من الأعماق

الأوكتاجون ورسائل القوة

جمال حسين
جمال حسين


شعرت بالفخر والاعتزاز وأنا أتابع افتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسى لمقر القيادة الاستراتيجية للدولة «الأوكتاجون» ذلك الصرح العظيم الذى يعد بمثابة عقل الدولة المصرية فى العاصمة الجديدة.
قلعة حصينة مؤمنة هندسيًا ضد أى ضربات جوية أو صاروخية، ومحصنة ضد «الحروب السيبرانية» ومحمية ضد التشويش والتنصت والإعاقة الإلكترونية ويستحيل اختراقها حتى فى حالة الحرب الشاملة.
هكذا كان الافتتاح.. فالمشهد لم يكن مجرد افتتاح لأكبر مقر قيادة استراتيجى فى العالم وإنما كان إعلانًا بأن الجمهورية الجديدة تطور أدوات إدارتها، وتبنى قدراتها وفق رؤية تستشرف المستقبل، وتستعد لمواجهة ما قد يحمله من تحديات.
من قلب «الأوكتاجون» أرسل الرئيس عبد الفتاح السيسى رسائل متعددة الاتجاهات، لكنها التقت جميعًا عند هدف واحد أن مصر دولة قوية بمؤسساتها، وراسخة بإرادة شعبها، وقادرة على حماية حاضرها وصناعة مستقبلها.
رسائل مهمة للداخل والخارج فى توقيت إقليمى ودولى بالغ الحساسية وضعت خارطة أولويات للمرحلة المقبلة التى تجمع بين متطلبات الأمن، وأهداف التنمية، وتطوير مؤسسات الدولة.
الرسالة الأهم من وجهة نظرى تأكيد الرئيس السيسى أن الأحداث التى شهدتها مصر فى ٢٥ يناير ٢٠١١ لن تتكرر مرة أخرى مطالبًا كل مثقف، وكل مفكر، وكل شاب أن يدرك خطورة أى تصرف يمكن أن يتسبب فى ضياع أموال الناس بدلًا من تحسين أوضاعهم، مشيرًا إلى أن تداعيات هذه الأحداث كلفت الدولة نحو 450 مليار دولار ورفعت سعر الدولار من 6 جنيهات حتى وصل إلى 50 جنيهًا وطمأن المصريين قائلًا: ماحدش يقدر يعمل كده فى مصر تاني،
وجه رسالة مهمة بفتح المجال أمام الإعلام الموضوعى الذى يتيح عرض الرأى والرأى الآخر، وتكليفه لوزير الدولة للإعلام بعقد اجتماع سنوى مع الهيئات الصحفية والإعلامية يوم 3 ديسمبر من كل عام تحت رعايته  لمناقشة التحديات والفرص التى تواجه القطاع الإعلامى، والخروج بتوصيات عملية تسهم فى تطويره بصورة مستمرة.
الزى العسكرى الذى ارتداه الرئيس خلال افتتاح الأوكتاجون يحمل دلالة رمزية باعتباره افتتاحًا لمقر القيادة الاستراتيجية للدولة والقوات المسلحة وهو ظهور ارتبط بـ6 مناسبات سابقة تعلقت جميعها بالأمن القومى والحرب على الإرهاب وتدشين المشروعات العسكرية والاستراتيجية.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وشرطتها وقائدها من كل سوء.