لم تعد الشمندورات البحرية مجرد وسائل لرسو اللنشات السياحية، بل تحولت إلى إحدى أهم أدوات الحفاظ على البيئة البحرية فى البحر الأحمر، بعدما أثبتت قدرتها على حماية الشعاب المرجانية ومواقع التراث الثقافى الغارق من الأضرار الناتجة عن الأنشطة البحرية المتزايدة.
شهدت سواحل البحر الأحمر خلال السنوات الماضية تنفيذ واحدة من أكبر شبكات الشمندورات البيئية فى المنطقة، حيث بلغ عددها نحو 1500 شمندورة، فى إطار جهود تقودها جمعية المحافظة على البيئة بالبحر الأحمر (هيبكا) بالتعاون مع وزارة البيئة، محميات البحر الأحمر، محافظة البحر الأحمر، غرفة سياحة الغوص الأنشطة البحرية، وعدد من الشركاء والخبراء، بهدف تحقيق التوازن بين حماية الموارد الطبيعية واستمرار النشاط السياحى.
وتعتمد منظومة الشمندورات على إنشاء نقاط رسو ثابتة وآمنة تسمح لمراكب الغوص والرحلات البحرية بالتوقف دون إلقاء المراسى فوق الشعاب المرجانية أو تثبيت الحبال على المواقع الحساسة، وهو ما يقلل بصورة كبيرة من الأضرار التى كانت تتعرض لها تلك البيئات الفريدة نتيجة الاحتكاك المباشر أو الاستخدام غير المنظم.
ولم تقتصر نتائج المشروع على حماية الشعاب المرجانية فقط، بل امتدت إلى الحفاظ على مواقع التراث الثقافى تحت الماء، وفى مقدمتها حطام السفينة التاريخية إس إس ثيسلجورم، أحد أشهر مواقع الغوص فى العالم، حيث جرى مؤخرًا تركيب 23 شمندورة بحرية حول الحطام، بما يمنع ربط مراكب الغوص مباشرة بجسم السفينة، ويحد من الضغوط الميكانيكية التى تهدد سلامة هيكلها التاريخى.
ويؤكد المتخصصون أن هذا النموذج يمثل تحولًا مهمًا فى إدارة مواقع الغوص، إذ يجمع بين الحفاظ على البيئة البحرية وصون التراث الموجود تحت سطح البحر، مع استمرار استقبال آلاف الغواصين من مختلف دول العالم سنويًا.
وقال د. محمود حنفى، أستاذ البيئة البحرية، إن مشروع الشمندورات يعد من أنجح النماذج البيئية التى جرى تنفيذها فى البحر الأحمر، موضحًا أن الشعاب المرجانية تعد من أكثر النظم البيئية حساسية، وأى ضرر يصيبها قد يحتاج إلى سنوات طويلة حتى تتعافى.
وأضاف أن وجود شبكة متكاملة تضم نحو 1500 شمندورة ساهم بشكل مباشر فى تقليل تأثير المراسى على الشعاب المرجانية، كما وفر وسيلة آمنة لتنظيم حركة اللنشات داخل مواقع الغوص، الأمر الذى انعكس إيجابًا على حماية التنوع البيولوجى ورفع مستويات السلامة البحرية.
وأشار إلى أن الحفاظ على التراث الثقافى الغارق أصبح جزءًا أساسيًا من مفهوم السياحة المستدامة، موضحًا أن حماية حطام السفن التاريخية لا تقل أهمية عن حماية الشعاب المرجانية، لأن هذه المواقع تمثل قيمة تاريخية وسياحية واقتصادية فى الوقت نفسه.
وأكد أن تجربة تركيب الشمندورات حول حطام «إس إس ثيسلجورم» تمثل نموذجًا ناجحًا لكيفية توظيف الحلول البيئية الحديثة فى حماية المواقع الأثرية تحت الماء، مع استمرار استقبال الزائرين دون تعريض الموقع لمزيد من التلف. ويعد البحر الأحمر واحدًا من أهم المقاصد العالمية للغوص والسياحة البيئية، ويتميز بتنوع بيولوجى فريد ومواقع تراثية نادرة، وهو ما يجعل الحفاظ على هذه الثروات مسئولية مشتركة لضمان بقائها للأجيال المقبلة، واستمرار مكانة مصر كوجهة عالمية للسياحة البحرية المستدامة.

عيون مصرية ترصد مشروع «السور الأخضر العظيم»
الأهالى أنشأوا أكبر مستشفى مركزى بالغربية تكلف ملايين بالجهود الذاتية
القوات المسلحة تطلق منظومة تعليمية متكاملة.. وتستقبل طلابًا بالصفة المدنية





