رأى

مستقبل مصر تحت سيادة القانون

المستشار طاهر الخولى
المستشار طاهر الخولى


بناء الدول القوية يرتكز فى جوهره على إرساء دعائم بنيان تشريعى متين يضمن استدامة مشروعات الدولة ويصبغها بصبغة المؤسسية والشفافية، ومن هذا المنطلق، جاءت مناقشات مجلس النواب بشأن مشروع قانون إعادة تنظيم «جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، لتؤكد أننا أمام مرحلة فارقة نُعلى فيها قيم الحوكمة وسيادة القانون واضعين نصب أعيننا أن المواطن المصرى هو الغاية من كل تشريع نضعه.

لذلك، أُثمّن ما قامت به الحكومة والقائمون على الجهاز من استجابة للتعديلات التشريعية التى اقترحتها فى الجلسة العامة، والتى تُوجت بتعديل المادة (10) من مشروع القانون، لتنص صراحة على خضوع الجهاز للمنظومة التشريعية العامة للدولة؛ فسريان أحكام قانون الخدمة المدنية، وقانون تنظيم التعاقدات العامة، وقانون شركات قطاع الأعمال العام على الجهاز، يعد خطوة استراتيجية نابعة من إيماننا بأن أى كيان وطنى يجب أن يكون نموذجاً فى الانضباط.

إخضاع الجهاز لهذه القوانين هو ترسيخ لمبدأ مدنية الجهاز، وضمانة لتعزيز الشفافية والرقابة، بما يضع الجهاز فى مساره الصحيح كشريك فاعل فى بناء الوطن. وإيماناً منا بوحدة المراكز القانونية، قمنا أيضاً بإضافة فقرة أخيرة إلى المادة (78)، لتسرى أحكام هذا الفصل على أعضاء الإدارات القانونية بالصندوقين السيادى والخدمي، تحقيقاً للانضباط التشريعى والاتساق المؤسسى داخل المنظومة بالكامل.

فجوهر هذه التعديلات لا يتوقف عند حدود النصوص القانونية، بل يمتد إلى طموحات المواطن الذى ينتظر عائداً ملموساً من هذه الجهود، فعندما نضبط منظومة التعاقدات ونُخضع الجهاز لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات، فإننا نحمى المال العام، حتى يُوجه فى مساره الصحيح نحو خلق فرص عمل حقيقية تمكن الشباب من بناء مستقبلهم، وتحقيق الأمن الغذائي، وتطوير الخدمات الأساسية، ليكون المردود التنموى انعكاساً ملموساً فى مستوى المعيشة الذى يلمسه المواطن فى يومه.

إننا نعمل على تحويل «مستقبل مصر» إلى كيان لا يدير الموارد فحسب، بل يوزع ثمار التنمية بعدالة وكفاءة، ليكون المواطن هو الشريك الأول والمستفيد الأكبر من كل مشروع أو استثمار ينفذه الجهاز. إن التجاوب المسئول من الحكومة ومسئولى الجهاز مع هذه التعديلات يعكس إدراكاً مشتركاً بأن الرقابة ليست عائقاً، بل هى صمام أمان يعزز الثقة فى الاستثمارات ويضمن وصول ثمار التنمية لمستحقيها، فإننا نمضى بخطى واثقة نحو بناء اقتصاد يقوم على المؤسسية والشفافية، مؤكدين لجموع المصريين أن كل جهد تشريعى نقوم به اليوم هو لبنة فى بناء الوطن، الذى نطمح أن يلمس فيه المواطن تقدماً حقيقياً، وفرصاً واعدة، وحياة كريمة تليق بعظمة مصر وشعبها. إن نجاح هذا القانون لن يُقاس بضخامة الأصول التى يديرها الجهاز، بل بمدى اتساع الابتسامة على وجه المواطن المصرى حين يرى أثر هذه التنمية فى حياته اليومية، وفى قدرة وطنه على المنافسة والريادة والاستدامة.