية والفنية تمكنهم من التعامل مع أي تحديات قد تواجه تطبيق هذا الحق، والوصول إلى حلول تحقق مصلحة جميع الأطراف، وفي رأيي أن الحوار هو الطريق الأفضل لإنهاء الجدل والوصول إلى صيغة توافقية ترضي الجميع».
أما الناقد الفني رامي المتولي فقد صرح قائلا: «أتمنى انتهاء الجدل حول حق الأداء العلني بصورة تحقق مصلحة جميع أطراف الصناعة الفنية، دون أن يؤثر ذلك على حجم الإنتاج أو مستقبل الدراما والسينما المصرية، لأن حق الأداء العلني يمثل حقًا مشروعًا لكل من شارك في صناعة أي عمل فني، سواء كان مؤلفًا أو مخرجًا أو ممثلًا أو موسيقيًا أو فنيًا، ويجب أن يتم تنظيم هذا الحق بصورة واضحة، ولن يضر المنتجين، بل سيساعد على تحقيق التوازن بين حقوق جميع الأطراف، ويعزز من استقرار الصناعة على المدى الطويل، كما أن وجود نظام واضح لتحصيل وتوزيع هذه الحقوق سيحد من الخلافات المستقبلية، ويمنح جميع العاملين في القطاع الفني شعورًا أكبر بالأمان الوظيفي والمهني، بما يشجع على تقديم أعمال أكثر جودة وإبداعًا».
ومن جانبه قال الناقد الفني أندرو محسن: «الوصول إلى حل توافقي هو الخيار الأفضل، لكن تطبيق حق الأداء العلني يجب أن يسبقه تقييم دقيق لطبيعة السوق المصرية ومدى قدرتها على استيعاب هذا النظام، وأن نجاح التطبيق يتطلب وضع آليات واضحة تحقق العدالة لجميع الأطراف،وإذا أثبتت الدراسات أن السوق المصرية لا تسمح بتطبيق النظام بالشكل الحالي، فمن الممكن البحث عن بدائل أو آليات تعويض مناسبة تكفل حصول أصحاب الحقوق على مستحقاتهم دون التأثير سلبًا على صناعة الإنتاج الفني.
وأشار أندرو إلى أن الحوار بين الجهات المعنية، سواء النقابات أو المنتجين أو المؤلفين أو الجهات التشريعية، يعد السبيل الأمثل للوصول إلى نموذج يناسب طبيعة السوق المصرية، ويحقق التوازن المطلوب بين حماية الحقوق واستمرار الإنتاج.
اقرأ أيضا: شمس البارودي: «آخر واحدة تُسأل في حق الأداء العلني لأني لست عضوة بالنقابة»

Artificial News.. إحلال الذكاء الاصطناعي محل المبدعين
هانى شنودة.. العراب الذي أعاد تشكيل ملامح الأغنية المصرية
حكاية صانع النجوم.. كيف تنبأ بمستقبل الهضبة والكينج ؟






