استعداد إيرانى لغزو برى أمريكى

واشنطن: نسعى لمعاقبة الحرس الثورى.. وطهران تتوعد برد مدمر

جسر مدمر فى إيران
جسر مدمر فى إيران


عواصم- وكالات الأنباء:
فى اليوم الثامن على التوالى من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، دخل التصعيد مرحلة جديدة مع اتساع نطاق العمليات العسكرية وتبادل الهجمات بين الجانبين، بعدما واصلت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران، بينما أعلنت طهران شن هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت وقواعد عسكرية أمريكية فى الكويت، فى تطور يعكس اتساع رقعة الصراع، وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية أوسع.
وحذر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب من احتمال انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع نطاقا، فى حال لم يتم ردع إيران. وأكد ترامب أن الهدف الرئيسى للعمليات العسكرية يتمثل فى منع إيران من امتلاك سلاح نووى، معلنا عدم اكتراثه بإعلان إيران التخلى عن التفاهم. ووصف ترامب لـ«نيويورك بوست» مقتل الجنديين الأمريكيين فى الأردن بأنه «أمر محزن للغاية».
من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» إتمام الموجة الثامنة على التوالى من الضربات التى استهدفت منشآت المراقبة الساحلية وأنظمة الدفاع الجوى الإيرانية، موضحة أن العمليات تهدف إلى تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية فى مضيق هرمز، ومعاقبة الحرس الثورى عقب الهجوم الذى أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين فى الأردن.
وكشفت «سنتكوم» أن نحو 50 ألف جندى أمريكى ينتشرون حاليا فى منطقة الشرق الأوسط، ويتمتعون بدرجة عالية من الجاهزية لتنفيذ مختلف المهام العسكرية وحماية المصالح الأمريكية وحلفائها، مشيرة إلى أن الانتشار يشمل قواعد عسكرية ومجموعات بحرية وسفن حربية وطائرات مقاتلة وأنظمة دفاع جوى فى عدد من دول المنطقة. كما تزامن ذلك مع تقارير عن إرسال الولايات المتحدة طائرات مقاتلة إضافية إلى الشرق الأوسط لتعزيز قدراتها العسكرية فى ظل تصاعد التوترات.
وفى السياق ذاته، أعلن الجيش الأمريكى ارتفاع عدد قتلى القوات الامريكية إلى 16 شخصا منذ اندلاع المواجهات فى فبراير الماضي، وذلك بعد مقتل جنديين خلال قصف إيرانى استهدف قاعدة عسكرية أمريكية فى الأردن. كما دعت وزارة الخارجية الأمريكية مواطنيها فى مختلف أنحاء العالم إلى توخى أقصى درجات الحذر، محذرة من تزايد المخاطر الأمنية واحتمال اضطراب حركة السفر نتيجة الإغلاقات المتكررة للمجالات الجوية. وبدورها، قالت السفارة الأمريكية فى عمّان إن السلطات الأردنية أخلت المطار الدولى والميناء البحرى فى مدينة العقبة، بسبب ما وصفته بـ«تهديد محدد وموثوق»، داعية المواطنين الأمريكيين إلى عدم التوجه إليهما.
فى المقابل، أعلن الحرس الثورى الإيرانى إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة من طراز «إم كيو-9» فى أجواء مدينة أهواز جنوب غربى إيران. وكشف الحرس الثورى تعرض سفينتين لحادثة فى مضيق هرمز، وتراجع اثنتين عن العبور بعد توجيهنا تحذيرات لهما. وقال الحرس الثورى إن السفن الأربع عطلت أنظمة الملاحة وحاولت الخروج من المضيق عبر مسار غير آمن بدعم أمريكي، مجددا تأكيده على انه لن تمر أى قطرة نفط أو غاز أو سماد كيميائى عبر مضيق هرمز دون تصريح منا. وقال الجيش الإيرانى إنه نفذ موجة جديدة من هجمات الطائرات المسيّرة استهدفت ما وصفه بمنشآت وتجهيزات عسكرية أمريكية فى معسكر العديرى وقاعدة على السالم الجوية فى الكويت، مشيرًا إلى استهداف مستودعات ذخيرة ومنشآت لإقامة الجنود وتخزين المعدات العسكرية. من جانبه، أعلن الجيش الكويتى اعتراض هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية، مؤكدا نجاح منظومات الدفاع الجوى فى التصدى لها، وذلك بعد وقت قصير من انطلاق صافرات الإنذار فى عدد من المناطق. كما أعلن تليفزيون البحرين أن منظومات الدفاع الجوى اعترضت ودمرت اعتداءات جوية إيرانية فى سماء المملكة.
فى غضون ذلك، رجّحت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إيران باعت 70 مليون برميل نفط بـ 5-6 مليارات دولار خلال شهر وقف إطلاق النار ورفع الحصار الأمريكى عن موانئها.
فى الوقت نفسه، قال المرشد الإيرانى مجتبى خامنئى فى رسالة جديدة إن «نقض الشيطان الأكبر المتكرر لعهوده تجاه مذكرة التفاهم أثبت مدى انعدام قيمة توقيع ترمب». وأضاف أن «صون الوحدة وتجنب الفرقة والخلافات السياسية واجب على الجميع فى إيران». فيما أعلن قائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزى الإيرانى على عبد الله أن بلاده سترد بشكل مدمر.
فى غضون ذلك، قال نائب وزير النفط الإيرانى السابق، آسائر إبراهيمي، إن واشنطن تعمل على إنشاء قواعد عسكرية كبيرة فى عدد من دول المنطقة، وتستعد - بحسب قوله - لسيناريو غزو برى  لإيران، مشيرًا إلى أن أى عملية برية قد تؤجل حتى شهر سبتمبر المقبل. كما اعتبر وزير الخارجية الإيرانى السابق منوشهر متكى أن طهران تمتلك القدرة على تنفيذ عمليات برية ضد القوات الأمريكية والاستيلاء على قواعد عسكرية فى العراق أو الكويت أو البحرين إذا تطورت المواجهة.
وفى إسرائيل، رجحت صحيفة «معاريف» اتساع نطاق الضربات الأمريكية خلال الفترة المقبلة ليشمل ميناء بندر عباس ومنشآت الطاقة الإيرانية، معتبرة أن إيران لن تتخلى عن برنامج تخصيب اليورانيوم أو منظومة الصواريخ الباليستية أو شبكة حلفائها فى المنطقة. كما قال وزير الأمن القومى الإسرائيلى إيتمار بن غفير إن «المعركة مع إيران لم تنته بعد»، مؤكدًا أن إسرائيل ما زال أمامها «الكثير من العمل»، ومشددًا على ضرورة مواصلة الضغط العسكرى على طهران.