بعض التواريخ تعتبر علامة فارقة بين عهدين.. فى وقت كانت الرؤية حالكة السواد، وأسوأ ما يهدِّد الاقتصاد هو الفترات الرمادية وعدم وضوح الرؤية المستقبلية التى يتبعها هروب للاستثمارات الأجنبية وتقليص المستثمرين المحليين، حجم أعمالهم..
وعدم تحديد ماذا تريد الحكومة.. وقد عشنا كمحررين اقتصاد وبنوك، هذه الفترة قبل ثورة 30 يونيو.. فى ظل توجّهات فى حكومات ما قبل الثورة التى كانت تعانى من غياب الرؤية وهروب الكفاءات التى رفضت أن تتعاون مع نظام أهل الثقة..
نظام كان يعتمد فى رؤيته وتعييناته على الأهل والعشيرة، وليس على الكفاءة.. رفض إقرار تعيين أحد أكفأ القيادات المصرفية فى منصبه، نكايةً فى والده المُعارض للجماعة.. وتقلَّص الاحتياطى النقدى الأجنبى رغم تدفّق معونات من الدول الداعمة للإخوان..
واشتعلت أزمات اقتصادية ليست مفتعلة كما حاولوا أن يصوروا، بل أزمات حقيقية جاءت نتيجة تراكمات وعدم وجود رغبة حقيقية للإصلاح لأن الجماعة كانت مشغولة بالتمكين والتصفية وتخليص الحسابات القديمة.
جاءت الثورة برؤية جديدة، وجاءت قيادات مصرفية «بنفس مفتوحة»، للعمل لصالح الاقتصاد الوطنى ولتحقيق طفرة فى مؤشرات الكيانات المصرفية، ليست مجرد الأرباح، بل الدعم المجتمعى وتمويل الصناعة ودعم الاقتصاد القومى والمشروعات الصغيرة ومواجهة السوق السوداء للعملة..
وخلال سنوات قليلة، نجح البنك المركزى بقيادة المحافظ حسن عبد الله، فى القضاء على السوق السوداء فى العملة، ودفع الاحتياطى النقدى الأجنبى إلى مستويات قياسية، وربما عاندتنا الظروف الدولية كثيرًا، ولولاها لحقَّق الاقتصاد المصرى، نموًا أكبر، وتراجعًا أكبر فى معدلات التضخم والبطالة..
ولكننا نعانى من أقدارنا وهى قضاء الله فى النهاية، أن يلتهم عام الكورونا، العديد من معدلات النمو ومؤشرات تراجع الدين العام، وتُساهم حروب روسيا وغزة وإيران، فى أن نعانى من اختبارات صعبة للغاية فى صلابة الاقتصاد القومى.. ولكن مصر فى النهاية، باقية قوية بجيشها وشرطتها وشعبها وقطاعها المصرفى الصلب.

حازم نصر يكتب: الشهيد محمد الشربيني ورجاله
ليطمئن قلبى
الشباب شباب القلب






