بدون تردد

إرادة جموع الشعب

محمد بركات
محمد بركات


ونحن ما زلنا فى رحاب الاحتفال بذكرى ثورة الثلاثين من يونيو هناك حقيقة مهمة، يجب أن تكون دائمًا وأبدًا واضحة فى أذهاننا.. راسخة فى وجداننا على مر السنين وتعاقب الزمان.
تلك الحقيقة تقول بوضوح.. إن ثورة الثلاثين من يونيو ٢٠١٣ لم تكن تعبيرًا عن رغبة عامة لإزاحة حاكم متسلط وتنصيب آخر أكثر منه عقلانية ورشدًا.. كما لم تكن أيضًا مجرد توجه عام لتغيير نظام الحكم واستبداله بنظام حكم آخر، أكثر منه حكمة وعدلًا واعتدالًا.
لكنها فى حقيقتها وجوهرها كانت أكبر من ذلك وأخطر بكثير،..، كانت تحرك أمة ونهوض شعب لاستعادة الوطن من خاطفيه وإعادة مصر إلى مصريتها، وإنقاذها من المصير المظلم والمستقبل المجهول الذى كانت تهوى إليه، مدفوعة بجماعة الإفك والضلال والتطرف التى سيطرت عليها وأمسكت بخناقها، وقبضت على مقاليد السلطة والحكم.
كانت ثورة شعب هب مدافعًا عن هويته الوطنية، ومنقذًا لواقع الوطن ومستقبله، من جماعة الإفك والضلال، التى كانت تسوقه إلى غياهب الرجعية والضياع، فى اتفاق إجرامى ومؤامرة خسيسة مع قوى الشر الإقليمية والدولية، الساعية إلى هدم الدولة المصرية وإسقاطها فى غياهب الظلام وتبديد هويتها وكيانها.
كانت ثورة الثلاثين من يونيو تعبيرًا صادقًا عن إرادة جموع الشعب المصرى، الذى اجتاحته موجات الغضب العارم، رفضًا لتوجهات وسياسات وأهداف نظام الحكم الفاشل وجماعته المتطرفة المتآمرين على الوطن والدولة والشعب.
هبت الثورة بعد أن نفد صبر الشعب، وفرغت طاقته للاحتمال وهو يرى وطنه وقد راح يفقد هويته الوطنية، وأصبح غريبًا عن واقعه وتاريخه ودوره،..، وهو ما جعل النهوض ضرورة والتحرك الشامل لكل جموع الشعب لازماً وحتميًا لإنقاذ الدولة واستعادة الوطن.
من أجل ذلك كله كان خروج كل جموع الشعب بالملايين فى كل ميادين وشوارع ومدن مصر المحروسة فى الثلاثين من يونيو منذ ثلاثة عشر عامًا، معلنين عن إرادة الشعب وممارسين لحقهم الطبيعى والمشروع، فى استعادة هوية الوطن واستعادة روحه الحقيقية، وتحديد مصير الدولة وإنقاذها من السقوط والتفكك والانهيار والضياع.. وهكذا كانت الثورة هى التعبير الصحيح عن إرادة جموع الشعب.