إسلام الكتاتني يكتب: 30 يونيو ثورة أم مؤامرة؟! «3»

إسلام الكتاتني
إسلام الكتاتني


توقفنا عند منتصف شارع الأوبرا المصرية لأننا لم نستطع الدخول إلى كوبرى قصر النيل لشدة الازدحام، فمكثنا بشارع الأوبرا حتى الساعات الأولى من الليل وعندها بدأنا التحرك مرة أخرى لمحاولة الدخول إلى ميدان التحرير، وظللنا نسير بصعوبة بالغة وبصعوبة أكثر للوصول إلى خيامنا التى أقمناها فى الميدان، والتى بدأنا بالاعتصام فيه منذ يوم الخميس الموافق ٢٧ يوليو، كان الجو مليئا بالحماس والإيجابية، ولأول مرة ترتسم على وجوه المصريين الابتسامة بعد عام كامل من الكآبة والحزن الذى خيَّم على وجوههم أثناء حكم محمد مرسى مندوب مكتب الإرشاد بقصر الاتحادية، وأثناء هذه الجو المفعم بالحماس والفرح حدث لى شىء غريب ومفاجئ، حيث بدأت أشعر بإعياء شديد ناحية جنبى الأيسر، وبدأ هذا التعب تزداد وتيرته وحدته، وكان الألم شديدا لا يطاق، لا أدرى إن كان مغصا كلويا أو غيره، لكن كل ما أتذكره أنه كان ألما فوق الوصف والقدرة على الاحتمال، فتحاملت على أخى وصديقى الأستاذ ياسر العربى (أحد مؤسسى حركة بنحب البلد دى) وذهب بى إلى مستشفى الهلال الأحمر بشارع رمسيس. 

فى حوالى الساعة الثانية صباح يوم الإثنين الأول من يوليو وبعد إجراء الكشف والفحوصات تبين أننى كنت أعانى من مغص كلوى حاد أو حصوة لا أتذكر تحديدا، ولكن فى كل الأحوال تطلب الأمر الراحة التامة، وعدم بذل أى مجهود، مما أصابنى بحزن شديد، لأننى لن أستطيع استكمال مشاركتى فى هذا الحدث التاريخى العظيم، وتحت إلحاح وإصرار زملائى من أعضاء جروب «بنحب البلدى دى» صمموا على  الذهاب بى إلى منزلى حرصاً على سلامتى، وبالفعل ذهبت  إلى المنزل على أمل أن يمنّ الله على بالشفاء العاجل، لأعود مجدداً وأستكمل مشاركتى فى هذا الحدث التاريخى العظيم، ومكثت فى البيت يوم الإثنين والثلاثاء الموافقين الأول والثانى من يوليو، وتحاملت على نفسى وذهبت إلى الميدان مرة أخرى صباح يوم الأربعاء الثالث من يوليو لأستكمل مشاركتى فى هذا الحدث العظيم.. ومما أذكره فى فاعليات هذا اليوم أننا أقمنا منصة فى صينية الميدان، وكانت تلقى من فوقها الكلمات الحماسية والهتافات والشعارات والأغانى الوطنية، وكنت أخطب فى الجماهير المحتشدة فى الميدان، وأردد الهتافات وتردد من خلفى هذه الجماهير الغفيرة، حيث تتلقى كلماتى بحماس منقطع النظير بمجرد صعودى للمنصة، وذلك لموقفى الذى اتخذته ضد الإخوان ومثَّل هزة قوية لهم، فكانت الجماهير تتعامل معى على أننى (بطل، وراجل وجدع)، لأننى وقفت ضد الإخوان فى عز سلطتهم وقوتهم، وكان يمثل تهديدا مباشراً لى بالاغتيال لذا كان صعودى للمنصة بميدان التحرير، تتلقاه الجماهير بمنتهى الحفاوة احتراماً وإكباراً لموقفى ضد الإخوان، والتى كنت فى يوم من الأيام أحد كوادرها، فمنّ الله علىَّ وأنار بصيرتى، فانشققت عنهم وهاجمتهم ووقفت فى وجههم، منحازاً لدينى الصحيح ولوطنى الحبيب مصر.

نلتقى فى الحلقة القادمة بإذن الله تعالى.