استنفار فى الخليج

طهران: لن تنعم أى دولة بالأمن.. وأمريكا: إيران ستدفع ثمن اختيارها

انفجار مستودع نفط فى إيران
انفجار مستودع نفط فى إيران


عواصم- وكالات الأنباء:
شهدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا عسكريًا جديدًا أعاد منطقة الخليج إلى أجواء المواجهة المفتوحة، بعدما تحولت الهجمات المتبادلة من استهداف مواقع عسكرية إلى تهديد مباشر لأمن الملاحة الدولية فى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية. ويأتى هذا التصعيد فى وقت تواجه فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة اختبارًا صعبًا، مع تعثر المفاوضات الخاصة بإعادة فتح مضيق هرمز وتراجع فرص التوصل إلى تفاهم جديد بين الجانبين.
وصعّدت إيران لهجتها وعملياتها العسكرية، بعدما أعلن رئيس مجلس الشورى الإيرانى محمد باقر قاليباف أمس أن «عصر الاتفاقات الأحادية انتهى»، محذرًا الولايات المتحدة من أن عدم الالتزام بتعهداتها ستكون له «تكلفة باهظة»، وذلك بعد ساعات من الضربات الأمريكية التى استهدفت عشرات المواقع الإيرانية. وقال قاليباف: «قلنا لكم: أوفوا بوعودكم أو ادفعوا الثمن، والواقع يفرض نفسه الآن». وبدوره، أعلن المتحدث باسم لجنة الأمن القومى فى البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، أن إيران سيطرت على مضيق هرمز بالقوة وأنها تعتزم الحفاظ على سيطرتها بالقوة. وأضاف أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد تجاوزا الخطوط الحمراء فى إيران، وأن تجاوز هذه الخطوط يستوجب رداً حازماً ومناسباً.
وشدد رضائى على أنه إذا أصبحت عمليات اغتيال القادة أمراً معتاداً، فلن ينعم أى بلد بالأمن.
وجاءت تصريحاته بينما، أعلن الحرس الثورى الإيرانى تنفيذ «المرحلة الثالثة» من الرد على الضربات الأمريكية، مؤكدًا استهداف مراكز دعم لوجستى ومنصات لتزويد السفن المرتبطة بحاملات الطائرات الأمريكية بالوقود فى ميناء الدقم بسلطنة عُمان. وقال الحرس إن العملية طالت منشآت تستخدمها البحرية الأمريكية لدعم سفنها، من دون صدور تأكيد مستقل بشأن حجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الهجوم. كما أعلن الحرس الثورى استهداف قاعدة العديد الجوية الأمريكية فى قطر بصواريخ باليستية، مدعياً تدمير مركز لصيانة الطائرات المقاتلة ومنشأة للقيادة والسيطرة داخل القاعدة. كما قال إنه استهدف سفينة تجارية ثانية فى مضيق هرمز وألحق بها أضراراً، بعد ساعات من استهداف سفينة حاويات أخرى واضطرار طاقمها إلى مغادرتها بسبب حريق وأضرار كبيرة فى غرفة المحركات.. فى المقابل، صعد وزير الحرب الأمريكى بيت هيجسيث لهجته تجاه إيران مؤكداً أن طهران «اتخذت خياراً خاطئاً، والآن ستدفع الثمن»، وذلك بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية انتهاء الجولة الثالثة من الضربات الجوية التى استهدفت مواقع عسكرية إيرانية رداً على الهجمات التى طالت سفناً تجارية فى مضيق هرمز. 
وأوضحت «سنتكوم» أن الجولة الثالثة استهدفت نحو 140 هدفًا عسكريًا باستخدام طائرات مقاتلة وطائرات مسيرة وقطع بحرية، وشملت مواقع للصواريخ والطائرات المسيرة، وقدرات بحرية، ومستودعات ذخيرة، وشبكات اتصالات، ومواقع للمراقبة الساحلية. وأضافت أن القوات الأمريكية استهدفت خلال ثلاث ليالٍ أكثر من 300 موقع عسكرى بهدف تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية، مؤكدة فى الوقت نفسه استمرار حركة الملاحة عبر المضيق، مع تسهيل عبور أكثر من 800 سفينة تجارية ونقل ما يزيد على 400 مليون برميل من النفط الخام. كما اتهمت القيادة المركزية الأمريكية قوات الحرس الثورى بمهاجمة سفينة الحاويات «GFS Galaxy» عبورها مضيق هرمز، مؤكدة أن الهجوم أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم المدنيين، واندلاع حريق على متن السفينة، وإلحاق أضرار كبيرة بغرفة المحركات، مما أدى إلى خروجها من الخدمة وعدم قدرتها على استكمال رحلتها.
ومع اتساع دائرة المواجهة، شهدت منطقة الخليج حالة استنفار أمنى غير مسبوقة، بعدما أطلقت إيران صواريخ باتجاه قواعد ومواقع عسكرية أمريكية فى قطر والإمارات والأردن والكويت والبحرين وسلطنة عُمان، فى حين أعلنت عدة دول تفعيل أنظمة الدفاع الجوى للتصدى للهجمات. وأعلنت وزارة الداخلية القطرية إصابة أربعة أشخاص، بينهم طفل، نتيجة سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض الصواريخ الإيرانية، فيما أكدت القوات المسلحة الأردنية سقوط ثلاثة صواريخ داخل الأراضى الأردنية دون وقوع إصابات أو خسائر بشرية. كما أعلن الجيش الكويتى التعامل مع أهداف جوية معادية اخترقت المجال الجوى للبلاد، فى حين أكدت الإمارات أن التهديدات الصاروخية التى تم رصدها كانت خارج حدودها، بينما أدانت سلطنة عُمان استهداف مواقع فى محافظة مسندم بطائرات مسيرة، وأطلقت البحرين صفارات الإنذار ضمن إجراءاتها الاحترازية.