حازم نصر يكتب: العمل التطوعي في مصر 

الكاتب الصحفي حازم نصر
الكاتب الصحفي حازم نصر


نخبة من القامات العلمية والفكرية والاقتصادية ورواد العمل الأهلي التطوعي في مصر تناقشوا طويلا ..دار بينهم حوار اتسم بالعمق والثراء والموضوعية حول: "أهمية العمل التطوعي في مصر لتحقيق أهداف التنمية المستدامة"، هذا الحوار الهام دار بصالون المفكر المصري الوزير أحمد جمال الدين موسى أستاذ الاقتصاد والمالية العامة ووزير التعليم والتعليم العالي ورئيس جامعة المنصورة الأسبق. 

الحوار كان في اللقاء رقم ثمانون بالصالون الذي أصبح واحدا من أهم الصالونات الثقافية في عالمنا العربي وذلك لحرص صاحبه الوزير جمال الدين على اختيار موضوعاته والمتحدثين وأعضاء الصالون بعناية فائقة وإدارته بحكمة بالغة. 

أعضاء الصالون جميعهم من القامات الوطنية ورموز المجتمع فمن البديهي أنهم  يضعون  نصب أعينهم دائما صالح هذا الوطن وكيف يكون إسهام كل منهم  في الحوار جادا وبناءا ويمثل إضافة حقيقية  تسهم في  الموضوعات المطروحة والتي تستهدف في النهاية كيفية مواجهة التحديات الداخلية والخارجية ومعالجة مختلف القضايا بمنهجية وهدوء بعيدا عن الضجيج والصخب . 

أعضاء الصالون أصبحوا أسرة واحدة حيث حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة من جانب صاحب الصالون وحرمه المستشارة الدكتورة  أماني البغدادي التي تمثل نموذجا لعطاء المرأة المصرية بثقافتها الموسوعية ودأبها وجهدها المضني في منزلها وعملها القضائي في أعلى مراتبه .. كما أن أبناء الوزير الثلاثة ورثوا عن أبويهم  الحرص على الموضوعية  والاسهام في فعاليات  الصالون وهم الدكتورة سارة أستاذ طب الأسنان والمستشارة ريم القاضية بمجلس الدولة والمهندس كريم ..ينصتون باهتمام لذوي الحكمة من قامات الصالون لتمتزج لديهم تلك الحكمة بروح الشباب الوثابة بما يحفزهم  للتفاؤل بمستقبل أكثر إشراقا لجيلهم والأجيال القادمة  . 

نعود للقاء الأخير للصالون الذي عقد منذ ساعات 

وتحدث فيه كل من الوزير محسن النعماني محافظ سوهاج ووزير التنمية المحلية  الأسبق ورئيس مجلس أمناء مؤسسة صناع الحياة والمفكر الاقتصادي  الدكتور سمير رضوان وزير المالية الأسبق والخبير الدولي في الاقتصاد والموارد البشرية والمهندس أحمد موسى الرئيس التنفيذي لمؤسسة صناع الحياة ومسؤول العمل التطوعي في التحالف المصري للجمعيات الأهلية .

اللقاء كان ثريا للغاية وأكد على أن تقدمنا يقتضي التكامل بين كل من الحكومة والقطاع الخاص والعمل الأهلي التطوعي فذلك لا غنى عنه لتحقيق آمالنا في تنمية حقيقية مستدامة .

تناول المتحدثون أهمية العمل التطوعي باعتباره أحد أسس التنمية الشاملة ويسد ثغرات العمل الرسمي وأنه لم يعد مجرد عمل خير بل يجب أن يقوم على تحركات علمية وخطط مدروسة لخلق الوظائف وإتاحة فرص العمل بجانب النهوض بمنظومة التعليم والصحة وتنمية قدرات الأسر المعيلة وأشاروا إلى أن التطوع مبني على فكرة التكامل بين الحكومة والشعب .. وأمريكا تشجع هذا العمل وترسخ لفكرة التطوع لأن الحكومات مهما بلغت قوتها لا تستطيع بمفردها مراقبة المجتمع ..كما يتحتم تكامل التفاعل بين  المركزية واللامركزية وأكدوا أن التطوع يحقق الانتماء للوطن كما يبني داخل الشباب الفخر والشموخ ..واستعرضوا تجربة مؤسسة صناع الحياة الملهمة التي وصل عدد المتطوعين بها إلى 22 ألف شاب وتستهدف الوصول بهم إلى 100 ألف شاب بحلول عام 2030 ..كما أن المؤسسة وصلت لكل المحافظات وتستهدف في المرحلة القادمة الوصول لكل المراكز وارتبطت جهود المؤسسة  بالتنمية المستدامة وذلك بإقامة 3 مراكز طبية من بينها مركز بقرية المقاطعة " قرية الوزير أحمد جمال الدين " حيث أقامتها أسرته على نفقتها الخاصة هذا بجانب جهود المؤسسة في التمكين الاقتصادي للأسر الأولى بالرعاية وإقامة حضانات في كل المحافظات ومساندة أبناء المحتاجين وتسيير قوافل المساعدة لأبناء غزة في محنتهم بجانب إعداد مليون وجبة إفطار في رمضان الماضي ..كما تم إطلاق حملات التوعية لمكافحة الإدمان وزرع الأشجار وغيرها من المبادرات الهامة . 

وأجمع الحضور على أن مصر واحدة من أقدم دول العالم في ثقافة التطوع والعمل الأهلي وهو مايجب البناء عليه وتشجيع كل أبناء المجتمع على الانخراط في العمل التطوعي . 

وحذروا من خطورة الصراعات بالمنطقة خاصة حرب إيران  وتأثيرها السلبي والكبير على الاقتصادات العربية التي تكبدت خسائر فادحة نتيجة لها .

وأكدوا أن الوقت قد حان لأن يكون هناك حل عالمي لمشكلة اللامساواة التي يشهدها عالمنا المعاصر ..كما طالبوا بنسف الروتين والبيروقراطية التي تكبل العمل التطوعي  وكذا حتمية تطوير البنية التشريعية للعمل التطوعي لتكون على درجة من المرونة تسمح بجذب كافة فئات المجتمع للمشاركة الفعالة في العمل التطوعي من جانب كل فئات المجتمع بما يحقق التنمية المستدامة المنشودة . 
أفكار كثيرة هامة بناءة طرحها الحضور على مدار 3 ساعات متواصلة تصلح لأن تكون خارطة طريق و دستور عمل للمجتمع الأهلي في مصر .

غادرت الصالون بصحبة الصديقين العزيزين الدكتور وليد الشناوي عميد كلية الحقوق بجامعة المنصورة  والمستشار ياسر الخولي وذلك  بعد أن قدمنا الشكر لصاحب الصالون الوزير أحمد جمال الدين موسى وأسرته على تلك الوجبة الثقافية الدسمة كعهدنا به دائما حيث يبذل جهدا مضنيا ليخرج الصالون على هذا النحو الذي يليق بصاحبه وأعضائه من رموز الوطن .