المنتخب بعد المونديال.. بين أحلام المستقبل ودروس التجربة العالمية
أسدل الستار اليوم على كأس العالم ٢٠٢٦.. وهو فى ضمير المصريين الأكثر جذبا واهتماما وإثارة لأنه شهد تجربة مصرية استثنائية غير مسبوقة امتدت تقريبا إلى كل شرائح المجتمع.. وعلى ضوء ذلك حرصت «الأخبار» على توثيق هذه التجربة الفريدة. مبدئيا، خرج منتخب مصر من البطولة مرفوع الرأس وعاد برسالة واضحة بأن الكرة المصرية تمتلك الإمكانات ويبقى المطلوب هو العمل المستمر من أجل استعادة مكانتها الطبيعية على قمة القارة والوصول إلى مستوى المنافسة مع كبار العالم.
وأثبتت مشاركة منتخب مصر فى كأس العالم 2026 أن الفراعنة قادرون على العودة إلى دائرة المنافسة العالمية بعدما قدموا أداءً يحمل العديد من الإيجابيات ونجحوا فى تحقيق إنجازات لم يسبق الوصول إليها.
لكن التحدى الحقيقى يبدأ بعد انتهاء البطولة فالمطلوب الآن هو البناء على ما تحقق وتحويل الإنجاز إلى قاعدة ثابتة من خلال التخطيط والاستقرار وتطوير المنظومة بالكامل. وأنهى المنتخب مشاركته بإنجاز تاريخى غير مسبوق بعدما نجح الفراعنة للمرة الأولى فى عبور دور المجموعات والوصول إلى الأدوار الإقصائية فى المونديال خلال رحلة شهدت تحقيق أول فوز فى تاريخ مشاركاته بالبطولة وتسجيل أفضل حصيلة تهديفية له فى نسخة واحدة.
وكتب المنتخب صفحة جديدة فى سجل الكرة المصرية بعدما احتل المركز الثانى فى المجموعة السابعة التى ضمت بلجيكا ونيوزيلندا وإيران دون أن يتلقى أى خسارة قبل أن يواصل مشواره فى البطولة ويتأهل إلى دور الـ16 ليواجه منتخب الأرجنتين فى مباراة مثيرة انتهت بخسارة الفراعنة بنتيجة 3-2 بعد أداء قوى أمام حامل اللقب.
ورغم نهاية الرحلة المونديالية عند محطة دور الـ16 فإن مشاركة المنتخب حملت العديد من المكاسب والدروس بعدما نجح الفريق فى تقديم صورة مختلفة عن مشاركاته السابقة وأثبت أن الكرة المصرية تمتلك القدرة على المنافسة أمام كبار العالم بشرط استمرار العمل والتخطيط.
بداية تاريخية
دخل منتخب مصر منافسات كأس العالم بطموحات كبيرة ورغبة فى تغيير الصورة التى ارتبطت بمشاركاته السابقة ونجح بالفعل فى تحقيق بداية قوية أمام منتخب بلجيكا أحد أبرز منتخبات العالم بعدما فرض التعادل الإيجابى 1-1 فى مباراة أظهرت شخصية الفراعنة وقدرتهم على التعامل مع المواجهات الكبرى.
وفى الجولة الثانية كتب المنتخب أول انتصار له فى تاريخ مشاركاته بكأس العالم بعدما تغلب على نيوزيلندا 3-1 ليحقق الفوز الذى طال انتظاره منذ أول ظهور للفراعنة فى المونديال.
واختتم المنتخب مشواره فى دور المجموعات بالتعادل مع إيران 1-1 ليحسم بطاقة التأهل إلى الدور التالى للمرة الأولى فى التاريخ بعدما أنهى المجموعة فى المركز الثانى دون تعرضه لأى هزيمة فى إنجاز لم يتحقق خلال المشاركات السابقة. لم تكن إنجازات منتخب مصر فى المونديال مرتبطة فقط بالتأهل بل شهدت البطولة تحطيم العديد من الأرقام التاريخية.
وسجل الفراعنة 5 أهداف خلال دور المجموعات وهى أكبر حصيلة تهديفية للمنتخب فى دور المجموعات بنسخة واحدة من كأس العالم كما أصبح هذا الرقم يعادل إجمالى ما سجلته مصر فى جميع مشاركاتها السابقة بالبطولة.
