مصممة رقصات «موانا»: نحافظ على ثقافة بولينيزيا بحركات تحكي تاريخ الأجداد

مصممة الرقصات تيانا نونوسينا ليوفاو
مصممة الرقصات تيانا نونوسينا ليوفاو


لا يقتصر الرقص في فيلم «موانا» على كونه مشاهد استعراضية، بل يمثل لغة ثقافية تحمل قصص الشعوب وتاريخها.

وهذا ما تسعى إليه مصممة الرقصات تيانا نونوسينا ليوفاو، التي كرّست عملها في أفلام «موانا» للحفاظ على تراث بولينيزيا ونقله عبر الحركات والإيماءات، مؤكدة أن كل حركة في الرقص تحمل معنى مرتبطا بالهوية والانتماء ورحلة الأجداد عبر المحيطات.

وترى تيانا نونوسينا ليوفاو، مصممة الرقصات في أفلام «موانا»، أن كل حركة راقصة داخل العمل تحمل هدفا ومعنى، فقد تكون تعبيرا عن التواصل أو الاحتفال أو رحلة الإنسان بحثا عن جذوره، وبالنسبة لها، فإن تصميم الرقصات ليس مجرد فن بصري، بل وسيلة للحفاظ على الثقافة وتوثيق تاريخ الشعوب، بحسب موقع «abcnews».

اقرأ أيضًا| بعد نجاح النسخة الأصلية.. «Moana» يطل مجددًا بفيلم حي في دور العرض

وقالت ليوفاو، إن الرقص يمثل الطريقة التي يعكس بها الراقصون ما يحيط بهم، موضحة أن تذكر البيئة المحيطة يساعد الإنسان على تذكر أصوله وهويته والطريق الذي أوصله إلى ما هو عليه اليوم.

وعلى عكس تصميم الرقصات الذي يعتمد على أسلوب واحد ثابت، اختارت ليوفاو أن تعكس حركات "موانا" فترة مهمة من تاريخ بولينيزيا، حيث استندت إلى تقاليد الرقص في ساموا وتونغا، مع إضافة عناصر تشير إلى التطورات التي ظهرت لاحقًا في مناطق مثل تاهيتي وهاواي.

وأكدت أن التحدي كان في احترام التسلسل التاريخي لهجرة الشعوب البولينيزية، موضحة أن الحركات في الفيلم ليست نسخة من أسلوب واحد، بل مزيج يجمع بين الجذور القديمة والتصور الفني لكيفية تطور هذه التقاليد عبر الزمن.

قصة عائلية ألهمت رحلة ليوفاو

ترتبط موضوعات «موانا» مثل الهجرة ونقل الثقافة عبر المحيطات وتكريم الأجداد بتجربة ليوفاو الشخصية، فهي تنحدر من أصول هاوايية وساموية، وترى أن قصة الفيلم تشبه رحلة جدتها الراحلة إستيلا نونوسينا ريد.

وأوضحت ليوفاو أن جدتها غادرت جزيرتها وخاضت رحلة طويلة حملت خلالها أغاني ورقصات شعبها، حتى أسست عام 1965 استوديو «نونوسينا بولينيزيا» في كاليفورنيا، الذي أصبح مكانًا لتعليم أجيال من الطلاب رقصات وثقافات جزر المحيط الهادئ.

وترى ليوفاو، أن الحفاظ على الثقافة من خلال الرقص يمثل امتدادًا لطريقة حياة الأجداد، فالقصص لا تُروى بالكلمات فقط، بل يمكن للجسد أن يحمل التاريخ والذكريات.

من فرقة جدتها إلى ديزني

نشأت ليوفاو داخل فرقة الرقص التابعة لجدتها، وواصلت مسيرتها الفنية حتى انضمت إلى ديزني عام 2015، حيث شاركت في تصميم عرض قدمته الشركة خلال فعالية D23 باستخدام أغنية "We Know The Way" من فيلم "موانا" الأول.

وساهم نجاحها في انتقالها للعمل ضمن الفريق الثقافي الذي دعم أفلام "موانا"، بهدف ضمان تقديم ثقافات أوقيانوسيا بصورة دقيقة ومحترمة. كما شاركت في تقديم تفاصيل حركية دقيقة مثل وضعيات اليد والأصابع التي تعكس تقاليد المنطقة.

وقالت ليوفاو إنها شعرت بالفخر لأنها تمكنت من رؤية ثقافتها ممثلة على الشاشة، بعدما نشأت وهي لا تجد الكثير من الأعمال التي تعكس هويتها البولينيزية.

وفي نسخة " موانا " ذات التمثيل الحي، تعاونت ليوفاو مع مصممة الرقصات المساعدة كايلا فاماليجي لتدريب النجمة كاثرين لاغايا وتصميم حركات لأكثر من 200 فنان، بهدف تقديم تجربة تجمع بين الأصالة الثقافية والابتكار.

تكريم الجدة من خلال "موانا"

من أكثر اللحظات تأثيرا بالنسبة لليوفاو في فيلم " موانا " الأول مشهد أغنية "أين أنتِ؟ " والعلاقة بين موانا وجدتها تالا، إذ رأت فيه انعكاسا لعلاقتها الخاصة بجدتها.

وخلال تصميم المشهد، حرصت ليوفاو على استحضار وجود جدتها معها في الاستوديو، معتبرة أن إحدى حركات شخصية الجدة تالا، التي تمتد نحو السماء والأرض، تحمل معنى عاطفيًا خاصًا بالنسبة لها.

ورغم وفاة جدتها عام 2020، فإن إرثها ما زال مستمرا من خلال استوديو " نونوسينا "، الذي تديره ليوفاو وعائلتها، ليبقى الرقص وسيلة للحفاظ على الثقافة ونقلها للأجيال القادمة.

ومن خلال عملها في " موانا "، تؤكد ليوفاو أن الحركة ليست مجرد أداء فني، بل لغة تحكي تاريخ الشعوب وتحافظ على الهوية عبر الزمن.