تسببت الأعطال بمنظومة التحول الرقمى الجديدة الخاصة بنظام التأمينات التى تهدف إلى ربط البيانات والمكاتب إلكترونياً فى تعذر صرف المعاشات للمستحقين الذين بلغوا سن المعاش خلال الأشهر السابقة، مما نتج عنه أزمة لآلاف الأسر، حيث وجدوا أنفسهم بلا عائل مادى لأشهر طويلة وأصبحوا عاجزين عن توفير نفقاتهم المادية أو سد احتياجاتهم الأساسية.
شهدت مكاتب التأمينات فى الآونة الأخيرة تجمهر أصحاب المعاشات بسبب التحديثات الأخيرة على النظام الإلكترونى الخاص بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، حيث نتج عن العطل التقنى تأخر فى سداد مستحقات المواطنين الجدد الذين بلغوا سن المعاش، وكذلك الورثة الذين لم يتمكنوا من تسوية أمورهم قبل أزمة "السيستم" والتحصل على مكافآت نهاية الخدمة، وهو ما وضعهم فى ظروف معيشية صعبة وباتوا غير قادرين على شراء المتطلبات الأساسية من طعام وأدوية أو تسديد فواتير الكهرباء والإيجار فيما اضطر بعضهم للاستدانة.
ظروف قاسية
إيمان محمد (أرملة) تقول: إنها منذ وفاة زوجها وتحديداً فى ديسمبر الماضى وهى غير قادرة على تقديم ملف المعاش، ففى كل مرة تذهب إلى مكتب التأمينات تسمع الكلمة المعتادة خلال الفترة الماضية "السيستم معطل"، لافتة إلى الظروف المعيشية القاسية التى تواجهها بمفردها بعد وفاة زوجها الذى كان يعمل فى إحدى الوزارات وعجزها عن صرف المعاش، حيث إن لديها ثلاثة أطفال لهم طلبات يومية من بينهم طفل مريض سكرى، حتى أنها غير قادرة على شراء الدواء له، واحتياجاتهم الأساسية أو سداد الإيجار معتمدة على بعض المساعدات من الأقارب.
فيما اضطر محمد عامر إلى الاستدانة ليتمكن من سداد إيجار الشقة الذى يصل إلى 1500 جنيه، ويقول: كنت أحمل هم دفع الإيجار المرتفع بالنسبة لى خصوصاً بعد بلوغ المعاش، وللأسف لم أجد حلًا لهذه المشكلة سوى الإيجار الجديد بعد الخلاف مع صاحب المنزل الذى كنت أسكن فيه أنا وزوجتى وأولادى الثلاثة، لأجد نفسى أمام مشكلة أكبر فور بلوغى سن المعاش بسبب تعطل "السيستم"، مشيرًا إلى أنه تلقى رسالة تفيد بحل المشكلة التى أرهقته لشهور هو وأسرته على حد تعبيره.
البحث عن حلول

وشغلت هذه المشكلة حيزًا كبيرًا على طاولة البرلمان فى محاولات للبحث عن حلول وتمكين أصحاب المعاشات الجدد أو الورثة من صرف مستحقاتهم، وفى هذا الإطار يوضح أحمد فرغلى عضو مجلس النواب أنه تم تقديم عدد من طلبات الإحاطة التى تطالب بسرعة إيجاد الحلول التى تقضى على هذه الأزمة، وبناء عليه تم عقد اجتماع لجنة القوى العاملة لمناقشة هذه الطلبات الخاصة بمنظومة المعاشات الجديدة فى حضور اللواء جمال عوض رئيس هيئة المعاشات والتأمينات والنائب محمد سعفان رئيس لجنة القوى العاملة، وأكدت على عدة أمور منها التزام الهيئة بحل المشكلات الفنية المتعلقة بنظام التأمينات الإلكترونى والانتهاء من صرف جميع المستحقات وتقديم الخدمات التأمينية بكفاءة، على أن تنتهى الأزمة فى الأول من أغسطس المقبل حسبما تعهد رئيس هيئة التأمينات الاجتماعية.
صرف تعويضات
وأضاف أنه تم الاتفاق على الالتزام بأهمية إعادة قانون التأمينات وإعادة النظر فى المعاشات المتدنية فى ظل ارتفاع الأسعار، ودراسة تطبيق حكم المادة "130" من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019 لضمان صرف المستحق قانونًا لأصحاب الحقوق تلقائيًا ودون تقديم طلب من صاحب الحق فى حالات التأخر عن صرف المعاشات والمستحقات التأمينية لأسباب ترجع إلى الهيئة أو الجهات التابعة لها، فى موعد أقصاه الأول من سبتمبر المقبل.
وأشار فرغلى إلى أن الوضع يستدعى المحاسبة للاستعانة بنظام وشركة ليست على قدر الحدث رغم التكلفة التى وصلت إلى مليار و400 ألف جنيه، وبناء عليه تقدم بطلب استجواب لرئيس الوزراء ووزيرة التضامن الاجتماعى ورئيس هيئة التأمينات الاجتماعية لتسببهما فى إهدار المال العام وتربح الغير، مؤكداً أنه كان لا بد أن يكون هناك خطة بديلة لهذه الأعطال كما كان يستوجب أن يتم تجربة "السيستم" على محافظة تلو الأخرى وليس تعميمه على جميع المحافظات دفعه واحدة، لافتًا إلى أن هذه الأعطال تسببت فى أزمة لـ45 ألف صاحب معاش وأسرهم.
علاوة المعاشات

