حلم امتد لأربعة عقود.. محطة الضبعة النووية ترسم مستقبل الطاقة

مشروع محطة الضبعة النووية
مشروع محطة الضبعة النووية


يمثل مشروع محطة الضبعة النووية، أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية التي تعكس توجه الدولة المصرية نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمنها على المدى الطويل، في إطار رؤية تستهدف تحقيق التنمية المستدامة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

هذا المشروع يُعد تتويجًا لمسيرة امتدت لعقود من التخطيط والإعداد، ليجسد انتقال مصر من مرحلة الطموح إلى التنفيذ الفعلي لأول برنامج نووي سلمي لإنتاج الكهرباء، بالتعاون مع الشركاء الدوليين ووفقًا للمعايير العالمية للأمان النووي.

 

◄ إضافة نوعية لمزيج الطاقة

 

ويكتسب المشروع أهمية خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بأمن الطاقة والتغيرات المناخية، إذ يمثل إضافة نوعية لمزيج الطاقة في مصر من خلال توفير مصدر مستقر ونظيف لإنتاج الكهرباء، إلى جانب ما يحققه من نقل للتكنولوجيا، وتوطين للصناعات المرتبطة بالطاقة النووية، وإعداد كوادر وطنية مؤهلة.

كما تعكس التطورات المتسارعة في مراحل التنفيذ التزام جميع الأطراف بالجداول الزمنية المستهدفة، بما يعزز مكانة المشروع كأحد أكبر مشروعات الطاقة النووية الجاري تنفيذها عالميًا، وركيزة أساسية لدعم التنمية الاقتصادية وتعزيز القدرة الإنتاجية للدولة خلال العقود المقبلة.

ونشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، إنفوجرافات عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي، سلط من خلالها الضوء على مشروع "محطة الضبعة النووية"، الذي يجسد مسيرة مصرية ممتدة نحو امتلاك أول برنامج نووي سلمي لإنتاج الطاقة، ويعكس ما يشهده المشروع من تقدم متواصل في مختلف مراحل التنفيذ، بما يؤكد سير العمل وفق الجداول الزمنية المستهدفة.

 

◄ تخفيف الضغط على الوقود الأحفوري

 

ويأتي مشروع محطة الضبعة النووية ليترجم عقودًا من التخطيط والعمل إلى واقع ملموس، في إطار توجه الدولة نحو تنويع مصادر إنتاج الكهرباء، والتوسع في الاعتماد على الطاقة النظيفة، بما يعزز أمن الطاقة، ويدعم جهود التنمية المستدامة، ويسهم في تلبية الاحتياجات المستقبلية من الكهرباء، وتخفيف الضغط على الوقود الأحفوري، فضلًا عن إعداد كوادر وطنية مؤهلة للعمل في هذا القطاع الحيوي، بما يرسخ مكانة مصر بين الدول المالكة لبرامج الطاقة النووية السلمية.

وفيما يتعلق بالعلامات الفارقة في مسار إنشاء المشروع، استعرضت الإنفوجرافات أبرز مراحل التنفيذ، مشيرة إلى أنه تم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية في 9 يوليو 2026، فيما سبق ذلك سلسلة من الخطوات التنفيذية التي شهدها المشروع، شملت وصول مكثف التوربينة البخارية للوحدة النووية الأولى في 3 مايو 2026، فضلًا عن تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى، وتوقيع أمر شراء الوقود النووي في 19 نوفمبر 2025، إضافة إلى إنجاز الصبة الخرسانية للمرحلة الثانية من المستوى الثاني لمبنى وعاء الاحتواء الداخلي بالوحدة النووية الثانية في 19 مايو 2025، بما يعكس التقدم المتواصل في تنفيذ المشروع وفق الجدول الزمني المحدد.

 

◄ حلم امتد لأربعة عقود

 

وفي إطار استعراض الخطوات المستقبلية للمشروع، أشارت الإنفوجرافات إلى أنه من المقرر بدء تشغيل الوحدة النووية الأولى خلال النصف الثاني من عام 2028، على أن تدخل الوحدات النووية الثلاث الأخرى الخدمة تباعًا حتى عام 2030.

وبشأن المحطات الرئيسة في مسار تحقيق حلم مصر بامتلاك أول برنامج نووي سلمي لإنتاج الكهرباء، الذي امتد لأربعة عقود، لفتت الإنفوجرافات إلى أنه تم تخصيص موقع الضبعة لإنشاء المشروع عام 1981، في حين تم توقيع الاتفاق الحكومي بين مصر وروسيا لإنشاء المشروع عام 2015، قبل أن تدخل عقود تنفيذ المشروع حيز التنفيذ في ديسمبر 2017.

 

اقرأ ايضا| من السد العالي إلى الضبعة النووية.. ستة عقود من الشراكة «المصرية - الروسية»

 

واستعرضت الإنفوجرافات القدرات الضخمة للمحطة النووية المصرية، موضحة أنها تتكون من 4 مفاعلات نووية بإجمالي قدرة إنتاجية تبلغ 4800 ميجاوات، وتوفر نحو 35 مليار كيلووات. ساعة من الكهرباء سنويًا، بما يسهم في توفير نحو 7 مليارات م3 من الغاز الطبيعي سنويًا، كما تمتلك المحطة أحدث مفاعل من الجيل الثالث المتقدم (VVER-1200) بتصميم روسي، ويشارك في تنفيذ المشروع أكثر من 600 شركة، تمثل الشركات المصرية منها 25%، فيما تبلغ نسبة العمالة المصرية نحو 80%.

 

◄ إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية

 

وفيما يتعلق بأهمية المشروع، أوضحت الإنفوجرافات أنه يعد من أكبر مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية على مستوى العالم في الوقت الحالي، كما يسهم في تعزيز القدرات الصناعية وتوطين الصناعة النووية، ويوفر مصدرًا نظيفًا لإنتاج الطاقة يدعم جهود الحد من الانبعاثات الكربونية، فضلًا عن توفير فرص عمل للشباب.

 

اقرأ ايضا| مدير روساتوم الروسية: مصر شهدت إنجازًا تاريخيًا في محطة الضبعة النووية

 

جدير بالذكر، أعلنت مؤسسة "روساتوم" الحكومية الروسية للطاقة الذرية نجاح تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية في موضعه التصميمي بمشروع محطة الضبعة النووية في مصر.

وفي هذا السياق أشاد "أليكسي ليخاتشوف"، المدير العام لمؤسسة "روسآتوم"، بما يشهده المشروع من تقدم متسارع وفقًا للخطة الزمنية المعتمدة، مؤكدًا أن تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية يأتي بعد سبعة أشهر فقط من إنجاز العملية ذاتها بالوحدة النووية الأولى، بما يعكس وتيرة التنفيذ المتسارعة للمشروع.

وأضاف أن هذا الإنجاز يمثل خطوة رئيسة تمهد للانتقال إلى المرحلة التالية من الأعمال، والمتمثلة في بدء أعمال لحام خط أنابيب دائرة التبريد الرئيسة للمفاعل، مؤكدًا أن المشروع يواصل تقدمه وفق أعلى معايير الجودة والأمان النووي.

من جانبه أعرب "رافائيل غروسي"، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن تقديره لما يشهده مشروع المحطة النووية بالضبعة من تقدم، مؤكدًا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تواصل دعمها للدول الأعضاء في تطوير برامجها النووية السلمية وفق أعلى معايير الأمان والأمن النوويين، معربًا عن تطلعه إلى استمرار التعاون المثمر مع مصر في مختلف مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.