من وراء النافذة

إلى من يهمه الأمر: الرسالة وصلت؟

هالة العيسوى
هالة العيسوى


اختيار الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى لملابسه يوم السبت وكأنه يهدف إلى إظهار صورة القوة، فى ظل تداعيات الحرب الأهلية

بوضوح شديد وصلت رسالة افتتاح «الأوكتاجون» إلى كل من يهمه الأمر. بعضهم يتحسس رأسه والآخر يتحسس سلاحه أو يعيد حساباته. يعلقون بوجوه جامدة ونبرات باردة، يتظاهرون باللامبالاة، مع أنهم عكفوا جميعًا على ممارسة التحليل وتقدير الموقف، يمحصون كل لمحة وكلمة ندت عن الرئيس السيسى فى افتتاح الأوكتاجون. يغوصون فيما يحمله ما بين السطور.

فى الواقع هى عدة رسائل لم تخطئها أعين من يهمهم الأمر، بدءًا من موكب الرئيس، مرورًا بزيه العسكرى الذى لا يرتديه إلا نادرًا، وانتهاء بكلمته التى أطلقت إشارات قوية:  حدود مصر خط أحمر، (إليك أعنى واسمعى يا جارة)، لا مساس بأمن مصر القومى، لسنا دعاة حرب ونحن أول من عقد اتفاق سلام مع إسرائيل. 

فى الجانب الشرقى اعتمدت وسائل الإعلام الإسرائيلية أسلوب التغطيات المهنية بحياد شديد، نظرت بعض وسائل الإعلام إلى المجمع كرمز لقدرات مصر المتنامية على بسط نفوذها العسكرى، وركزت التعليقات التحليلية على النفوذ الإقليمى المتنامى لمصر دون التعبير عن القلق  أو الاهتمام، وهو أمر متوقع فى السجالات السياسية من هذا النوع. فى حين أثارت الظهورات العسكرية الأخيرة للرئيس السيسى اهتمام المعلقين ولم تخل تغطية من الإشارة إليها.

بلا تعليق فى أغلب الأحوال، نقلت المواقع الإخبارية الخبر حتى أن صحيفة جيروزاليم بوست نقلت تغطيتها من صحيفة العين الإماراتية، وكأنها تتبرأ وتعلن (هم الذين يقولون)، فيما علق موقع نتسيف على المناورات المشتركة مع تركيا بأنه استعراض قوة على النيل. وتساءل فى دهاء واضح عما إذا كانت المناورات تنطوى على استفزاز لإسرائيل. موقع تايمز أوف إسرائيل قدم تغطيته دون تعليق، أما القناة الرابعة عشرة فاستهلت تغطيتها بالعنوان: إسرائيل على أهبة الاستعداد!!  

الأكثر إثارة للانتباه كانت إجابة نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى معلقًا على الكونتاجون بأنه تناقش مع المصريين وأن بعض طلباته قد تمت تلبيتها. يا سلااام!

بالطبع لا يجرؤ على الاحتجاج أو الشكوى فمؤامراته تحيط بنا من كل جانب ويقوم بتسليح كل من يهددون أمننا. مع ذلك من المتوقع أن تظهر سريعًا آثار رسائل الرئيس السيسى. 

فى الجنوب الشرقى لم تخل تغطية موقع أديس ستاندرد الإثيوبى على منصة إكس من الغمز واللمز، ورغم روح الغل وعدم الارتياح التى سادت التقرير، لخص الموقع الوضع فنشر: «كانت هذه هى المرة الأولى منذ أكثر من عقد التى يظهر فيها الرئيس المصرى، وهو ضابط مخضرم فى الجيش، بزى عسكرى علنًا.

وكان آخر ظهور له بالزى العسكرى عام 2015 عندما افتتح قناةً موازيةً لقناة السويس، والتى تم حفرها فى عام واحد فقط بتكلفة قياسية بلغت 8 مليارات دولار. بدا اختيار الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى لملابسه يوم السبت وكأنه يهدف إلى إظهار صورة القوة، فى ظل تداعيات الحرب الأهلية فى جارتها الجنوبية السودان، وحرب غزة التى استمرت عامين على طول حدودها الشرقية، وعدم الاستقرار السياسى فى ليبيا غربها. كما تخوض مصر نزاعًا مريرًا مع إثيوبيا»!!!

أما موقع ديفنس سيكيوريتى آشيا فقال إن إنشاء الكونتاجون يتزامن ظهوره مع توترات إقليمية أوسع نطاقًا تشمل إيران وغزة والبحر الأحمر والمنافسة فى شرق المتوسط وعدم الاستقرار الأمنى الإفريقى، مما يزيد من الأهمية الاستراتيجية لجهود مصر الرامية إلى إضفاء الطابع المؤسسى على التنسيق العسكرى السريع على المستوى الوطنى وقدرة القيادة على البقاء.