شكّل وجود فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب على رأس مؤسسة الأزهر الشريف علامة فارقة فى تاريخ أكبر وأهم مرجعية دينية فى العالم الإسلامي، فالرجل القدير عاصر أحداثًا جسامًا لم يشهد الأزهر مثيلًا لها فى العصر الحديث، سواء على مستوى مصر أو المنطقة العربية أو العالم الإسلامي.
تولى الدكتور أحمد الطيب مشيخة الأزهر عام 2010 عقب وفاة الدكتور محمد سيد طنطاوى بشكل مفاجئ فى المملكة العربية السعودية، حيث وُورى جثمانه فى البقيع، ولم يمضِ عام على توليه المنصب حتى اندلعت موجة الثورات الشعبية فى مصر والمنطقة العربية، لتسقط أنظمة حكم وتنهار مؤسسات، ويُقتل ويُصاب الملايين، فضلًا عن نزوح وهجرة واسعة نتيجة الانهيار الأمنى والاقتصادي، لتدخل المنطقة فى دوامة من الفوضى لا تزال تداعياتها المميتة تتردد حتى اليوم.
فى خضم تلك الأحداث، تصاعد التدخل الخارجى المباشر، مدعومًا بصعود جماعاتٍ إسلامية إرهابية وظيفية رفعت شعاراتٍ دينية لتأجيج الصراع، مما فرض على الأزهر وشيخه الكبير التصدى لها دفاعًا عن الإسلام وحياة الشعوب، ولم تكن المواجهة فكرية فقط ، بل فرضت الظروف العامة على الأزهر أن يكون حاضرًا وفاعلًا فى حماية المجتمعات، انطلاقًا من مسئوليته الشرعية والأدبية الكبرى التى حملها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور الطيب وقيادات المؤسسة على عاتقهم.
لقد جسّد الإمام «الطيب» خلال تلك السنوات العصيبة دور الأزهر كحصن للفكر الوسطى ودرع لحماية الأمة، مؤكدًا أن رسالة الأزهر لا تقتصر على التعليم والدعوة، بل تمتد لتشمل الدفاع عن النفس والعرض، وصون استقرار المجتمعات فى مواجهة الفوضى والتطرف وقض مضاجع الآمنين.
الأزهر فى عهد الدكتور الطيب لم يكتفِ بالتصدى للفكر المتطرف عبر المنابر والكتب، بل انفتح على العالم بمبادراتٍ للحوار بين الأديان والثقافات، مؤكدًا أن الإسلام دين سلام، وأن مواجهة الإرهاب لا تكون بالسلاح وحده، بل بالفكر المعتدل والمُستنير الذى يفضح زيف دعاوى الجماعات المتشددة..
كما أطلق الأزهر فى عهد الدكتور الطيب برامج إصلاحية داخلية لتطوير المناهج التعليمية، وإعادة صياغة الخطاب الدينى بما يتناسب مع متغيرات العصر، دون التفريط فى الثوابت الشرعية. فكان حريصًا على أن يظل التعليم الأزهرى جامعًا بين علوم الدين والعلوم الحديثة، ليخرج أجيالًا قادرة على المنافسة فى سوق العمل، وفى الوقت نفسه تحمل رسالة الوسطية والاعتدال.
وعلى الصعيد الدولي، مثل الإمام الأكبر صوتًا قويًا فى المحافل العالمية، حيث شارك فى مؤتمرات السلام، وأطلق مبادراتٍ للحوار مع الفاتيكان والكنائس الشرقية والغربية، ليؤكد أن الأزهر ليس مؤسسة محلية، بل مرجعية عالمية تسعى لحماية الإنسانية من صدام الحضارات وصراع الأديان.
لقد حمل الدكتور أحمد الطيب على عاتقه مسئولية كبرى، ليس فقط تجاه مصر والعالم العربي، بل تجاه الأمة الإسلامية جمعاء، فكان الأزهر فى عهده درعًا واقية من الفوضى الفكرية، وملاذًا للشعوب الباحثة عن الأمن الروحى والعقلى وسط عواصف السياسة والحروب.


ياسر عبدالعزيز يكتب: أمجاد الكرة لا تُكتب بالصدفة !!
..لا تكن أبدًا وحيدًا
سلوك المنتخب مشرف





