رؤية اقتصادية

الشباب.. الاستثمار الرابح

د. على الدكرورى
د. على الدكرورى


د. على الدكرورى 

 حين نتحدث عن الاستثمار، يتجه التفكير عادة إلى رؤوس الأموال، والمشروعات، والأسواق، والمؤشرات الاقتصادية. لكن الحقيقة التى أثبتتها تجارب الدول الناجحة أن أعظم استثمار لا يكون فى الحجر أو المال، بل فى الإنسان.
والشباب هم الثروة الحقيقية لأى وطن، لأنهم يمثلون الطاقة القادرة على البناء، والعقول التى تقود الابتكار، والأيدى التى تصنع التنمية.
لقد تغيرت معايير القوة فى العالم. فلم تعد الدول تُقاس فقط بما تمتلكه من موارد طبيعية، بل بما تمتلكه من كفاءات بشرية قادرة على المنافسة والإبداع والتكيف مع المتغيرات المتسارعة.
ومن هنا، يصبح الاستثمار فى الشباب ليس خيارًا، بل ضرورة وطنية واستراتيجية.
وفى مصر، تمثل الكتلة الشبابية إحدى أهم نقاط القوة التى يمكن البناء عليها. ومع ما تشهده الدولة من توسع فى التعليم، والتدريب، والتحول الرقمى، وريادة الأعمال، وتمكين الشباب فى مختلف المجالات، تتوافر فرصة حقيقية لبناء جيل قادر على قيادة اقتصاد المستقبل.
لكن الاستثمار فى الشباب لا يقتصر على توفير فرص العمل فقط، بل يبدأ ببناء الشخصية، وتعزيز قيم الانضباط، وترسيخ ثقافة الإبداع، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، وفتح المجال أمام المبادرات والأفكار الجديدة.
كما أن الشباب أنفسهم يتحملون مسئولية كبيرة فى تطوير قدراتهم، فالنجاح فى عالم اليوم لم يعد يعتمد على الشهادة وحدها، بل على التعلم المستمر، واكتساب المهارات، والقدرة على مواكبة التطور التكنولوجى.
ومن وجهة نظرى، فإن الدول التى تضع شبابها فى مقدمة أولوياتها، إنما تستثمر فى مستقبلها الاقتصادى والاجتماعى والسياسى فى آن واحد. فكل شاب ناجح هو مشروع تنمية، وكل فكرة مبتكرة قد تتحول إلى شركة، وكل فرصة تُمنح لشاب قادر قد تصبح قصة نجاح تلهم أجيالًا أخرى.
إن بناء المستقبل لا يبدأ من المصانع وحدها، ولا من المشروعات الكبرى فقط، بل يبدأ من الإنسان الذى يديرها ويطورها ويمنحها قيمتها الحقيقية.
ولهذا، سيظل الاستثمار فى الشباب هو الاستثمار الوحيد الذى تتضاعف عوائده مع مرور الزمن، وتنعكس آثاره على الوطن بأكمله.
وخلاصة القول، فإن الأمم التى تستثمر فى شبابها لا تضمن مستقبلها فقط… بل تصنعه بأيدى أبنائها.