أدرك قادة ثورة 23 يوليو مبكرًا أهمية السينما كوسيلة جماهيرية من الممكن أن تكون ذراعًا من أذرع القوى الناعمة التى يمكن توظيفها بالإنفاق عليها لترويج أهداف الثورة ومنجزاتها، والدفاع عنها ضد أعدائها المتربصين بهدف تشويهها والطعن فيها دائمًا، ولهذا أصدرت حكومة الثورة قانونًا جديدًا للرقابة،
وأنشأت مؤسسة السينما التى ستنتج الأفلام التى تريد إيصال أفكارها للناس فى الداخل والخارج، ويمكن لنا أن نقسم الأفلام الى جزءين، الأول قبل مجيء ثورة يوليو والثانى بعد هزيمة يونيو 1967، وهى الفترة التى انتقلت فيها السينما من مرحلة الترويج للثورة وأهدافها إلى مرحلة جلد الذات وتسليط الضوء على كل السلبيات التى أدت للهزيمة وتسببت فى شرخ كبير داخل المجتمع جلب معه اليأس والإحباط !.
فقبل هزيمة يونيو ظهرت أفلام حماسية معروف هدفها الترويجى للثورة والإساءة لما قبلها فى العهد الملكى، ومنها أفلام: «الله معنا» الذى تعمد فضح فساد العهد البائد - ويأتى بعده فيلم «رد قلبى» الذى تناول قصة حب مستحيلة بين الأميرة إنجى والضابط ابن جناينى القصر بعد أن تبدلت الأوضاع بفضل الثورة - ويأتى فيلم «فى بيتنا رجل» الذى تدور أحداثه حول الثائر إبراهيم حمدى المُطارد من البوليس السياسى، وتنتهى القصة بتحويل دفة الاتجاه لتدمير معسكرات الإنجليز فى منطقة القناة.. ونتوقف أمام فيلم : «الباب المفتوح» الذى يربط فى أحداثه بين التحرر الوطنى والتحرر الشخصى لكسر قيود المجتمع المُغلق بتمرد امرأة تكتشف ذاتها وتسعى لنيل حريتها بفتح الباب للأخريات - وأنتجت مؤسسة السينما فيلم «غروب وشروق» عن قصة للواء جمال حماد الذى يرصد فيه نهاية الحقبة الملكية التى يعرى فسادها ويحرض على الثورة عليها.. والمُلاحظ بعد هزيمة يونيو ظهور كم كبير من الأفلام التى أخذت تطعن فى الثورة ونظامها الناصرى بحق وغير حق، فشاهدنا «الكرنك» الذى يتناول قسوة التعذيب فى السجون - و«إحنا بتوع الأتوبيس - وشيء من الخوف - والسمان والخريف - وثرثرة فوق النيل - وميرامار - زائر الفجر - العصفور - التلاقى - عودة الابن الضال - حافية على جسر الذهب - وراء الشمس - وغيرها من الأفلام التى مارست الإسقاط والطرح المباشر لنقد النظام لتفريغ ما فى داخل النفوس من ضيق وكبت وانتقام»، واختفت نبرة هذه الأفلام السلبية مع العبور فى حرب السادس من أكتوبر المجيدة، لتبدأ مرحلة الترويج والاعتزاز بالنصر مرة أخرى.


كنوز| «نمر الثورة» فى ميزان اللواء محمد نجيب
كنوز| «فلسفة الثورة» فى ميزان «العقاد»
كنوز| «العميد» أول من أطلق على حركة الجيش مسمى «الثورة»






