وقفة

ديارنا والأصالة المصرية

أسامة شلش
أسامة شلش


المعارض تمثل جزءاً من روافد الاقتصاد المصرى، وهى وسيلة فعالة تتوارثها الأجيال، يجب تنميتها والحفاظ عليها، لأنها تراثنا الأصيل

ما أجمل تراثنا، وما أعظم «أنامل» المصرى المبدع هذا ما تشهده فعاليات المعرض السنوى الذى تقيمه وزارة التضامن للحرف اليدوية والتراثية المصرية الأصيلة.
المعرض هذا العام حط رحاله عند الساحل الشمالى، تحت عنوان «مصر بتتكلم حرفى»، وافتتحته د. مايا مرسى وزيرة التضامن، والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية، ويشارك فيه ٤٥٠ عارضاً وعارضة يمثلون أغلب محافظات مصر، والجميل أن المعروضات متنوعة بجودة عالية وتزداد جودتها وأصالتها وتفردها من دورة لأخرى، المنتجات شملت السجاد والكليم والمفروشات والإكسسوارات خاصة الفضية والمنتجات الخشبية المتنوعة، التى وللأمانة شاهدت بعضها تنضج عاماً بعد عام، ويمكنها المنافسة العالمية. المعرض هذا العام يحتل الرقم ٧٣، سبقته معارض حققت نجاحات كبيرة بما قدمت من إنتاجات للحرف اليدوية التراثية.
المعارض تمثل جزءاً من روافد الاقتصاد المصرى، وهى وسيلة فعالة تتوارثها الأجيال، يجب تنميتها والحفاظ عليها، لأنها تراثنا الأصيل.
موضوع الحرف التراثية يجعلنى أتساءل عن المشروع القومى الذى تبنته وزارة الثقافة فى فترة من الفترات، لإنشاء مدارس وورش عمل لتعليم الحرف التراثية المصرية الأصيلة، كالخيامية والأرابيسك والسجاد بالنول، وتطعيم الخشب بالصدف. كان لدينا مركز حضارى للتعليم فى مصر القديمة، فهل مازال يستقبل راغبى التعلم للحرف التى قاربت على الاندثار، وهو ما يجب أن ندعمه ونؤكد ضرورة وجوده.
الجميل حقيقة أن محافظاتنا، الـ ٢٧، كل منها لها طابعها الخاص وتراثها الذى تتميز به، دمياط مثلاً تتفرد بشغل الموبيليات والمنتجات الخشبية التى تتفوق على أى منتج محلى أو عالمى، واكتسبت الشهرة من جودة منتجاتها، الإسماعيلية تشتهر بالمانجو والمنتجات الزراعية، واكتسبت شهرتها من جودة المنتجات وتنوعها، وهكذا كل محافظة لها شكلها وطابعها، حتى القاهرة العاصمة تتميز بشغل الفخار وتنوع أشكاله، وهو ما دفع الدولة إلى إنشاء مقر دائم لصناعة الفواخير فى منطقة مصر القديمة. وللأمانة هناك داخل هذا الصرح أياد تصنع من الطين كل شىء حتى الخزف الذى صار تحفاً، وصار تصديرها واحتلالها مكانتها العالمية مشهوداً فى أنحاء العالم، كذلك صناعة الحلى من الأحجار الكريمة أو المشغولات الفضية أو المنتجات الجلدية، أو المنتجات النحاسية، أو شغل الكنافاه أو المكرميات أو شغل الملايات، أصبحت لدينا أنامل مصرية، شباباً وشابات، يبدعون فى إخراج تحف تلفت الأنظار، وهو ما تؤكده تلك المعارض التى أصبحت فرصة كبيرة للعرض وإظهار الجمال المصرى، ودقة الصناع واحترافهم وقدرتهم على التواجد بقوة ليفرضوا أنفسهم.
معارض التراث هى فرصة للكشف عن المواهب، وليت تكون هناك فرص للتشجيع من رجال الأعمال لتبنى إقامة المصانع الصغيرة أو الكبيرة التى تتولى إنتاج ما تثبته المعروضات من تميز.
كذلك يجب أن تكون هناك دراسات من قبل وزارة التضامن عن مدى النجاح الذى تحققه المعارض ودراسة جيدة للسوق والمتطلبات، وكيفية التسويق خاصة وأن أغلب من يشاركون فى معارض التراث هم من الشباب الذين يبحثون عن فرصة للتواجد وبيع منتجاتهم فى السوق وليس مجرد العرض فقط.
المعرض والمعارض السابقة تؤكد أن هناك من يريدون النجاح والتواجد، وعندما تمد الدولة لهم اليد ممثلة فى وزارة التضامن، فهى قطعاً تضعهم على الطريق الصحيح، وتساعدهم على الوصول لأهدافهم، التى تحقق أحلامهم وطموحاتهم.
الأصالة والتراث المصرى لا مثيل لهما فى الدنيا.