قبل أن يتحول إلى نجم مزاد عالمي تتنافس عليه الثروات، كان "غاس" مجرد حلم يراود مربي ماشية أمريكي قضى سنوات عمره مؤمنًا بأن الأرض التي يعيش عليها تخفي سرًا استثنائيًا، وفي مزرعته الواقعة بولاية ساوث داكوتا، داخل تكوين "هيل كريك" الشهير باحتضانه أشهر أحافير الديناصورات، اعتاد غاري "غاس" ليكينغ العثور على عظام وأسنان متحجرة متناثرة، لكنه كان يعتقد دائمًا أن الاكتشاف الأكبر لم يظهر بعد.

تحقق ذلك الحلم عام 2021 عندما وصل إلى المزرعة فريق من علماء الحفريات التجارية، وبعد أشهر من البحث والتنقيب عثروا على هيكل عظمي ضخم لديناصور "تيرانوصور ريكس"، لم يكن الاكتشاف عاديًا، لأن الحفرية تُعد من أكبر وأكمل الهياكل العظمية التي اكتُشفت لهذا النوع، ولذلك حملت اسم "غاس" تكريمًا لصاحب الأرض، الذي رحل قبل أن يرى حلمه يخرج إلى النور.
- من إنجاز علمي إلى صفقة بملايين الدولارات
استغرقت عملية استخراج الحفرية وترميمها نحو خمس سنوات من العمل الميداني والمخبري، شارك خلالها متخصصون في إزالة آلاف الأطنان من الصخور، وتنظيف العظام وترميمها قطعة بعد أخرى، حتى عاد الديناصور العملاق إلى الوقوف من جديد بطول يقارب 38 قدمًا وارتفاع يتجاوز 12 قدمًا، في مشهد يعيد الحياة إلى كائن جاب الأرض قبل أكثر من 66 مليون عام.
اقرأ ايضا| اكتشاف ديناصور بذيل طاووس عاش قبل 120 مليون عام في الصين

لكن الحكاية لم تتوقف عند حدود الاكتشاف العلمي، بل بدأت مرحلة جديدة أكثر إثارة، بعدما أعلنت دار "سوذبيز" عرض الهيكل العظمي في مزاد عالمي بمدينة نيويورك، مع توقعات بأن تتجاوز قيمته 30 مليون دولار، وربما يحطم الرقم القياسي المسجل لأغلى أحفورة ديناصور بيعت في التاريخ.
- معلومات فريدة عن تاريخ الحياة على الأرض
وينظر هواة جمع المقتنيات النادرة إلى "غاس" إلى أنه كنزًا استثنائيًا، في المقابل يرى علماء الحفريات أن انتقاله إلى ملكية خاصة قد يحرم العلم من فرصة لا تتكرر كثيرًا، لأن الأعراف العلمية تشترط أن تكون العينات المهمة محفوظة في مؤسسات عامة أو متاحف حتى تظل متاحة للباحثين، وهو ما لا يمكن ضمانه إذا انتهى المطاف بالحفرية داخل قصر أحد الأثرياء.
اقرأ ايضا| بيع هيكل عظمي لديناصور عملاق بـ 6 ملايين يورو
ويؤكد عدد من العلماء أن المشكلة لا تكمن في البيع نفسه، بل في فقدان إمكانية دراسة العينة مستقبلًا، لأن كل أحفورة تحمل معلومات فريدة عن تاريخ الحياة على الأرض، ولا يمكن تعويضها إذا أصبحت بعيدة عن متناول الباحثين، لذلك تعارض جمعيات علم الحفريات بيع العينات النادرة في المزادات، معتبرة أن قيمتها العلمية تتجاوز قيمتها المالية مهما بلغت.
- إنقاذ الكنوز الطبيعية
في المقابل، يدافع العاملون في مجال التنقيب التجاري عن دورهم، مؤكدين أن كثيرًا من هذه الأحافير ما كان ليُعثر عليها أصلًا لولا استثماراتهم الخاصة، وأن بقاءها مدفونة تحت الأرض كان يعني ضياعها بفعل عوامل التعرية والزمن.
ويرون أن السوق التجارية أسهمت في إنقاذ العديد من الكنوز الطبيعية التي لم تكن المؤسسات العلمية تمتلك الإمكانات الكافية للوصول إليها.



حكاية حجر باليرمو.. الوثيقة التي حفظت أسماء ملوك مصر منذ فجر التاريخ
ذاكرة ألف عام.. حكاية مدينة كتبت التاريخ
خلف الأبواب الحديدية.. الحكايات المنسية لزنازين سجن القلعة





