أول السطر

الطريق السرى

طاهر قابيل
طاهر قابيل


فى ليلة 23 أكتوبر 1973 بدأ الحصار الإسرائيلى لأبطالنا البواسل فى النقطة الحصينة «كبريت» بعد فشل العدو فى استردادها .. واستمرالعدوان الغاشم وقطع الهجوم المعادى الاتصالات اللاسلكية ودمر جزءًا من معدات الإشارة واسُتشهد الضابط المسئول عن الاتصالات.
أستأنف العدوغاراته الجوية وقصفه المدفعى فى اليوم التالى وتصدى أبطالنا لتلك الهجمات واسُتشهد المقدم أركان حرب محمد أمين ونُقلت قيادة الكتيبة للمقدم أركان حرب إبراهيم عبد التواب الذى استغل كل ثانية لتدعيم الدفاعات وحفرالخنادق وتقسيم الرجال الى مجموعات وتوزيعهم حول النقطة الحصينة ووضع أساس الصمود .. وفى الصباح الباكر من يوم 25 أكتوبر تم إرسال دورية سارت بالقرب من الطريق الساحلى للبحيرات المرة للاتصال بقيادة الجيش الثالث وبعد السير7 كيلو مترات تم تحقيق الاتصال وتحديد المطالب من المهمات والتعيينات.
نجحت الدورية الأولى فى كسر الحصار وتلا ذلك إرسال دوريات لنقل الجرحى لقيادة الجيش الثالث والعودة بالأدوية والمياه العذبة، واستمرت الدوريات لعشرة أيام حتى 3 نوفمبر عندما اكتشف العدو الطريق السرى الذى اتخذه أبطالنا لربط النقطة الحصينة مع قيادة الجيش فقامت قواته بالتمركز عليه وأصبح أبطالنا البواسل محاصرين من جميع الجهات فيما عدا مياه البحيرات المرة.. وأقام العدو مواقع مُجهزة حول النقطة وساعدتهم طبيعة الارض التى تتدرج فى الارتفاع مما مكنه من مراقبتها من أماكن مرتفعة، وقد نجحنا فى آخر دورية قبل فرض الحصار فى إحضار كميات من الطعام والمياه تم تكديسها، وقرر قائد الكتيبة المقدم إبراهيم عبد التواب التصرف بحكمة شديدة فى الكميات المتاحة رغم الإعياء الشديد الذى أصاب أبطالنا وأنهم لم يناموا منذ أيام  مع استمرارالقتال .
رغم ذلك قرر القائد - والتزم بذلك الجميع - الحفاظ على كميات الطعام المتوافرة وعدم  استهلاكها كلها، وكان يصرف لكل مقاتل «3 أرباع» علبة فول وباكو بسكويت ولتر مياه .. وتمكنت قيادة الجيش الثالث رغم الحصار من إرسال قارب مطاطى يحمل نصف طن من المؤن وقام القائد بتوزيعها ترفيهًا على الرجال وكان عبارة عن أنصاف علب فول ومربى وخضار ليستهلكها كل مقاتل فى 4 أيام  حتى يتم الاحتفاظ بكمية احتياطية تُستخدم فى أيام يُصعب فيها استخدام القارب .. وللحديث بقية.