ومن بين العلامات التاريخية أيضًا أن المنتخب نجح لأول مرة فى التأهل من دور المجموعات ولأول مرة يحقق الفوز فى مباراة بالمونديال ولأول مرة يخوض المباراة الأخيرة فى الدور الأول بعد ضمان التأهل رسميًا.
الفراعنة يكتبون صفحة جديدة
بعد عبور دور المجموعات واصل المنتخب مشواره التاريخى فى الأدوار الإقصائية ونجح فى تخطى منتخب أستراليا بركلات الترجيح فى دور الـ32 ليحقق أول انتصار له فى مباراة خروج المغلوب بكأس العالم.
وخاض المنتخب خمس مباريات فى نسخة واحدة من المونديال وهو العدد الأكبر فى تاريخ مشاركاته كما سجل 8 أهداف خلال مشواره بالبطولة ليحقق أفضل معدل تهديفى له على الإطلاق.
وجاءت مواجهة الأرجنتين فى دور الـ16 لتكون اختبارًا حقيقيًا لقدرات الفراعنة أمام بطل العالم وقدم المنتخب مباراة قوية وكان قريبًا من تحقيق مفاجأة كبيرة بعدما تقدم فى النتيجة قبل أن يحسم المنتخب الأرجنتينى اللقاء فى اللحظات الأخيرة بنتيجة 3-2.
ورغم الخروج فإن الأداء أمام الأرجنتين أكد أن الفارق بين المنتخب وكبار العالم لم يعد كما كان فى السابق وأن امتلاك الشخصية والخبرة والاحتكاك القوى يمكن أن يضع الفراعنة فى دائرة المنافسة.
دروس المونديال
نجاح المنتخب فى كأس العالم يمثل بداية مرحلة جديدة لكنه فى الوقت نفسه يضع مسئولية كبيرة أمام اتحاد الكرة والجهاز الفنى للحفاظ على المكتسبات وتحويل الإنجاز إلى مشروع طويل الأمد.
ويأتى على رأس الأولويات ضرورة استمرار تطوير قائمة المنتخب من خلال اكتشاف المواهب الجديدة ومنح الفرصة للاعبين الشباب إلى جانب متابعة المحترفين بالخارج والبحث عن العناصر القادرة على إضافة قوة للفريق خاصة من عناصر مزدوجى الجنسية بعد الاضافة الكبيرة التى أضافها هيثم حسن خلال مشاركته مع منتخب مصر.
كما يحتاج الفراعنة إلى برنامج إعداد قوى يتضمن خوض مباريات ودية أمام منتخبات من مستويات مختلفة خاصة مدارس أوروبا وأمريكا الجنوبية حتى يكتسب اللاعبون خبرات التعامل مع المباريات الكبرى.
ولا يقل الجانب البدنى أهمية عن الفنى خاصة أن المنافسة العالمية أصبحت تعتمد على السرعة والقوة والقدرة على اللعب بنفس المستوى طوال الـ90 دقيقة.
ويدرك الجهاز الفنى بقيادة حسام حسن أن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة خاصة بعد النجاح الذى تحقق فى كأس العالم، حيث يسعى «العميد» إلى بناء منتخب قادر على المنافسة المستمرة وليس الاكتفاء بإنجاز المشاركة.
وبدأ الجهاز الفنى التنسيق مع اتحاد الكرة لوضع خطة المرحلة المقبلة وإعداد تقرير شامل عن المشاركة المونديالية يتضمن الإيجابيات والسلبيات استعدادًا للاستحقاقات القادمة وعلى رأسها تصفيات كأس الأمم الإفريقية 2027.
ويركز حسام حسن على استغلال حالة الحماس التى خلفها ظهور المنتخب فى المونديال من أجل بناء فريق أكثر توازنًا يجمع بين أصحاب الخبرة والعناصر الشابة مع الحفاظ على الروح القتالية التى ظهرت فى البطولة.

«ماركا»: انتصار لكرة القدم.. و«إل موندو»: لحظة خالدة
معركة الوسط والهجوم تحسم الطريق إلى نهائى المونديال
الفراعنة يقتحمون سوق الانتقـالات العالمى





