ضجة في كندا .. التعدي على مسلمة بدوافع عنصرية والشرطة تحقق في الحادث | فيديو

جانب من الحادثة
جانب من الحادثة


فى تحقيق موسع في واقعة الاعتداء على امرأة مسلمة بمدينة مونكتون في مقاطعة نيو برونزويك 

فتحت الشرطة الكندية تحقيقاً موسعاً بعد انتشار مقطع فيديو لواقعة الاعتداء على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بإجراء تحقيق شامل في احتمال وجود دوافع عنصرية أو دينية وراء الاعتداء.

وأثارت الواقعة ردود فعل واسعة داخل كندا، خاصة بعد ظهور تفاصيل تشير إلى تعرض الضحية لعبارات عنصرية قبل الاعتداء، ما دفع منظمات حقوقية وإسلامية إلى المطالبة بالتعامل مع القضية باعتبارها جريمة كراهية محتملة.

وبحسب شرطة الملكية الكندية، استجاب عناصر الشرطة لبلاغات بشأن مشاجرة وقعت في موقف سيارات على طريق ماونتن بمدينة مونكتون، في نحو الساعة السابعة والنصف ، وأوضحت الشرطة في بيان لها أن المحققين تمكنوا من تحديد الأشخاص الذين يعتقد أنهم متورطون في الواقعة، ويواصلون جمع الأدلة والمعلومات لتحديد جميع الملابسات المحيطة بالحادث، مؤكدة أن التحقيق لا يزال مستمراً، ولذلك امتنعت عن الكشف عن تفاصيل إضافية في الوقت الحالي.

وأكد العريف لوك بيكارد أن الشرطة تتعامل بجدية مع جميع البلاغات المتعلقة بالحوادث التي قد تكون مدفوعة بالكراهية، مشدداً على أن ضمان شعور جميع أفراد المجتمع بالأمان والاحترام يمثل أولوية، وأنه لا مكان للكراهية داخل المجتمع الكندي، كما دعت الشرطة كل من يمتلك معلومات أو تسجيلات مصورة أو شهد الواقعة إلى التواصل مع الجهات المختصة للمساعدة في سير التحقيق.


 

فيديو متداول يكشف تفاصيل صادمة

أظهر الفيديو المتداول امرأة تتعرض للضرب المتكرر أمام مجموعة من الأشخاص، بينما كان أحد الرجال يصرخ في وجهها، كما ظهر طفل صغير يقف بجوارها خلال الاعتداء، وهو ما أثار موجة واسعة من الغضب والاستنكار عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ووفقاً للمجلس الوطني للمسلمين الكنديين، فإن الضحية كانت برفقة زوجها ووالدها وابنها البالغ من العمر سبع سنوات أثناء حضورهم موكباً للسيارات الكلاسيكية، قبل أن تتطور مشادة كلامية مع بعض الحاضرين إلى اعتداء جسدي عنيف.

اتهامات بعبارات عنصرية ودوافع معادية للمسلمين

قال ستيفن تشو، مسؤول الإعلام والاتصالات بالمجلس الوطني للمسلمين الكنديين، إن الحادث بدأ عندما طالبت إحدى السيدات العائلة بمغادرة المكان، قبل أن تتصاعد الأحداث، وأضاف أن زوج الضحية ووالدها توجها إلى السيارة لوضع متعلقاتهما، بينما اعترضت مجموعة من الأشخاص طريق المرأة، ووجهوا إليها عبارات عنصرية من بينها مطالبتها بالعودة إلى بلدها.

وأشار تشو إلى أن الضحية تعرضت لإصابات خطيرة شملت ارتجاجاً في المخ، وكدمات وتورماً في الوجه والجبهة، وإصابات في الكتف، إضافة إلى كسر نظارتها الطبية، مؤكداً أن ما حدث يمثل، في نظر المجلس، هجوماً عنصرياً يحمل مؤشرات واضحة على رهاب الإسلام إذا ثبت أن الدافع كان مرتبطاً بهويتها الدينية.

مطالبات بإجراء تحقيق شامل

طالب المجلس الوطني للمسلمين الكنديين وجمعية مونكتون الإسلامية بإجراء تحقيق شامل لتحديد ما إذا كانت الجريمة مدفوعة بالكراهية، وأكدت الجمعية في بيانها أن أي شخص لا يجب أن يتعرض للاستهداف بسبب دينه أو عرقه أو خلفيته الثقافية، كما شددت على أن مشاهدة طفل لمثل هذه الواقعة تمثل صدمة نفسية كبيرة يجب عدم التقليل من آثارها.

وأضافت الجمعية أنها تتضامن مع الضحية وأسرتها، داعية إلى تعزيز التعاون بين المجتمع المحلي والجهات الأمنية والمؤسسات الحكومية لبناء مجتمع يقوم على الاحترام المتبادل والتعايش السلمي.

حوادث سابقة تثير القلق

تأتي هذه الواقعة بعد أسابيع فقط من تعرض مسجد مونكتون للتخريب، حيث كُتبت على جدرانه عبارات مسيئة للمسلمين تدعوهم إلى مغادرة البلاد، ويرى مسؤولون في المجلس الوطني للمسلمين الكنديين أن هذه الحوادث تعكس تصاعداً مقلقاً في بلاغات الإسلاموفوبيا داخل كندا، مؤكدين أنهم يتلقون بشكل شبه يومي تقارير عن وقائع مشابهة في مختلف أنحاء البلاد.

وأشار مسؤولو المجلس إلى ضرورة وضع استراتيجية وطنية لمواجهة جرائم الكراهية والإسلاموفوبيا، بما يضمن حماية جميع المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية.

إدانات رسمية واسعة للهجوم

أدانت رئيسة وزراء مقاطعة نيو برونزويك الكندية، سوزان هولت، الاعتداء، مؤكدة أنها تشعر بصدمة كبيرة إزاء ما تعرضت له المرأة المسلمة وشددت على أنه لا ينبغي لأي شخص أن يكون هدفاً للعنف بسبب معتقداته، وأن جميع سكان المقاطعة يستحقون الشعور بالأمان.

وأضافت أن الإسلاموفوبيا وجميع أشكال الكراهية لا مكان لها في نيو برونزويك، مؤكدة أن مثل هذه الأفعال لا تعكس قيم المجتمع. كما أدانت عضوة المجلس المحلي كيت دويل الحادث، مشيرة إلى أن الكراهية لا تبدأ دائماً بالعنف الجسدي، وإنما تنمو من خلال الصور النمطية والتعليقات العنصرية والصمت تجاهها، داعية الجميع إلى مواجهة خطاب الكراهية وعدم تجاهله.

استمرار التحقيق وترقب النتائج

لا تزال الشرطة الكندية تواصل جمع الأدلة والاستماع إلى الشهود، فيما تأمل المنظمات الإسلامية والمدنية أن يسفر التحقيق عن كشف جميع ملابسات الواقعة وتحديد ما إذا كانت جريمة كراهية مكتملة الأركان، كما تواصل السلطات دعوة أي شخص يمتلك تسجيلات أو معلومات إضافية إلى التعاون مع المحققين، في ظل اهتمام واسع بالقضية على المستوى المحلي والوطني.