لا أصدق أن كل الناس كذّابون! أعرف كثيرين من الصادقين، إذا وعدوا أوفوا وكلمتهم واحدة لا تتغير مهما تغيرت الظروف. صداقتهم كالذهب لا تتأثر بالنيران، ومحبتهم لا تتغير مع تغير الأوضاع. لا يمكن الحكم على كل الدنيا بعد معرفة عدد قليل من الناس. إذا صادفنا صديقًا غير وفى لا يمكن أن نقول إنه لم يعد هناك صداقة فى هذا العصر! فهناك مئات من الأصدقاء الذين يساندون وقت المحنة ويقدمون العون وقت الحاجة.. ويصبحون عود الثقاب إذا أظلمت الدنيا.
يتميز الشخص الطيب بنقاء السريرة وصفاء القلب ويظهر معدنه الأصيل فى تعاملاته اليومية. فهو لا يحمل ضغينة لأحد ويفرح بصدق لنجاح الآخرين. هو متسامح يتجاوز عن الأخطاء، ويميل إلى العفو. يستمتع بالعطاء ولا ينتظر المقابل. عادة الشخص الطيب يختار الألفاظ اللينة ويتجنب التجريح والفظاظة فى الكلام، ولذلك يكون ملاذًا آمنًا لمن حوله وحافظًا أمينًا لأسرارهم.
الطيبيون موجودون فى كل مكان ولكن البحث عنهم يحتاج لصبر وتأنٍ.. فإذًا عزيزى القارئ: لو سافرت إلى الإسكندرية مثلًا، وأنت فى أول الطريق الصحراوى، قد تتوهم أن الطريق كله صحراء قفراء لا أثر فيها للعمران أو الحياة. امضِ فى سيرك سوف ترى مبانى وفنادق ومجمعات سكنية جديدة، وسوف ترى جزءًا من الصحراء تحول إلى حدائق ومزارع، وسوف ترى الرمال وقد أصبحت مصانع هائلة يشتغل فيها ألوف العمال!.
إذا حدث وركبت المواصلات العامة وجاء نشال سرق أموالك، لا تستطيع أن تتهم كل الركاب بأنهم نشالون. لا تكره جميع المارة فى الشارع وتقول إنهم لصوص وقطّاع طرق. يجب أن تدرك أن اللص رجل واحد، وأن بقية الركاب أبرياء من سرقتك، ثم بعد ذلك تلوم نفسك على أنك لم تحافظ على جيبك ثم بعد ذلك تلوم وزارة النقل لأنها لم تضع حلًا لزحام المواصلات.. لا تتسرع فى إطلاق الأحكام العامة.
الحياة مليئة بالناس الطيبين. إذا كذبت عليك امرأة واحدة أو رجل واحد فإن ملايين من الزوجات وفيات، وملايين من الأزواج أوفياء، صمدوا معًا فى المحن والأزمات والخطوب.
رجل واحد كاذب ليس كل الرجال وامرأة واحدة خادعة ليست كل النساء.
فالإنسان كلما يتقدم به العمر يعرف عددًا أكبر من الناس. يستمع إليهم. يراقب تصرفاتهم وردود أفعالهم. يفهمهم وبالتالى يعرف كيف يتعامل معهم. قد يُبقى على العلاقة معهم بعد أن يعرف عيوبهم، ويضعها فى إطارها الصحيح الذى لا يزعجه.. وقد يقرر أن هذا النوع من العلاقات مضر والأفضل بتره والخلاص منه.
سوف تلتقى بألوف الرجال والنساء من الطيبين الصادقين المخلصين.
غدًا أحسن ألف مرة من اليوم.


تشجيع بطعم الوطن
الدولة والدستور والملكية العامة
جلال الأزهر.. «الإمام الطيب» وثورة يناير «2»






