تركيبة دوائية قاتلة وحرائق مُتعمدة.. كشف خيوط قضية طبيب ألماني هزت البلاد

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


في واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للصدمة في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة، أصدرت محكمة في برلين حكمًا بالسجن المؤبد بحق طبيب متخصص في الرعاية المنزلية، بعد إدانته بقتل 15 مريضًا كانوا يتلقون الرعاية على يديه.

وكشفت التحقيقات عن أسلوب قتل ممنهج اعتمد على استخدام أدوية قاتلة، أعقبه في عدد من الحالات إشعال حرائق داخل منازل الضحايا في محاولة لإخفاء معالم الجريمة.

وبينما أُسدل الستار على هذه القضية أمام القضاء، لا تزال السلطات الألمانية تواصل تحقيقاتها في عشرات الوفيات الأخرى، وسط مخاوف من أن يكون عدد الضحايا أكبر بكثير مما تم الإعلان عنه حتى الآن.

اقرأ أيضًا| ألمانيا: إحباط مخطط هجوم كان يستهدف سوقا لعيد الميلاد

 

 

السجن المؤبد ومنع دائم من ممارسة المهنة

وقضت محكمة برلين، الأربعاء 8 يوليو 2026، بالسجن المؤبد على الطبيب الألماني يوهانس إم.، البالغ من العمر 41 عامًا، بعد إدانته بقتل 15 مريضًا خلال فترة عمله في تقديم الرعاية المنزلية.

كما قررت المحكمة منعه نهائيًا من ممارسة مهنة الطب، معتبرة أنه يشكل خطرًا دائمًا على المجتمع، وفقًا لموقع "تاجس شاو" الألماني.

وأكدت القاضية سيلفيا بوش، خلال النطق بالحكم، أن القضية استثنائية بكل المقاييس، ووصفت المتهم بأنه "قاتل متسلسل"، مشيرة إلى أن الجرائم التي ارتكبها لا يمكن وصفها بأنها عادية أو مألوفة.

 

15 ضحية خلال أقل من ثلاث سنوات

وأظهرت التحقيقات أن الطبيب أُدين بقتل 12 امرأة وثلاثة رجال، تراوحت أعمارهم بين 25 و94 عامًا، خلال الفترة الممتدة من سبتمبر 2021 حتى يوليو 2024.

وبحسب المحكمة، كان جميع الضحايا من المرضى الذين كانوا يتلقون الرعاية الطبية المنزلية تحت إشراف المتهم.

 

تركيبة دوائية أوقفت التنفس خلال دقائق

وكشفت المحكمة أن الطبيب استخدم أسلوبًا واحدًا تقريبًا في تنفيذ الجرائم، تمثل في إعطاء ضحاياه جرعات من مادة مهدئة، يعقبها حقنهم بمادة مرخية للعضلات.

وأوضحت أن هذه التركيبة تؤدي إلى شلل عضلات الجهاز التنفسي، ما يتسبب في توقف التنفس ووفاة الضحية خلال دقائق معدودة.

وأظهرت التحقيقات أن المتهم لم يكتفِ باستخدام المواد الدوائية، بل لجأ أيضًا إلى إشعال حرائق داخل منازل عدد من ضحاياه، في محاولة لإخفاء الأدلة وإظهار الوفيات وكأنها ناجمة عن حوادث عرضية.

وأشارت المحكمة إلى أنه أضرم النار في شقق ما لا يقل عن خمسة من الضحايا بهدف تضليل جهات التحقيق وإبعاد الشبهات عنه.

 

كشف خيوط القضية

وبدأت القضية تتكشف في يوليو 2024، عندما أبلغت مديرة الطبيب الشرطة بعد ملاحظتها نمطًا غير معتاد تمثل في تكرار وفيات مفاجئة لمرضى كانوا تحت رعايته، بالتزامن مع اندلاع حرائق في منازل بعضهم.

وأدى هذا البلاغ إلى فتح تحقيق موسع، كشف لاحقًا عن وجود تشابه كبير بين الحالات، ما دفع السلطات الألمانية إلى إعادة فحص عدد من الوفيات السابقة.

ورغم صدور الحكم، لم تُغلق القضية بشكل نهائي، إذ أعلنت السلطات الألمانية استمرار التحقيقات في عشرات حالات الوفاة الأخرى التي يُشتبه في احتمال ارتباطها بالطبيب نفسه.

ويعمل المحققون على مراجعة ملفات عدد كبير من المرضى الذين تلقوا الرعاية على يديه، وسط تقديرات بأن عدد الضحايا المحتملين قد يتجاوز بكثير الحصيلة التي انتهت إليها المحكمة في هذه القضية، إذا ما أثبتت التحقيقات وجود صلة له بتلك الوفيات.

اقرأ أيضًا| الادعاء الألماني يوجه 5 اتهامات بالقتل لمنفذ اعتداء الدهس في «ماجديبورج»