رغم كل التصعيد بين أمريكا وإيران حول مضيق هرمز وغيره من القضايا العالقة، ظل الحاكم الأساسى للموقف أن الطرفين ما زالا يريدان الاتفاق ويدركان أن العمل العسكرى لن يحل شيئًا، بل سيزيد من تعقيد الموقف (!!).. الآن يدخل عامل جديد فى الصراع،
مع حديث ترامب الذى يهدد فيه إيران برد مزلزل إذا حاولت اغتياله وبأنه أعطى أوامره بالفعل بأن يقوم الجيش الأمريكى «إذا اغتالته إيران» بدك كل شىء فيها بألف صاروخ لتدميرها بصورة كاملة خلال عام (!!)
والمثير أن ترامب يقول إنه لا توجد معلومات جديدة عن أى خطط إيرانية بهذا الصدد، ويكذب ما نشر عن تحذيرات إسرائيلية أوصلتها لواشنطن،
ويشير فقط إلى أنه يعرف أنه المستهدف الأول للإيرانيين منذ سنوات، ويترك السؤال حول تغييره لطائرة العودة من قمة «الناتو» فى تركيا الأسبوع الماضى بلا إجابة (!!) ويمضى فى توجيه إنذاراته شديدة اللهجة لإيران فى نفس الوقت الذى يبقى فيه باب التفاوض مفتوحًا.. وكذلك باب المناوشات العسكرية المحدودة حتى الآن!!
يتزامن ذلك مع إصدار وزارة العدل الأمريكية لائحة اتهام إلى ثمانية رجال بالتخطيط لشن هجوم على البيت الأبيض يستهدف ترامب وعددًا من المسئولين الكبار أثناء احتفالية أقيمت بمناسبة عيد الاستقلال رقم ٢٥٠، وقد أحبط المخطط قبل تنفيذه واعتقل جميع المتهمين، ولم يذكر شىء عن أى علاقة لطهران بالأمر حتى الآن (!!)..
ولا يبدو مقنعًا الحديث عن أن تصعيد ترامب بشأن استهداف الإيرانيين له يأتى فقط كرد فعل على هتافات جرت أثناء جنازة المرشد الأعلى السابق «خامنئى» والذى كانت واشنطن حريصة على التأكيد أن إسرائيل هى التى اغتالته مع غيره من القيادات الإيرانية فى بداية الحرب!!
أصوات كثيرة فى واشنطن ترجح أن «حديث الاغتيال» جاء لأسباب داخلية بحتة، وأن ترامب يحاول رأب الصدع داخل معسكره الجمهورى، وحشد كل اليمين حوله فى مواجهة «المخاطر والتهديدات» التى يواجهها (!!) ويحاول أيضًا الرد على خصومه الذين يرون فى انتخابات نوفمبر فرصة لمحاسبته على دخول الحرب بلا مبرر حقيقى أو مصلحة لأمريكا بتكرار الحديث عن أن رئيس أمريكا كان دائمًا هو المستهدف الأول لإيران!!
المهم أن ترامب كان حريصًا على تأكيد أنه لا شىء جديدًا يبرر اتهاماته، ولا شىء يعوق استمرار التفاوض.. حتى مع استمرار المناوشات العسكرية وحديث الألف صاروخ، ووصف القيادات الإيرانية يومًا بأنهم «حثالة»، ويومًا آخر بأنهم الأكثر اعتدالًا وتعقلًا ورغبة فى الاتفاق مع أمريكا!!

مصر «دولة الإبداع»
اليوبيل الذهبى لصحافة سوهاج
د. أسامة السعيد يكتب: لتطمئن قلوبنا






