حق الأداء العلني.. معركة مفتوحة بين الفنانين والمنتجين

صورة موضوعية
صورة موضوعية


أشرف‭ ‬رمضان

دخلت أزمة «حق الأداء العلني» مرحلة جديدة من التصعيد داخل الوسط الفني، بعدما تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل بين أطراف الصناعة، ففي الوقت الذي تتمسك فيه النقابات الفنية والفنانون بتفعيل حق الأداء العلني بما يضمن حصولهم على حقوقهم المالية الناتجة عن إعادة استغلال أعمالهم عبر القنوات الفضائية والمنصات الرقمية ودور العرض، ترى شركات الإنتاج، ممثلة في غرفة صناعة السينما، أن تطبيق هذه الآلية بالشكل المطروح قد يفرض أعباء جديدة تهدد صناعة السينما والدراما.

بدأت الأزمة قبل أسابيع، عندما تقدم الفنان وعضو مجلس الشيوخ ياسر جلال بمقترح لتفعيل حق الأداء العلني والحقوق المجاورة لفناني الأداء، وهو المقترح الذي حظي بدعم واسع من النقابات والكيانات الفنية، قبل أن تعلن غرفة صناعة السينما رفضها له، معتبرة أن القانون الحالي لا يفرض على المنتجين الالتزامات التي يجري الحديث عنها.

شهدت الأزمة تصعيدا جديدا بعد البيان الذي أصدرته غرفة صناعة السينما برئاسة هشام عبد الخالق، عقب اجتماع ضم عددا من كبار المنتجين وممثلي القنوات الفضائية، أكدت خلاله أن قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 لا يفرض على المنتجين استخدام عقود موحدة مع الفنانين أو المؤلفين، كما لا يمنع الاتفاق على التنازل عن حق الأداء العلني باعتباره أحد حقوق الاستغلال المالي.

أكدت الغرفة، أن المنتج هو صاحب المسئولية الكاملة عن تمويل العمل الفني وإنجازه، ولذلك منحه القانون حق استغلال المصنف السينمائي أو التليفزيوني طوال مدة التعاقد، باعتباره الناشر وصاحب الحق في إدارة استغلال العمل، مع احتفاظ المبدعين بحقوقهم الأدبية.

أضافت أن القانون منح المنتج صلاحية الاتفاق على عرض واستغلال المصنف نيابة عن جميع المشاركين فيه، بمن فيهم مؤلف السيناريو والحوار والمخرج والمؤلف الموسيقي، وهو ما يجعل حق الاستغلال، ومنه الأداء العلني، جزءا من الحقوق التي تؤول إليه وفقًا للعقود المبرمة.

فيما يتعلق بالأعمال القديمة، أوضحت الغرفة أن الفنان أو المؤلف لا يحق له المطالبة بمقابل الأداء العلني إلا إذا كان قد احتفظ بهذا الحق صراحة في عقده مع المنتج، مؤكدة أن أحكام محكمة النقض وقانون حماية الملكية الفكرية تحسم هذه المسألة بصورة واضحة.

أكدت كذلك أن المنتجين يقدمون دعما مستمرًا للنقابات الفنية من خلال الرسوم القانونية التي يسددونها عن عقود الفنانين والعاملين بالأعمال الفنية، معتبرة أن الصناعة تمر بظروف اقتصادية صعبة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتضخم أجور بعض عناصر الصناعة، وهو ما يستوجب مراعاة تلك التحديات عند مناقشة أي تعديلات أو التزامات جديدة.

في المقابل، أكدت النقابات والجمعيات الفنية دعمها لتفعيل مواد قانون حماية حقوق المؤلف، بما يضمن حفظ حقوق الفنانين وصون كرامتهم، وقالت النقابات إنها فوجئت، إلى جانب الفنان ياسر جلال، عضو مجلس الشيوخ، بما تضمنه بيان غرفة صناعة السينما من تفسيرات وتأويلات رأت أنها تهدف إلى تفكيك وحدة العاملين في مجال الدراما من فنانين ومنتجين ومؤلفين وممثلين، مؤكدة أن تحرك النائب ياسر جلال والنقابات الفنية يستهدف فقط تفعيل مواد قانون حماية حقوق المؤلف، ولا يحمل أي موقف عدائي تجاه المنتجين، بل يسعى إلى إيجاد آليات تكفل حماية حقوق الفنانين والعاملين في الحقل الفني.

أكد النقيب مسعد فودة أن تفعيل مواد القانون وحماية حقوق الفنانين وصون كرامتهم يجب أن يكونا على رأس أولويات الاجتماعات، مع وضع إطار لعقد نموذجي ملزم يضمن انضمام المبدعين إلى جمعيات إدارة الحقوق، ومنها جمعية المؤلفين والملحنين، وجمعية مؤلفي الدراما، وجمعية أبناء فناني مصر، مشددًا على أن ذلك لا يمثل خصومة مع المنتجين، الذين يُعدون أحد أهم أركان الصناعة، وأن حماية حقوق الفنان لا تتعارض مع حقوق المنتج أو مصالحه.

من جانبه، قال الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية: «لن نفرط في حقوق الفنانين، ولن أسمح بأي تهديد يمس حقوق أبناء المهنة. كل ما نسعى إليه هو أن يعيش الفنان في مهنة تحفظ له كرامته، وأن نسترد ما يمكن استرداده من حقوق مهدرة منذ أن عرفنا مهنة الفن».

وردًا على بيان الغرفة، أصدرت جمعية مؤلفي الدراما برئاسة المؤلف أيمن سلامة، وجمعية أبناء فناني مصر برئاسة المستشار ماضي توفيق الدقن، بيانًا مشتركًا أكدت فيه أن ما ورد في بيان غرفة صناعة السينما بشأن استبعاد الالتزام بأحكام الكتاب الثالث من القانون رقم 82 لسنة 2002 بشأن حماية حقوق الملكية الفكرية، فيما يتعلق بسداد حقوق الأداء العلني للشركاء في المصنف السينمائي، صدر – بحسب البيان – دون الرجوع إلى المتخصصين في القانون.

وأوضح البيان أن حق الأداء العلني مقرر لجميع الشركاء في العمل السينمائي، من مؤلف وكاتب سيناريو وكاتب حوار ومخرج وواضع للموسيقى التصويرية، وفقًا لأحكام القانون رقم 354 لسنة 1954، الذي حل محله القانون رقم 82 لسنة 2002.

بدوره، أكد الفنان وعضو مجلس الشيوخ ياسر جلال، أن موافقة مجلس الشيوخ على تقرير اللجنة المختصة بشأن حق الأداء العلني جاءت بعد مناقشات قانونية موسعة شارك فيها عدد من كبار المتخصصين، معتبرًا أن المجلس حسم القضية من الناحية التشريعية، وأقر بحق المؤلف وأصحاب الحقوق المجاورة، ومن بينهم فنانو الأداء، في الحصول على حقوق الأداء العلني.وأوضح أن القرار يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الحماية القانونية والمالية للمبدعين، بما يضمن الحفاظ على حقوقهم في إطار أحكام قانون حماية الملكية الفكرية.

اقرأ  أيضا: "الفن رسالة".. ليلى علوي تؤيد تفعيل حق الأداء العلني

;