■ بقلم: محمد ياسين
لم تعد قوة الدول تقاس بما تملكه من موارد أو إمكانيات، وإنما بقدرتها على التعامل مع الأزمات، وتحويل التحديات إلى فرص، والحفاظ على تماسك المجتمع فى أصعب الظروف.
فالعالم يعيش مرحلة استثنائية تتلاحق فيها الأزمات؛ صراعات إقليمية وضغوط اقتصادية، تغيرات مناخية، تطورات تكنولوجية متسارعة، وكوارث طبيعية قد تفرض على الدولة فى أى لحظة. وفى وسط هذه التحولات، يظهر الفارق الحقيقى بين دولة تمتلك رؤية وإدارة، وأخرى تظل أسيرة ردود الأفعال.
ولعل استعراض الدولة لإمكانيات أجهزتها فى مواجهة الأزمات والكوارث، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسى، يعكس إدراكًا متزايدًا لطبيعة التحديات الجديدة التى لم تعد تقتصر على المواجهات التقليدية، وإنما تشمل سرعة الاستجابة، وكفاءة التنسيق، وجاهزية المؤسسات للتعامل مع المواقف الطارئة.
فالأزمات لا تُدار وقت وقوعها فقط، والقدرة على مواجهة الكوارث لا تعتمد على جهاز واحد، بل على منظومة متكاملة تعمل بتناغم بين مختلف مؤسسات الدولة، من أجل حماية المواطنين والحفاظ على مقدرات الوطن.
الأزمة ليست اختبارًا للموارد فقط، بل اختبار لقدرة المؤسسات على العمل والتنسيق لاستباق الأحداث بدلًا من انتظار وقوعها. فالدول القوية ليست تلك التى لا تواجه مشاكل، لأن الأزمات جزء من طبيعة الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإنما الدول القوية هى التى تعرف كيف تدير هذه المشاكل بأقل تكلفة وأكبر قدرة على العبور.
وخلال السنوات الماضية أصبح مفهوم الأمن القومى أكثر شمولًا؛ فلم يعد مرتبطًا فقط بحماية الحدود، بل امتد ليشمل أمن الغذاء والطاقة والمياه، والقدرة الاقتصادية، والتكنولوجيا، والبنية الأساسية، وحتى الوعى المجتمعى. فالمعركة الحديثة لا تُدار فقط فى ميادين القتال، وإنما فى ميادين الإدارة والمعرفة والتكنولوجيا والقدرة على اتخاذ القرار.. وهنا تظهر أهمية بناء مؤسسات قوية قادرة على التخطيط بعيد المدى، لأن القرارات التى تُتخذ فى أوقات الاستقرار هى التى تحدد قدرة الدولة على الصمود وقت الأزمات. فالدولة التى تستثمر فى البنية الأساسية، وتطوير التكنولوجيا، وتأهيل العنصر البشرى، وبناء منظومات الإنذار والاستجابة، هى التى تمتلك أدوات مواجهة المستقبل.
إن استعراض جاهزية أجهزة الدولة لمواجهة الأزمات والكوارث يحمل رسالة مهمة؛ مفادها أن الاستعداد ليس رد فعل مؤقتًا، وإنما ثقافة تقوم على التدريب والتخطيط ورفع كفاءة المؤسسات.

أشرف عبدالغني يكتب: أسعار الدواجن
د. خالد سعيد يكتب: تأهب إسرائيلي وسط تخوف أمريكي
عصام عطية يكتب: أبطال الهزيمة





