أكد الدكتور أحمد نوير، استشاري التغذية العلاجية بجامعة الإسكندرية، أن الوصول إلى الوزن الصحي لا يتحقق بالحرمان أو اتباع أنظمة قاسية، وإنما من خلال الالتزام بنمط حياة صحي ومتوازن يمكن الاستمرار عليه لفترات طويلة.
وأوضح نوير، خلال ورشة عمل عُقدت ضمن حملة "My Journey Beyond Weight" للتوعية بمرض السمنة، أن الكثير من المفاهيم الشائعة حول التغذية وإنقاص الوزن تفتقر إلى أي أساس علمي، مشددًا على ضرورة الاعتماد على المعلومات الطبية الموثقة بدلًا من الانسياق وراء "تريندات" التخسيس.
وقال إن من أكثر الأخطاء انتشارًا الاعتقاد بأن الامتناع التام عن النشويات أو بعض المجموعات الغذائية هو الطريق الوحيد لإنقاص الوزن، مؤكدًا أن التغذية الصحية لا تقوم على مبدأ المنع المطلق، وإنما على تحقيق التوازن بين مختلف العناصر الغذائية بما يلبي احتياجات الجسم ويحافظ على الكتلة العضلية.
وأضاف أن ما يُعرف بأنظمة "الديتوكس" أو مشروبات تنظيف الجسم من السموم لا يستند إلى أدلة علمية، موضحًا أن الجسم يمتلك منظومة طبيعية متكاملة للتخلص من السموم، تشمل الكبد والكلى والجهاز الهضمي والجهاز التنفسي، دون الحاجة إلى مشروبات أو وصفات خاصة.
وأشار إلى أن ما يُطلق عليه "الأطعمة الخارقة" مثل بذور الشيا أو الأفوكادو لا يملك قدرة سحرية على إنقاص الوزن، لافتًا إلى أنها قد تكون جزءًا من نظام غذائي صحي، لكنها لا تغني عن اتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على تنوع المصادر الغذائية.
وأكد استشاري التغذية العلاجية أن بناء نظام غذائي صحي يعتمد على خمسة مبادئ رئيسية أوصت بها منظمة الصحة العالمية، وهي الكفاية، والتوازن، والتنوع، والاعتدال، والاستمرارية.
وأوضح أن الكفاية تعني حصول الجسم على جميع احتياجاته الغذائية دون حرمان، بينما يقوم التوازن على توزيع العناصر الغذائية خلال اليوم أو الأسبوع، وليس بالضرورة في كل وجبة، فيما يضمن التنوع الحصول على مختلف العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم.
وضرب مثالًا بطبق الكشري المصري، موضحًا أنه يجمع بين العدس والأرز أو المكرونة لتكوين بروتين نباتي متكامل يحتوي على الأحماض الأمينية الأساسية، بما يعكس أهمية التنوع في النظام الغذائي.
وشدد على أن الاعتدال يمثل حجر الأساس في أي نظام غذائي ناجح، موضحًا أن وصف الطعام بأنه "صحي" لا يعني أنه منخفض السعرات الحرارية، فمثلًا يحتوي الخبز الأسمر على سعرات قريبة من الخبز الأبيض، لكنه يتميز باحتوائه على نسبة أعلى من الألياف التي تمنح الشعور بالشبع لفترة أطول.
وأضاف أن زيت الزيتون، رغم فوائده الصحية، يحتوي على نحو 700 سعر حراري لكل 100 جرام، وهي نسبة تفوق السعرات الموجودة في الزبدة، وهو ما يؤكد أن الكمية المتناولة لا تقل أهمية عن نوعية الطعام.
كما حذر من الإفراط في تناول المكسرات والمسليات، موضحًا أنها غنية بالعناصر الغذائية المفيدة مثل الأوميجا والمغنيسيوم، لكنها في الوقت نفسه مرتفعة جدًا في السعرات الحرارية، إذ قد يحتوي كل 100 جرام منها على نحو 800 سعر حراري.
وأشار إلى أن عادة تناول المكسرات أو اللب لفترات طويلة فيما يعرف بـ"القزقزة" تجعل الشخص يستهلك كميات كبيرة من السعرات دون أن يشعر بأنها تمثل وجبة غذائية كاملة، ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن رغم الاعتقاد بأنها أطعمة صحية.
وأكد نوير أن الاستمرارية هي العامل الحاسم في نجاح أي خطة لإنقاص الوزن، موضحًا أن أفضل نظام غذائي هو ذلك الذي يستطيع الشخص الالتزام به مدى الحياة، وليس لفترة مؤقتة.
وشبّه التعامل مع السمنة بالتعامل مع الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، موضحًا أن الحفاظ على النتائج يتطلب استمرار الالتزام بنمط حياة صحي، لأن العودة إلى العادات الغذائية السابقة تؤدي غالبًا إلى استعادة الوزن المفقود.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الوصول إلى الوزن الصحي والحفاظ عليه لا يعتمد على الحرمان أو الحلول السريعة، وإنما على الالتزام الدائم بالمبادئ الخمسة للتغذية السليمة، باعتبارها الأساس الحقيقي لصحة أفضل وحياة أكثر توازنًا.
ويُذكر أن الورشة عُقدت ضمن حملة "My Journey Beyond Weight" للتوعية بمرض السمنة، برعاية شركة إيفا فارما (أو إحدى شركات الدواء المحلية، وفقًا لسياسة النشر).

رئيس الوزراء يتابع مستجدات الموقف التنفيذي لمشروعات الطاقة الجديدة
اللجنة العليا للمصالحات بالأزهر تتابع جهود إنهاء النزاعات
الأزهر يفند الشبهات المثارة حول قصة أصحاب الفيل| فيديو






