أكد تقرير حديث أصدره اتحاد شركات التأمين المصرية، برئاسة علاء الزهيري، أن قطاع التأمين قد تجاوز بوضوح دوره التقليدي المقتصر على تعويض الخسائر، ليتصدر المشهد كأحد أهم الركائز الاستراتيجية المحركة للاقتصاد الحديث، وشبكة أمان حيوية تضمن استقرار الأفراد والشركات والدول على حد سواء في مواجهة الأزمات المتلاحقة.
وكشف التقرير، عن قفزة نوعية في ملاءة القطاع المالية، حيث ارتفع إجمالي أصول شركات التأمين عالمياً بنسبة 3% ليصل إلى 42 تريليون دولار، مما يعزز مكانتها كأكبر مستثمر مؤسسي قادر على ضخ السيولة وضمان استقرار الأسواق المالية على المدى الطويل.
صمام أمان للاقتصاد الكلي والجزئي
أوضح اتحاد شركات التأمين المصرية، أن الأهمية المتزايدة لقطاع التأمين تتبلور في عدة محاور اقتصادية رئيسية:
حماية الثروات الوطنية: نقل المخاطر من الأفراد والمنشآت إلى شركات التأمين يضمن استمرارية الأعمال وحماية البنى التحتية من التآكل عند حدوث الكوارث.
تحفيز بيئة الاستثمار: يساهم التأمين في تقليص حالة "عدم اليقين" لدى المستثمرين، مما يشجعهم على ضخ رؤوس الأموال في مشاريع مبتكرة، فضلاً عن تسهيل الحصول على الائتمان البنكي كضمانة إضافية للمقرضين.
تخفيف العبء عن الميزانيات الحكومية: في أوقات الكوارث الطبيعية والأزمات الكبرى، تتحمل شركات التأمين قسطاً كبيراً من تكاليف إعادة الإعمار، مما يتيح للحكومات توجيه مواردها نحو الأولويات التنموية الأخرى.
محرك للتوظيف: لا يقتصر أثر التأمين على الحماية الفردية، بل يمتد لخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة عبر تنشيط قطاعات مرتبطة كالصحة، والبناء، وتطوير الابتكار والبحث في المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
أبعاد اجتماعية: محاربة الفقر وتعزيز الشمول المالي
لم يعد التأمين ترفاً، بل تحول إلى أداة فاعلة للعدالة الاجتماعية؛ حيث يمثل التأمين الصحي والتأمين على الحياة شبكة أمان تمنع انزلاق الأسر ذات الدخل المحدود إلى خط الفقر عند فقدان المعيل أو التعرض لأزمات صحية مفاجئة.
كما يسلط التقرير الضوء على دور التأمين متناهي الصغر كآلية أساسية لدمج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، وتوفير مظلة حماية للمشروعات الصغيرة في المناطق الريفية والنائية.
التغير المناخي.. التحدي الأكبر للقطاع
على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، يواجه القطاع تحديات نظامية وهيكلية تعيق استغلال كامل إمكاناته، لا سيما في الدول النامية التي تعاني من انخفاض معدلات انتشار التأمين ونقص الوعي المالي.
ويأتي التغير المناخي على رأس قائمة التهديدات العالمية، حيث تؤدي زيادة وتيرة وشدة الكوارث الطبيعية (كالفيضانات وحرائق الغابات) إلى ارتفاع قياسي في حجم المطالبات التأمينية، مما يفرض على الشركات إعادة تقييم نماذج المخاطر والتوجه نحو الاستثمار الأخضر والمستدام.
خارطة طريق المستقبل: توصيات الاتحاد
بناءً على المشهد الحالي، وضع الاتحاد رؤية مستبصرة تتضمن 6 توصيات رئيسية للحكومات والجهات التنظيمية لتعزيز مرونة القطاع:
صياغة استراتيجيات وطنية شاملة لتكامل قطاع التأمين مع الخطط التنموية للدول.
تسريع التحول الرقمي ودعم الابتكار في تكنولوجيا التأمين (InsurTech) لتوسيع نطاق الوصول للخدمات.
إطلاق حملات توعية مكثفة لتصحيح المفاهيم المضللة وبناء الثقة مع الجمهور.
تطوير منتجات مبتكرة تناسب المخاطر المناخية والتأمين متناهي الصغر.
تحديث الأطر الرقابية لحماية حقوق المؤمن عليهم مع الحفاظ على مرونة نمو الأسواق.
تفعيل التعاون الإقليمي والدولي لتبادل الخبرات وتطبيق أفضل الممارسات العالمية

تراجع سعر الجنيه الذهب اليوم الجمعة.. ننشر آخر تحديث
هيئة سلامة الغذاء تضبط طن لحوم فاسدة بمركز أجا
الهيئة العامة للاستثمار تكرم داليا الهواري تقديرا لمسيرتها المهنية| صور






