أما بعد

محمد صلاح يكتب: يوليو.. شهر التحولات الكبرى

محمد صلاح
محمد صلاح


■ بقلم: محمد صلاح

يحمل شهر يوليو مكانة خاصة فى الذاكرة المصرية، حيث ارتبط بمحطات تاريخية كان لها أثر بالغ فى تشكيل مسار الدولة المصرية فى العصر الحديث، فكان شاهدا على أحداث صنعت فارقا فى تاريخ الوطنية المصرية.

ففى الثالث والعشرين من يوليو عام 1952، انطلقت ثورة يوليو، لتنهى النظام الملكى وتؤسس لعهد الجمهورية، حاملة شعارات التحرر والعدالة الاجتماعية وبناء جيش وطنى قوى، لتصبح نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من تاريخ مصر.

وبعد أربع سنوات، وتحديدا فى ٢٦ يوليو عام ١٩٥٦، جاء قرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس، ليؤكد سيادة مصر على مقدراتها، وليجسد إرادة وطنية مستقلة واجهت العدوان الثلاثى، وخرجت منه مصر أكثر قوة وثباتا، بعدما تحولت القناة إلى رمز للكرامة الوطنية والاستقلال.

وفى الثالث من يوليو عام 2013، شهد إعلان بيان خارطة الطريق، الذى جاء عقب المظاهرات الحاشدة فى 30 يونيو، وتضمن إجراءات انتقالية شملت تعطيل العمل بالدستور، وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا بإدارة شئون البلاد خلال المرحلة الانتقالية، والدعوة إلى تعديل الدستور وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، حيث مثل هذا البيان محطة مفصلية فى مسار الأحداث السياسية المصرية، ولا يزال يحظى باهتمام واسع فى قراءة التاريخ المصرى المعاصر.

يبقى يوليو شهرا استثنائيا فى التاريخ المصرى، جمع بين الثورة والتحرر، واستعادة السيادة الوطنية، والتحولات السياسية الكبرى، تظل هذه المحطات علامات بارزة تؤكد قدرة الدولة المصرية على تجاوز التحديات، وصياغة مستقبلها وفق ما تفرضه ظروف كل مرحلة، مع الحفاظ على مكانتها ودورها المحورى فى محيطها العربى والإقليمى.