تكفي لإعداد 15 ألف شطيرة

متحف هولندي يغطي أرضيته بـ800 رطل من زبدة الفول السوداني| ما السبب؟ 

 زبدة الفول السوداني
زبدة الفول السوداني


قد تبدو بعض الأعمال الفنية في دول العالم مألوفة بالنسبة للعديد من المواطنين، لكن في دول أخرى تثير الجدل أكثر مما تحصد الإعجاب، وهذا ما حدث في هولندا بعدما استخدم أحد المتاحف مئات الكيلوجرامات من زبدة الفول السوداني في عمل فني تكريما لفنان راحل، وهو ما أثار انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن استخدام هذه الكمية الكبيرة من الطعام يعد إهدارا في وقت يعاني فيه ملايين الأشخاص من نقص الغذاء.

وفقا لموقع «thesun» أعاد متحف هولندي إحياء أحد أشهر الأعمال المفاهيمية للفنان الراحل ويم تي شيبرز، عبر تغطية أرضية إحدى قاعاته بأكثر من 800 رطل (نحو 363 كيلوجراما) من زبدة الفول السوداني، وهي كمية تكفي لإعداد نحو 15 ألف شطيرة، تكريما لمسيرته الفنية بعد وفاته الشهر الماضي.

ويستضيف فرع «ديبوت» التابع لمتحف بويجمانز فان بيونينجن في مدينة روتردام العمل الفني الشهير الذي يحمل اسم "Pindakaasvloer" أو "أرضية زبدة الفول السوداني"، وهو عمل ابتكره شيبرز لأول مرة عام 1969 ضمن سلسلة من الأعمال التي اعتمدت على تغطية الأرضيات بمواد غير مألوفة مثل الملح وشظايا الزجاج.

اقرأ أيضا| بروتين ومصدر للطاقة.. فوائد زبدة الفول السوداني

إعادة تنفيذ العمل وفق تعليمات الفنان

توفي الفنان الهولندي عن عمر ناهز 83 عامًا، وكان يُعرف بأعماله المفاهيمية التي كسرت القواعد التقليدية للفن وأثارت الجدل لسنوات، وقبل وفاته ترك شيبرز للمتحف دليلا مفصلا لإعادة تنفيذ العمل مستقبلا، تضمن 20 تعليما، من بينها أن تفرد زبدة الفول السوداني بشكل ناعم ومتساو، وأن يبدو السطح هادئًا ومملًا قدر الإمكان، مع منع الزوار من الوقوف أو الاستلقاء فوقه.

ولم يحدد الفنان شكلا أو مساحة ثابتة للعمل، لكنه اشترط استخدام زبدة فول سوداني ناعمة، مفضلا العلامة التجارية الهولندية "كالف"، التي تبرعت للمتحف بـ40 دلوا من المنتج لتنفيذ النسخة الجديدة.

أيام من العمل

استغرق تجهيز العمل الفني عدة أيام، حيث قام فريق المتحف بفرد زبدة الفول السوداني باستخدام مجارف الجبس حتى وصل سمك الطبقة إلى نحو 2 سنتيمتر، على مساحة تبلغ 270 قدما مربعا، وقال ليون دوينك، أحد المشاركين في تنفيذ العمل إن المهمة كانت مرهقة وتتطلب دقة كبيرة للحفاظ على الشكل الذي أراده الفنان.

 

الرائحة جزء من التجربة

ولا يقتصر العمل الفني على الجانب البصري فقط، إذ تعد رائحة زبدة الفول السوداني جزءا من التجربة الفنية، حيث كان موظفو المتحف يوجهون الزوار إلى تتبع الرائحة المنبعثة من الطوابق السفلية للوصول إلى موقع المعرض، ووضع المتحف تحذيرا واضحا لزواره، ينبه الأشخاص الذين يعانون من حساسية الفول السوداني إلى أن دخول المعرض يكون على مسؤوليتهم الشخصية.

 

 

تعرض للتخريب سابقا

وسبق أن أعيد عرض العمل عام 1997، لكنه تعرض حينها للتخريب بعدما وضع عدد من الأشخاص 12 شريحة خبز وأكياسا من رقائق الشوكولاتة المستخدمة في وجبة الإفطار الهولندية فوق أرضية زبدة الفول السوداني، وعلق شيبرز وقتها على الواقعة بسخرية قائلًا: "لا يبدو الأمر سيئًا."

ومن المقرر أن يستمر عرض النسخة الجديدة من العمل الفني، الذي افتتح في 10 يوليو، لمدة شهرين ليمنح الزوار فرصة مشاهدة أحد أكثر الأعمال الفنية غرابة في تاريخ الفن المفاهيمي.