فى أقل من 50 يوما تعرضت العاصمة السورية دمشق لسلسلة تفجيرات تحمل مغزى كبيرا. الأول، كان انفجار سيارة وعبوة ناسفة قرب مبنى إدارة التسليح التابع لوزارة الدفاع وسط العاصمة 20 مايو الماضى. والثانى كان انفجار عبوة ناسفة داخل مقهى قرب قصر العدل الخميس قبل الماضى. والثالث انفجار عبوتين ناسفتين قرب مبنى وزارة السياحة وسط دمشق، وعلى بُعد أمتار من فندق كان يقيم فيه الرئيس الفرنسى ماكرون أثناء زيارته التاريخية لسوريا.
ورغم عدم إعلان أى جهة مسئوليتها عن التفجيرات وتأرجح أصابع الاتهام ما بين تنظيم داعش وفلول النظام السابق وفصائل معارضة للمسار الحالى، إلّا إن دلالات التفجيرات التى استهدفت مقار أمنية وحيوية بالدولة وفى أوقات شديدة الحساسية كزيارة أول مسئول أوروبى لسوريا بعد الأسد، تحمل مغزى سياسيا وأمنيا مفاده هشاشة المنظومة الأمنية السورية وإظهار الحكومة الجديدة بمظهر العاجز وغير المسيطر وبالتالى عرقلة انخراط سوريا من جديد داخل المنظومة الدولية كدولة مستقرة، وإحباط مساعى إعادة الإعمار وجلب الاستثمارات. ولو ربطنا هذا بما يحدث فى ليبيا منذ سقوط القذافى فى 2011، والذى أدى لتفكك مؤسسات الدولة وظهور عشرات التشكيلات المسلحة، واستمرار الانقسام السياسى الذى أعاق الاستقرار وعطّل إعادة الإعمار. وما يحدث بالعراق الذى انهارت مؤسساته ودخل بفراغ أمنى، بعد سقوط صدام حسين فى 2003، لتعيق العمليات الإرهابية والانقسامات وتعدد مراكز القوة عملية بناء الدولة لأكثر من عقدين. ولو ربطناه كذلك بما يحدث الآن بلبنان ومنطقة الخليج وإيران، نجد ما يشبه المسار الممنهج لإبقاء المنطقة فى حالة اضطراب وفوضى وإضعاف دولها وشرذمتهم وتقليم أظافرهم ليظلوا كيانات هشة بدون أنياب وبدون قدرة على الاستفاقة من غرف الإنعاش التى تم تجميدهم داخلها أحياء ولكن عاجزين على الحركة. هذه المفرمة التى تدور على المنطقة منذ سنوات لن ينجو منها إلّا الدول القوية والمتماسكة والتى تستطيع حماية أمنها ومقدراتها وبسط سيطرتها على كامل أراضيها وتأمين عمقها الاستراتيجى دون السطو على سيادة الدول الأخرى.

الاحتياطى الأعلى فى تاريخ البلاد
غاب دفء البيوت
سقوط قناع العدالة الرياضية