فيما يقول إبراهيم أبوالعطا الأمين العام للنقابة العامة لأصحاب المعاشات إن القرارات الأخيرة الخاصة بالانتهاء من حل أزمة السيستم مع حلول بداية شهر أغسطس غير مرضية لأصحاب المعاشات، لأنها لم تضع خطة أو حلولًا قاطعة لحلها فعليًا، فلم يتم ذكر أعداد محددة من الأسر المتضررة ورد حقوقهم خلال جدول زمنى يتم تحديده بدقة، فقط تم الاكتفاء بذكر الأول من أغسطس كموعد لإنهاء الأزمة، متسائلًا: هل سيكون هناك حساب على ذلك القصور الذى حدث؟ وإذا كان هناك تعويضات ستصرف كما نصت المادة 130عن التأخيرات، فأصحاب المعاشات فى حاجة إلى التعويض عن الضرر الذى لحق بهم وبأسرهم حيث انعدمت القدرة على شراء الأدوية، والاستدانة والتعرض للإهانات من أصحاب العقارات وغيرهم للتأخر فى دفع الالتزامات وحالات كانت تبتاع أجهزة بالقسط واضطرت إلى بيعها بثمن زهيد لسد احتياجاتهم الضرورية.. وأشار إلى أن هذه الأزمة تسببت فى الابتعاد عن الأزمة الدائمة لأصحاب المعاشات التى كان لا بد من مناقشتها وهى زيادة العلاوة التى ينتظرها أصحاب المعاشات التى لم يصرح عن نسبتها حتى الآن.
الحماية الاجتماعية

من الناحية الاقتصادية والتوازن بين الإصلاح المالى والحماية الاجتماعية ترى هدى الملاح مدير عام المركز الدولى للاستشارات الاقتصادية أن أى إصلاحات نقدية أو مالية تستهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادى يجب أن تراعى فى الوقت نفسه الأبعاد الاجتماعية، خاصة الفئات الأكثر اعتمادا على الدخول الثابتة مثل أصحاب المعاشات، موضحةت الأزمة الأخيرة وما ترتب عليها من صعوبات معيشية لآلاف الأسر تعكس أهمية وجود آليات حماية واستجابة سريعة عند تطبيق سياسات جديدة أو تحديث الأنظمة الرقمية والإدارية المرتبطة بصرف المستحقات، لأن التأخير أو التعطل لا ينعكس على أرقام فقط، بل يؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين وقدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وتابعت: توجه الدولة نحو تطوير المنظومة المالية والرقمية يعد خطوة ضرورية لمواكبة التطورات العالمية وتعزيز كفاءة الإدارة الاقتصادية، إلا أن نجاح هذه الخطوات يتطلب وجود خطط بديلة للتعامل مع الأعطال والأزمات الطارئة، بما يضمن عدم انقطاع الخدمات الحيوية للمواطنين، ونجدت العديد من الدول التى مرت بتجارب مماثلة اعتمدت على أنظمة احتياطية واستثنائية لصرف المستحقات فور حدوث أى خلل تقنى، إلى جانب إنشاء قنوات دعم عاجلة للمستفيدين، وهو ما ساهم فى الحد من الآثار الاجتماعية والاقتصادية للأزمات.
توأكدت أن الحل الأمثل هنا هو تعزيز كفاءة التنفيذ، ورفع جاهزية المؤسسات للتعامل مع المخاطر، مع إعطاء أولوية قصوى لحماية أصحاب المعاشات والفئات الأكثر احتياجا، لضمان تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية.
اقرأ أيضا: «التأمينات» تستعد لصرف المعاشات بزيادة 15% اعتبارًا من أول يوليو
عمرها 62 مليون سنة .. حفريات مصرية تكشف أسرار الأسماك الحديثة
«الظاهر بيبرس».. أول وأكبر الجوامع المملوكية بمصر
ذهب طنطا الأحمر.. سوق النحاسين ذاكرة لا تصدأ






